المفتي والسفير الأميركي ولقاء الـ45 دقيقة (نداء الوطن 27 آب)

لم يكن اللقاء الذي جمع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى بروتوكوليًّا، بل على العكس، أُريد لهذا اللقاء أن يكون بيروتيًّا بامتياز، يجسّد صورة بيروت الحقيقية والتاريخية، باعتبارها جامعة لكل أبنائها، مسلمين ومسيحيين، خصوصًا أن السفير عيسى أمضى طفولته في بيروت.
أن يأتي اللقاء الأميركي ـ السنّي بعد لقاء جامع في مسجد محمد الأمين، بمناسبة المولد النبوي الشريف، جمع المفتي دريان ورؤساء الحكومات وأركان الطائفة السنيّة، فهذه بحد ذاتها رسالة داخلية وإقليمية. وأن يأتي كلام السفير عيسى عن ضرورة تسليم “حزب الله” سلاحه، مكررًا هذه المرة من على باب الممثل الشرعي للسنّة، دار الفتوى، بعدما قاله من على بوابة عين التينة، فليس تفصيلا.
تمامًا كما أن الـ45 دقيقة التي أمضاها السفير في دار الفتوى لم تكن تفصيلا. فاللقاء أتى بعد أربع سنوات من غياب أميركي عن دار الفتوى، وبدأ بكلمات “اشتقنالك” من المفتي للسفير عيسى، فردّ السفير: “تأخرنا عليك”، وصولا إلى مشهد المغادرة، حيث تشابكت الأيدي في صورة تختصر الكثير من أجواء اللقاء.
مصادر سنيّة رفيعة المستوى تؤكد أن الموقف السنّي واضح: السنّة يقفون خلف الدولة ورئيسَي الجمهورية والحكومة، وبالتالي، حكمًا، يدعمون اتفاق الإطار، باعتباره الخلاص الوحيد للبنان. ومؤكد أن ما قيل للسفير عيسى خلال الدقائق الـ45 ليس تفصيلا. فالجميع يعلم أن السنّة لا يعرفون سوى بناء الدولة، تمامّا كما حصل في سوريا، حيث بدأ بناء الدولة من اللحظة الأولى لانتصار الثورة هناك، وهو ما سينعكس على لبنان. فالسنّة مع الدولة الآن، وليس غدًا.



