أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – النفط مرشح للبقاء فوق 80 دولارًا… ماذا ينتظر أسعار المحروقات في لبنان حتى نهاية 2026؟

 

في ظل الاضطرابات المستمرة في المنطقة والمخاطر التي تحيط بإمدادات الطاقة وحركة الشحن، كشف استطلاع أجرته وكالة «رويترز» وشمل 31 اقتصاديًا ومحللًا عن توقعات ببقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة خلال عام 2026، مع ترجيح أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 85.08 دولارًا للبرميل، مقابل 80.20 دولارًا لخام غرب تكساس الوسيط.

وفي لبنان، تواصل أسعار المحروقات تسجيل مستويات مرتفعة، إذ بلغ سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان في أحدث جدول، الصادر في الأول من أيلول، 2.571 مليون ليرة، أي نحو 28.7 دولارًا، فيما بلغ سعر صفيحة المازوت 2.446 مليون ليرة، أي نحو 27.3 دولارًا، على أساس سعر صرف يقارب 89,500 ليرة للدولار.

ليبقى السؤال: إلى أين ستتجه أسعار البنزين والمازوت في لبنان حتى نهاية العام، في ظل بقاء أسعار النفط العالمية عند مستويات مرتفعة، واستمرار الضغوط على أسواق الطاقة والمشتقات النفطية؟

في هذا السياق، أشار نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس في حديث لموقعنا Leb Economy إلى أنه “من الصعب تحديد مستوى دقيق لأسعار البنزين والمازوت مسبقًا، لأن احتساب الأسعار يرتبط بنشرات البورصة العالمية التي تصدر تباعًا وتُعتمد في إعداد جدول الأسعار”. ولفت إلى أنه يمكن إعطاء تقدير أكثر دقة قبل صدور الجدول بيوم تقريبًا، بعد اكتمال النشرات التي يُبنى عليها التسعير، أما إعطاء أرقام لفترة بعيدة حتى نهاية عام 2026 فلا يكون دقيقًا.
واشار الى ان “أسعار النفط العالمية لا تزال تتحرك في ظل وضع جيوسياسي وعسكري غير مستقر في منطقة الخليج العربي، ولا سيما مع استمرار حالة عدم الحسم المرتبطة بمضيق هرمز، لافتًا إلى أن هذا الوضع يبقي الأسواق أمام مخاطر مستمرة على مستوى أسعار النفط”.

رئيس نقابة أصحاب محطات المحروقات في لبنان د. جورج البراكس

واعتبر البراكس أن المعطيات الحالية تشير إلى أن سعر برميل النفط سيبقى، في حال عدم تجدد العمليات العسكرية، ضمن نطاق يتراوح بين 80 و90 دولارًا، مشيرًا إلى أن أي تدهور في الوضع العسكري في المنطقة من شأنه أن يدفع الأسعار إلى الارتفاع.

ولفت إلى أن سعر برميل النفط تجاوز أمس مستوى 92 دولارًا، مرجحًا أن يكون لذلك علاقة بالتطورات التي حصلت في جزيرة لاركا الإيرانية.

وأوضح أن استمرار حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وإن كانت بوتيرة أقل من السابق، يحدّ من مخاطر الانقطاع الكامل للإمدادات، إذ تتراوح كميات النفط التي تعبر المضيق يوميًا بين 8 و15 مليون برميل، بحسب عدد البواخر التي تتمكن من العبور، مقارنة بنحو 20 إلى 21 مليون برميل قبل التطورات الأخيرة.

وأكد البراكس في المقابل أن انعكاس سعر برميل النفط الخام على أسعار المحروقات في لبنان ليس مباشرًا، موضحًا أن أسعار البنزين والمازوت محليًا تخضع بصورة أساسية لتقلبات أسعار بورصة المشتقات النفطية المكررة، مع وجود تأثير غير مباشر لسعر النفط الخام عليها.

وأشار إلى أن النفط الخام يذهب إلى المصافي لتكريره، فيما يعكس سعر خام برنت سعر النفط الخام المتداول في الأسواق الدولية، بينما تعتمد أسعار المحروقات في لبنان على أسعار المشتقات النفطية المكررة في بورصة S&P Global Platts، وتحديدًا أسعار الـFOB MED الخاصة بحوض البحر المتوسط، والتي تصدر نشرتها من لندن.

وكشف البراكس أن وزارة الطاقة والمديرية العامة للنفط تعتمد آخر 15 نشرة صادرة عن بورصة المشتقات النفطية المكررة الخاصة بالبنزين، وتحتسب متوسطها لتحديد سعر صفيحة البنزين، كما تعتمد آخر 15 نشرة للمازوت أو الديزل لتحديد سعر صفيحة المازوت، على أن تنطبق الآلية نفسها على بقية المشتقات، ومنها الغاز والفيول.

وقال إن هذه المعادلة تفسر استمرار ارتفاع أسعار المحروقات في لبنان حتى في فترات يكون فيها سعر برميل النفط الخام منخفضًا أو مستقرًا، مشيرًا إلى أنه عند مقارنة سعر برميل النفط وسعر صفيحة البنزين في فترات سابقة، يمكن أن يتبين أن سعر الصفيحة اليوم أعلى مما كان عليه في وقت كان فيه سعر البرميل عند مستوى مماثل أو أعلى.

ولفت البراكس إلى أن أسعار البنزين والمازوت في بورصة المشتقات المكررة تتأثر بشكل مباشر بالتطورات المرتبطة بالحرب الروسية–الأوكرانية، ولا سيما الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على منشآت تخزين وتكرير المحروقات داخل روسيا.

وأوضح أن استهداف خزانات المحروقات الروسية يعود، من بين أسباب أخرى، إلى قربها من الحدود الأوكرانية، مقارنة بخزانات النفط الخام الموجودة على مسافات بعيدة، فضلًا عن أن ضرب هذه المنشآت ينعكس على الوضع الداخلي الروسي.

وأشار إلى أن أوكرانيا تسعى أيضًا، من خلال هذه الضربات، إلى جعل آثار الحرب أكثر حضورًا في حياة المواطنين الروس، عبر استهداف منشآت قريبة منهم والتسبب بالدمار والحرائق، إلى جانب سعيها، بحسب البراكس، إلى التأثير في المجتمع الروسي وموقفه من الرئيس فلاديمير بوتين.

واعتبر أن هذه التطورات أدت إلى نقص في كميات المشتقات النفطية المكررة المتاحة في حوض البحر المتوسط والأسواق الآسيوية، موضحًا أن روسيا تُعد مصدرًا مهمًا لهذه المنتجات، ولا سيما أن البحر الأسود يشكل المصدر الأهم لحوض البحر المتوسط، خصوصًا بالنسبة إلى مادة المازوت.

وكشف البراكس أن روسيا نفسها تعاني حاليًا نقصًا في البنزين والمازوت ما أدى إلى ظهور طوابير طويلة أمام محطات الوقود الروسية، مشيرًا إلى أن موسكو منعت تصدير المازوت وبعض المحروقات إلى الخارج نتيجة هذا النقص.

وأضاف أن الصين والهند، اللتين كانتا تحصلان على جزء من احتياجاتهما من روسيا، لم تعودا قادرتين على الحصول على الكميات نفسها، ما دفعهما إلى التوجه نحو حوض البحر المتوسط وأسواق أخرى لتأمين احتياجاتهما من البنزين والمازوت.

وأوضح أن البرازيل والمكسيك توقفتا بدورهما عن تصدير المازوت، فيما لا تستطيع الولايات المتحدة تعويض هذا النقص بصورة كافية، لأن النفط الصخري الأميركي خفيف ولا ينتج الكميات المطلوبة من الديزل، ما أدى إلى زيادة الضغوط على الأسواق الدولية، ولا سيما سوق الديزل.

وأكد البراكس أن تراجع المعروض مقابل ارتفاع الطلب أدى إلى زيادة أسعار البنزين والمازوت في بورصة المشتقات النفطية المكررة، معتبرًا أن هذا العامل هو السبب الأساسي وراء ارتفاع أسعار المحروقات في لبنان في المرحلة الحالية.

اتجاه الاسعار

وأشار البراكس إلى أن أسعار البنزين في لبنان لا تزال مرشحة لمزيد من الارتفاع في الجداول المقبلة، إلا أن اتجاه الأسعار خلال الفترة اللاحقة يبقى رهنًا بالتطورات التي ستشهدها الأسواق، ولا سيما مسار الحرب الروسية–الأوكرانية وحركة أسعار بورصة المشتقات النفطية المكررة.

ولفت إلى أن سعر المازوت في بورصة المشتقات النفطية المكررة أصبح حاليًا أعلى من سعر البنزين، بفارق لا يقل عن 250 دولارًا للطن، مشيرًا إلى أن أي تطورات لاحقة في أسعار المحروقات ستتحدد وفق حركة البورصة والتطورات الجيوسياسية والعسكرية، خصوصًا تلك المرتبطة بروسيا.

وأوضح البراكس أن المخزون الموجود في لبنان لا يزال يلبي حاجات السوق، مؤكدًا أن الشركات المستوردة تواصل تأمين البواخر اللازمة من حوض البحر المتوسط لاستيراد المحروقات إلى لبنان.

وأكد أن العوامل الداخلية في لبنان لا تضغط حاليًا على أسعار المحروقات، مشيرًا إلى أن العامل الداخلي الوحيد الذي يمكن أن يؤثر في سعر البنزين والمازوت هو سعر صرف الدولار، وهو مستقر حاليًا.

وقال إن الرسوم والضرائب والعمولات التي تدخل في تركيب جدول أسعار المحروقات ثابتة أيضًا ولم يطرأ عليها أي تعديل، وبالتالي فإن العامل الأساسي الذي يدفع أسعار المحروقات في لبنان إلى الارتفاع أو الانخفاض حاليًا هو سعر الـPlatts، أي أسعار بورصة المشتقات النفطية المكررة.

وختم البراكس بالتأكيد أن وضع المخزون وكميات المحروقات المتوافرة في السوق اللبنانية لا يشكلان مشكلة في الوقت الحاضر، مشيرًا إلى أن البضاعة مؤمّنة والكميات كافية، وأن الوضع «تحت السيطرة» حتى الآن.

بواسطة
جنى عبد الخالق
المصدر
خاص-Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى