أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- على ابواب الاضرابات المتوقعة الاسبوع المقبل.. ما الذي يمكن للدولة فعله لاحتواء أزمة المحروقات؟

مع ارتفاع أسعار المحروقات وتداعياتها المباشرة على كلفة النقل وسائر القطاعات الاقتصادية والمعيشية، بدأ الشارع يتحرك اعتراضًا على ارتفاع الأعباء، مع إعلان قطاع النقل البري تنفيذ إضراب وتحركات واعتصامات في مختلف المناطق الأربعاء المقبل. وليس هذا التحرك الأول من نوعه، إذ يتكرر الاحتجاج في كل مرة تشهد فيها أسعار المحروقات ارتفاعًا، فما الإجراءات التي يمكن للدولة اتخاذها لمعالجة تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات؟

في هذا السياق، راى رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط، مارون شماس في حديث لموقعنا “Leb Economy”، أن معالجة الأزمات المرتبطة بكلفة الطاقة والنقل لا يمكن أن تتم من خلال حلول سريعة أو إجراءات مؤقتة، بل تتطلب معالجة الأسباب الأساسية للمشكلة، معتبرًا أن الإجراءات السريعة قد تخفف من حدة الأعراض لفترة محدودة، من دون أن تعالج أصل الأزمة، فيما المطلوب وضع حلول مستدامة.

رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط مارون شماس

وأوضح شماس أن المشكلة الأساسية تكمن في قطاع النقل العام في لبنان، الذي لا يزال غير متطور بالشكل الذي يسمح للمواطن بالتخلي عن سيارته الخاصة والاعتماد على وسائل النقل العام، معتبرًا أن معالجة هذه المشكلة تتطلب العمل على «الأساسيات» ووضع خطة واضحة ومستدامة.
ولفت إلى أنه في كل مرة ترتفع فيها أسعار البنزين، يعود الحديث عن أزمة النقل، متسائلًا عمّا أُنجز خلال السنوات الماضية لمعالجة هذه المشكلة. ورأى أن الأمر نفسه ينطبق على ملف الكهرباء، إذ تتكرر شكاوى المواطنين من ارتفاع فواتير المولدات الخاصة كلما ارتفع سعر المازوت، من دون تأمين حلول مستدامة.
وأكد شماس أن تخفيف أعباء المحروقات لا يرتبط فقط بسعرها، بل يتطلب معالجة الأسباب المرتبطة بكلفة الطاقة والنقل معًا، بدل الاكتفاء بإجراءات ظرفية في كل مرة ترتفع فيها الأسعار.
وفي ما يتعلق بالإضرابات التي يعتزم قطاع النقل تنفيذها احتجاجًا على ارتفاع كلفة المحروقات والأعباء الاقتصادية، قال شماس: «لو كان الإضراب يحل المشكلة، لكنا لجأنا جميعًا إليه». ورأى أن الإضراب قد يساهم في رفع مستوى الوعي حول المشكلة، لكنه لا يشكل حلًا لها.
أضاف: ليس المطلوب اليوم اتخاذ موقف مع الإضراب أو ضده، بل وضع خطة واضحة تحدد طبيعة المشكلة وسبل معالجتها، معتبرًا أن الأزمات المرتبطة بكلفة الطاقة لا يمكن حلها من خلال إجراءات جزئية أو مؤقتة.
ورأى أن معالجة كلفة النقل لا تقتصر على سعر البنزين، بل ترتبط أيضًا بغياب نظام نقل عام متطور، وبحاجة لبنان إلى شبكة طرق منظمة وقطاع نقل عام قادر على توفير بديل فعلي للمواطنين عن السيارات الخاصة.
الكهرباء… كلفة الإنتاج والتعرفة والاشتراك
أما في ما خص أزمة الكهرباء المزمنة، التي تتجدد معها شكوى المواطنين من ارتفاع فاتورة المولدات الخاصة كلما ارتفعت أسعار المازوت، فتساءل شماس عن كيفية معالجة الأزمة في وقت تتحمل فيه مؤسسة كهرباء لبنان كلفة إنتاج أعلى نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات، فيما لا تزال إيرادات المؤسسة غير كافية لتغطية هذه الكلفة.
ورأى أن المطلوب اعتماد آلية واضحة وشفافة لاحتساب التعرفة، على غرار الآلية المعتمدة في تحديد أسعار المحروقات.
وأوضح أن وزارة الطاقة تنشر دوريًا كلفة تسعيرة الكيلوواط للمولدات الخاصة، متسائلًا: «لماذا لا تعتمد الطريقة نفسها لتحديد كلفة الكيلوواط في مؤسسة كهرباء لبنان؟ ولماذا لا تكون هناك أيضًا آلية متحركة لتحديد كلفة الكهرباء؟».
وأضاف: إن ما يثقل كاهل المواطنين لا يقتصر على سعر الكهرباء الذي يدفعونه مقابل الاستهلاك، بل يشمل أيضًا كلفة الاشتراك الشهري، بغض النظر عمّا إذا كانت التغذية الكهربائية قد تأمنت أم لا.
واعتبر أنه من غير المنطقي أن يدفع المواطن كلفة خدمة لا يحصل عليها على مدار الساعة، مشددًا على أنه في حال عدم تأمين التغذية 24 ساعة، يفترض أن ينعكس ذلك على كلفة الاشتراك التي يتحملها المواطن، بحيث تكون متناسبة مع مستوى الخدمة المقدمة.
وفي موازاة ذلك، شدد شماس على ضرورة استكمال إصلاح قطاع الكهرباء وإنهاء المشكلات المرتبطة بالشبكة، معتبرًا أن وضع خطة إصلاحية واضحة ومقنعة يمكن أن يفتح الباب أمام الحصول على دعم دولي.
وأشار إلى أن معالجة العجز لا يمكن أن تتم عبر معالجة جزء من المشكلة وترك أجزاء أخرى من دون حل، بل تتطلب مقاربة متكاملة تشمل كلفة الإنتاج والتعرفة والإصلاحات المطلوبة في القطاع.
وشدد شماس كذلك على أهمية تأمين مصادر بديلة للطاقة، مشيرًا إلى أن إعادة تشغيل خط الغاز من سوريا يمكن أن تشكل خطوة في هذا الاتجاه في حال إنجاز المشروع. ولفت إلى أن تشغيل معمل دير عمار بالغاز يمكن أن يتيح إنتاج أكثر من 500 ميغاواط من الطاقة، ما قد يساعد في خفض كلفة الإنتاج وزيادة قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على تأمين التغذية الكهربائية.

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص-Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى