طهران تهدد بهجوم اقتصادي على واشنطن (العربي الجديد 26 آب)

أعلنت إيران استعدادها للرد على حملة العقوبات الأميركية الجديدة، ملوحة بالانتقال من الدفاع الاقتصادي إلى الهجوم، ومهددة المصالح الأميركية وممرات الطاقة إذا تعرضت بنيتها التحتية للخطر. وقال وزير الاقتصاد والمالية الإيراني علي مدني زاده إن بلاده مستعدة بالكامل للعقوبات التي أعلنتها الولايات المتحدة، واصفا الحملة بأنها هجوم إرهابي اقتصادي. وأضاف، في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي أمس الثلاثاء، أن طهران تمتلك أدواتها وتعرف كيفية استخدامها، وأن دفاعها لم يعد دفاعيا، محذرا خصوم إيران من انتظار الهجوم. ولم يكشف مدني زاده عن طبيعة الأدوات الاقتصادية التي تعتزم الحكومة استخدامها أو موعد تفعيلها، كما لم يعلن تدابير محددة تتعلق بالتجارة الخارجية أو سوق الصرف أو التحويلات المالية. لكنه قال إن الصين وروسيا لم تقبلا العقوبات الأميركية، متوقعا أن تقاوم دول أخرى الضغوط الرامية إلى قطع علاقاتها الاقتصادية والمالية مع طهران.
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وجاءت تصريحات مدني زاده في أول رد اقتصادي حكومي بعد إعلان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت توسيع العقوبات الثانوية لتشمل الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن. وتتيح الإجراءات لواشنطن معاقبة الشركات والمصارف الأجنبية التي تعمل في هذه القطاعات الإيرانية أو تقدم خدمات داعمة لها، حتى إذا كانت مسجلة خارج الولايات المتحدة. وتستهدف العقوبات الأصول الرقمية التي تستخدم في تحويل الأموال خارج القنوات المصرفية، والذهب الذي يمكن الاعتماد عليه في تسوية المبادلات، وشركات التكنولوجيا التي تزود إيران بالمعدات، إلى جانب شركات الطيران والشحن والوسطاء الذين يساعدونها على نقل صادراتها وتحصيل عائداتها، وفقا لبيان وزارة الخزانة الأميركية الصادر أول أمس الاثنين.
وقال بيسنت، في مؤتمر صحافي أول أمس الاثنين، إن واشنطن ستمنح الدول والشركات وقتا لإنهاء معاملاتها مع طهران قبل معاقبتها، لكنه امتنع عن تحديد مدة المهلة أو أسماء الحكومات والمؤسسات المستهدفة في المرحلة التالية. كما أحجم عن فرض عقوبات فورية على المصارف الصينية التي يشتبه في مشاركتها في تسوية مدفوعات النفط الإيراني. ويجعل اعتماد الشركات الأجنبية على الدولار والسوق الأميركية العقوبات الثانوية أوسع أثرا من القيود المفروضة مباشرة على المؤسسات الإيرانية، إذ تهدد بمنع المصارف والوسطاء وشركات التأمين والشحن من الوصول إلى النظام المالي الأميركي إذا استمروا في تنفيذ المعاملات المرتبطة بطهران، بحسب ما أوضحته وزارة الخزانة.
وراهن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على رفض الشركاء التجاريين تنفيذ المطالب الأميركية. وقال في منشور عبر منصة “إكس”، مساء أول أمس الاثنين، إن هؤلاء الشركاء أبلغوا طهران، عبر وسائل الإعلام ورسائل مباشرة، أنهم يعدون التهديدات الأميركية بلا قيمة ولن يلتزموا بها. وأضاف قاليباف أن الاقتصاد الأميركي تضرر من تداعيات الحرب على إيران، وأن الولايات المتحدة ليست في وضع يسمح لها بالدخول في نزاعات اقتصادية إضافية مع الدول التي تواصل التجارة مع طهران. ولم يسم رئيس البرلمان الدول التي أرسلت تلك الرسائل أو يحدد طبيعة الضمانات التي قدمتها لاستمرار التعاملات. وكان بيسنت قد هدد الدول التي تستمر في التعامل مع إيران بحرمانها من النظام المالي الأميركي، قائلا إن أي دولة أو مؤسسة ليست بعيدة عن متناول العقوبات. لكنه قال، ردا على سؤال بشأن عدم استهداف المصارف الصينية، إنه لا يريد تفجير النظام المالي العالمي”، وفق وكالة رويترز.
وبحسب وزارة الخزانة الأميركية، تضع العقوبات الثانوية مشتري النفط الإيراني والمصارف التي تعالج مدفوعاته وشركات النقل والتأمين أمام خطر الحرمان من الوصول إلى النظام المالي الأميركي إذا واصلت التعامل مع طهران. وتمثل الصين الطرف الأهم في هذه المواجهة، بعدما استحوذت على أكثر من 80% من صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحرا خلال 2025، وفقا لبيانات شركة “كبلر” المتخصصة في تتبع حركة السفن. وبعد إعلان العقوبات، نقلت “رويترز” عن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي تهديده بتوجيه ضربات قوية إلى المصالح الأميركية الحيوية وممرات الطاقة إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية للتهديد.
ولم يحدد محبي المواقع أو الممرات التي قد تستهدفها إيران، إلا أن تصريحاته جاءت بالتزامن مع تمسك طهران بحقها في إدارة حركة المرور عبر مضيق هرمز، الذي كان ينقل قبل اندلاع الحرب كميات من النفط والمنتجات البترولية تعادل نحو 20% من الاستهلاك العالمي. وتمنح التهديدات المتعلقة بالمضيق الرد الإيراني بعدا اقتصاديا يتجاوز التجارة الإيرانية، نظرا إلى اعتماد دول الخليج على هرمز في تصدير النفط والغاز إلى الأسواق الآسيوية. كما يرفع اضطراب الملاحة تكاليف استئجار الناقلات والتأمين ضد مخاطر الحرب وإعادة توجيه الشحنات، وفقا لبيانات “كبلر”. ونشرت إيران، أول أمس الاثنين، أسماء 45 ناقلة قالت إنها انتهكت القواعد التي وضعتها لعبور المضيق، وهددت باتخاذ إجراءات ضدها تشمل مصادرة حمولاتها.
وتزامنت التهديدات مع إصابة ناقلة نفط بمقذوف مجهول وتعطلها، أمس الثلاثاء، على مسافة نحو 16.7 كيلومترا شمال شرقي منطقة الشيشة العمانية، بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية. ولم تعلن الهيئة الجهة المسؤولة عن الهجوم. وفي رد على وصف بيسنت حملته بأنها أكبر هجوم مالي حشد ضد خصم، قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي إن الخطاب الأميركي يتضمن تناقضا بين إعلان الانتصار العسكري على إيران والحاجة إلى تعبئة مؤسسات الدولة الأميركية لشن حرب مالية جديدة. وأضاف غريب آبادي، في رسالة وجهها إلى بيسنت عبر منصة “إكس”، أن واشنطن تقول إنها دمرت القدرات العسكرية والمصانع والبرنامج النووي الإيراني، ثم تعلن حاجتها إلى أكبر هجوم مالي في التاريخ. وتساءل عما إذا كانت هذه الحملة تمثل انتصارا أم اعترافا بهزيمة الولايات المتحدة، بحسب وكالة “إرنا”.



