أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – 6 أسئلة وأجوبة عن سعر البنزين في لبنان… إلى أين قد تصل الصفيحة؟

مع الاضطرابات الكبيرة التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط والخليج، التي تضم عددًا من أبرز الدول المنتجة والمصدّرة للنفط في العالم، تشهد أسواق الطاقة ضغوطًا كبيرة، انعكست ارتفاعًا في أسعار النفط والمشتقات النفطية، بالتوازي مع اضطرابات في الإنتاج والتكرير والشحن وارتفاع كلفة التأمين على حركة الناقلات.

ولبنان، الذي يعتمد على الاستيراد لتأمين حاجاته من المحروقات، ليس بمنأى عن هذه التطورات. فقد ارتفع سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان إلى 2.630 مليون ليرة في 8 أيلول 2026، أي ما يعادل نحو 29.4 دولارًا على أساس سعر صرف يقارب 89,500 ليرة للدولار.

فكيف تطوّر سعر البنزين منذ اندلاع الحرب الأميركية–الإيرانية؟ وإلى أين قد يصل؟ وهل ارتفاع النفط وحده مسؤول عن زيادة سعر الصفيحة؟ وكم يدفع اللبناني من ضرائب ورسوم؟ وهل لبنان أمام أعلى سعر للبنزين في تاريخه؟ ولماذا يثير ارتفاعه اليوم كل هذا القلق؟

1- كيف تطوّر سعر البنزين منذ اندلاع الحرب؟

بدأت الضغوط تظهر سريعًا على أسعار المحروقات في لبنان عقب اندلاع الحرب في نهاية شباط 2026، مع ارتفاع أسعار الطاقة والمشتقات النفطية عالميًا.

وتظهر متابعة أسعار صفيحة البنزين 95 أوكتان مسارًا متقلبًا خلال الأشهر الماضية. فقد بلغ السعر 2.289 مليون ليرة في 19 آذار، ثم 2.397 مليون ليرة في 2 نيسان، قبل أن يرتفع إلى 2.582 مليون ليرة في 26 أيار.

وعاد السعر وتراجع إلى 2.312 مليون ليرة في 19 حزيران، ثم بلغ 2.402 مليون ليرة في 28 تموز و2.455 مليون ليرة في 11 آب، ليقفز إلى 2.630 مليون ليرة في 8 أيلول

وبذلك، تعكس حركة الأسعار منذ اندلاع الحرب مسارًا غير خطي، شهد ارتفاعات قوية تخللتها فترات تراجع، قبل أن تعود الصفيحة وتقترب حاليًا من مستوى 30 دولارًا.

2– إلى أين قد يصل سعر صفيحة البنزين؟

يصعب وضع سقف محدد لسعر البنزين في المرحلة الحالية، إذ يرتبط مساره بصورة أساسية بتطورات الحرب في المنطقة واتجاه أسعار المشتقات النفطية عالميًا، إلى جانب قدرة الدول المنتجة والمصدّرة على الحفاظ على تدفقات الإمدادات وحركة الشحن.

واللافت أن الضغوط لا تقتصر على النفط الخام، إذ تواجه أسواق بعض المشتقات النفطية المكررة ضغوطًا أشد نتيجة تعطل طاقات تكريرية وتراجع بعض الإمدادات واضطرابات حركة الناقلات.

وهذا يعني أن أي تصعيد إضافي يؤدي إلى نقص أكبر في الإمدادات أو ارتفاع أسعار البنزين المكرر عالميًا وكلفة نقله قد ينعكس مباشرة على الأسعار في لبنان. وفي المقابل، فإن تراجع التوترات وعودة الإمدادات وحركة الشحن بصورة أكثر انتظامًا قد يخفف الضغوط على الأسعار.

3– هل ارتفاع سعر النفط وحده مسؤول عن ارتفاع صفيحة البنزين في لبنان؟

لا. فارتفاع النفط الخام يؤثر في الاتجاه العام لأسعار الطاقة، لكنه ليس العامل الوحيد الذي يحدد سعر البنزين في لبنان.

فلبنان يستورد البنزين كمشتق نفطي مكرر، ويُحتسب سعره استنادًا إلى الأسعار العالمية للمشتقات النفطية وفق نشرات Platts، وليس انطلاقًا من سعر برميل النفط الخام وحده.

كما تدخل في كلفة الاستيراد عوامل أخرى، أبرزها النقل البحري والتأمين والمصاريف المصرفية والكلف المرتبطة بوصول المنتج إلى لبنان. وتضاف بعد ذلك المكونات المحلية، بما فيها الضرائب والرسوم وكلفة النقل والتوزيع وعمولات المحطات.

وتزداد أهمية الشحن والتأمين في فترات الحرب، إذ ترفع المخاطر الأمنية كلفة حركة السفن والناقلات.

وبالتالي، يمكن أن يرتفع سعر صفيحة البنزين في لبنان حتى من دون فرض ضريبة جديدة، إذا ارتفع سعر البنزين المكرر عالميًا أو زادت كلفة الشحن والتأمين وغيرها من مكونات الاستيراد.

4- كم تبلغ الضرائب والرسوم على صفيحة البنزين؟

لا يمثل السعر الذي يدفعه المواطن في محطة الوقود ثمن البنزين المستورد وحده، إذ تدخل ضمن تركيب السعر ضرائب ورسوم تفرضها الدولة، إلى جانب الكلف والعمولات التجارية.

ومن أبرز هذه المكونات الضريبة على القيمة المضافة TVA والرسوم المفروضة على البنزين.

وفي شباط 2026، أقرت الحكومة رسمًا إضافيًا بقيمة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين ضمن الإجراءات المرتبطة بتمويل الزيادات للقطاع العام.

وإلى جانب ما يذهب إلى الدولة، يتضمن السعر النهائي أيضًا كلفة نقل وتوزيع المحروقات وعمولات المحطات وغيرها من البنود المحددة في جدول تركيب الأسعار. لذلك يجب التمييز بين الضرائب والرسوم التي تحصلها الدولة وبين الكلف والعمولات التي تدخل في سلسلة استيراد البنزين وتوزيعه وبيعه.

5– هل لبنان أمام أعلى سعر للبنزين في تاريخه؟

لبنان ليس غريبًا عن أسعار البنزين المرتفعة بالدولار.

ففي عام 2012، عندما كان سعر الصرف الرسمي عند نحو 1,507.5 ليرة للدولار، تجاوز سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان 37 ألف ليرة، فيما لامس سعر 98 أوكتان 40 ألف ليرة في إحدى فترات ذلك العام.

وباحتساب سعر الصرف آنذاك، كان سعر الصفيحة يراوح عند المستويات المرتفعة بين نحو 25 و26.5 دولارًا.

أما اليوم، فإن سعر صفيحة 95 أوكتان البالغ 2.630 مليون ليرة يعادل نحو 29.4 دولارًا.

وبالتالي، شهد لبنان تاريخيًا مستويات مرتفعة جدًا لسعر البنزين بالدولار، إلا أن السعر الحالي أصبح أعلى من المستويات المسجلة في محطات بارزة من عام 2012 ويقترب من حاجز 30 دولارًا للصفيحة.

6- لماذا يثير سعر البنزين كل هذه الضجة اليوم؟

لأن المشكلة لا تكمن في الرقم وحده، بل في قدرة اللبناني على تحمّله.

فالأسعار المرتفعة التي عرفها لبنان قبل أكثر من عقد جاءت في ظروف اقتصادية ومالية مختلفة جذريًا عن الواقع الحالي. أما اليوم، فتأتي موجة ارتفاع المحروقات بعد سنوات من الانهيار المالي والمصرفي وتراجع القدرة الشرائية والقيمة الحقيقية للأجور والمداخيل.

كما أن البنزين ليس سلعة يمكن للأسرة الاستغناء عنها بسهولة، إذ يشكل جزءًا أساسيًا من كلفة التنقل إلى العمل والمدرسة والجامعة، فيما ينعكس ارتفاعه بصورة غير مباشرة على كلفة نقل السلع والخدمات.

لذلك، فإن اقتراب الصفيحة من 30 دولارًا اليوم لا يُقاس فقط بمقارنتها بأسعار البنزين السابقة، بل أيضًا بمقارنتها بدخل الأسرة اللبنانية وقدرتها الشرائية.

المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى