خاص- بعد الارتياح الذي ساد.. لماذا تتجه الحكومة لشطب الـ66 مليون دولار المخصصة لقروض الإسكان من الموازنة؟

يجري الحديث مؤخراً عن توجّه حكومي لبحث خفض الاعتماد المخصص لدعم المؤسسة العامة للإسكان، والبالغ نحو 66 مليون دولار، إلى نحو 60 مليون دولار أو حتى إلغائه، وذلك لتأمين نفقات الإجراءات التي اضطرت الحكومة إلى إقرارها في ضوء ارتفاع أسعار المحروقات، ومنها منح السائقين العموميين 12 مليون ليرة شهرياً لمدة ثلاثة أشهر، ورفع بدل النقل لموظفي القطاع العام، وزيادة الإنفاق على الرواتب، ولا سيما في حال إلغاء أو تجميد رسم الـ300 ألف ليرة المفروض على صفيحة البنزين. فهل تتجه الحكومة فعلاً إلى تمويل هذه الإجراءات على حساب دعم المؤسسة العامة للإسكان؟ وما انعكاسات ذلك على القطاع العقاري والاقتصاد، في ظل الرهان على إعادة تفعيل القروض السكنية كأداة لتحريك السوق؟
وفي هذا السياق، أوضح مستشار وزير المالية والرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف د. سمير حمود، في حديث لموقعنا Leb Economy، أن الاعتماد البالغ 66 مليون دولار للمؤسسة العامة للإسكان أُدرج فعلاً في موازنة 2027، لكنه رأى أن التعويل عليه كخطة إسكانية لتحريك الاقتصاد يحتاج إلى إعادة نظر.

وسأل حمود: هل يمكن لقرض بقيمة 40 أو 50 ألف دولار أن يشكل حلاً فعلياً لمشكلة السكن؟ وقال إن توفير القروض السكنية وحده لا يكفي لتحريك الاقتصاد أو معالجة الأزمة، قبل تحسين ملف الرواتب والأجور.
وأضاف أن منح قرض بقيمة 50 أو 60 أو 70 ألف دولار، على سبيل المثال، لا يحل المشكلة إذا كان راتب الموظف لا يسمح له بتسديد الأقساط على مدى 30 أو 40 عاماً، مشيراً إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في توفير القروض، بل في قدرة المواطنين على الاستفادة منها، في ظل تدني مستويات الرواتب وارتفاع أسعار العقارات.
ولفت إلى أن الموظف الذي يتقاضى راتباً محدوداً لن يتمكن من شراء منزل أو تحمّل قسط شهري مرتفع، حتى لو توفرت له القروض، معتبراً أن معالجة أزمة السكن يجب أن تأخذ في الاعتبار مستوى الأجور وكلفة المعيشة وقدرة المواطنين الفعلية على السداد.
أضاف حمود: إن الموظف الذي يتقاضى راتبًا محدودًا لن يتمكن من شراء منزل أو تحمّل قسط شهري مرتفع، حتى لو توفرت له القروض، معتبرًا أن معالجة أزمة السكن يجب أن تأخذ في الاعتبار مستوى الأجور وكلفة المعيشة وقدرة المواطنين الفعلية على السداد.
وتساءل: “هل الشاب اللبناني الذي يتقاضى 450 دولاراً شهرياً قادر على تسديد قرض سكني بقيمة 40 أو 50 ألف دولار على مدى 30 عاماً؟ وحتى من يصل راتبه إلى 3000 دولار، هل يستطيع تحمّل هذه الأقساط؟”، لافتاً إلى أن قيمة القرض نفسها قد لا تكون كافية لشراء منزل.
وأشار إلى أن القروض السكنية قد تساهم في تحريك القطاع العقاري، إلا أن ذلك لا يكفي وحده لمعالجة المشكلة، مشدداً على أن الحل يحتاج إلى مجموعة متكاملة من الإجراءات الاقتصادية.
وأكد حمود أن الاقتصاد اللبناني لا ينتظر إعادة تفعيل القروض السكنية لكي يستعيد عافيته، بل يحتاج أولاً إلى معالجة ملفات أساسية، في مقدمتها الكهرباء والقطاع المصرفي. وأوضح أن حل أزمة الكهرباء يمكن أن يخفف جزءاً من الأعباء عن المواطنين، فيما يحتاج القطاع المصرفي إلى إصلاحات تسمح بإعادة تنشيطه.



