بيانات العبور عبر مضيق هرمز تتباين.. وناقلات صينية تعود أدراجها

لم يعد السؤال بشأن مضيق هرمز مقتصراً على ما إذا كان مفتوحاً أو مغلقاً، بل أصبح متعلقاً أيضاً بما إذا كانت شركات الشحن مستعدة للمغامرة بالعبور فعلاً. فبينما تصر واشنطن على أن الملاحة مستمرة، تؤكد طهران أن الممر لا يزال مغلقاً، في وقت تعكس فيه تحركات السفن صورة أكثر تعقيداً من التصريحات السياسية.
تكشف بيانات التتبع الصادرة الأربعاء عن استمرار النشاط عند مستويات محدودة، مع تباين واضح بين تقديرات المنصات المتخصصة. كما تشير حركة الناقلات إلى تغيرات لافتة في طرق العبور، سواء عبر تفضيل مسارات بعينها أو إيقاف إشارات التتبع أو التراجع عن مواصلة الرحلات بصورة مفاجئة.
تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تصعيد إيراني متزايد، وغياب أي تقدم معلن في المحادثات مع الولايات المتحدة، واستمرار المخاوف الأمنية بعد سلسلة من الهجمات على السفن.
كيف تبدو حركة الملاحة عبر مضيق هرمز؟
تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وفق بيانات صدرت الأربعاء، مع إحجام معظم مُلاك السفن عن استخدام الممر الحيوي، في ظل غياب إشارات واضحة إلى إعادة فتحه بعد الحصار المفروض خلال حرب إيران.
وتباينت تقديرات منصات تتبع السفن لأعداد العبور، لكنها عكست جميعاً استمرار ضعف حركة الملاحة، حيث رصدت “مارين ترافيك” 10 عمليات عبور مؤكدة يوم الثلاثاء 18 أغسطس، بانخفاض 17% عن اليوم السابق، شملت خروج 6 سفن من الخليج العربي ودخول 4 سفن.
وحتى الساعة 02:58 بتوقيت غرينتش، أظهرت بيانات “كبلر” عبور 6 سفن لنقل السلع الأساسية، انخفاضاً من 9 سفن في اليوم السابق، ودون متوسط الأيام العشرة الماضية البالغ 11 سفينة يومياً. وشملت حركة الدخول ناقلة خام عملاقة فارغة سلكت المسار العُماني، وناقلتين إحداهما متوسطة المدى والأخرى من الفئة الوسيطة.
أما “شيب فايندر”، فرصدت عبور 12 سفينة، امتداداً لانخفاض حركة الملاحة خلال الشهر الماضي. وضمت السفن العابرة ناقلات مواد كيميائية، وسفينة لنقل البضائع السائبة، وناقلة النفط “دينغ شيانغ” (DING XIANG)، إلى جانب سفن إقليمية صغيرة. وسلك أكثر من 80% من السفن مؤخراً المسار العُماني، وفق تقارير استخباراتية، في تحول جماعي لشركات الشحن بهدف تجنب المخاطر الأمنية المحيطة بالمسار الشمالي التقليدي.
إيران تُصعد تحركاتها بوتيرة أكبر
في الوقت نفسه، قالت “إتش إف آي ريسيرش” في منشور عبر “إكس” أن “إيران صعّدت تحركاتها خلال الأيام القليلة الماضية بوتيرة أكبر من ذي قبل.. يبدو أننا نقترب من نقطة تحول محورية”.
من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن لا محادثات جارية مع إيران، مؤكداً أن المضيق، الذي كان يستحوذ قبل الحرب على خُمس الشحنات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، مفتوح، خلافاً لإعلان طهران استمرار إغلاقه أمام حركة الشحن.
ثلاث ناقلات صينية تعود أدراجها في هرمز
عادت ثلاث ناقلات عملاقة مرتبطة بالصين أدراجها في مضيق هرمز، وسط مخاطر شحن مرتفعة وتراجع فرص عودة الملاحة إلى طبيعتها، عقب تشدد موقف دونالد ترمب تجاه إيران.
كانت ناقلة “سي في” (Sea V)، المحملة بخام عراقي، تتجه نحو المضيق الثلاثاء قبل أن تغير مسارها وتتوقف في منتصفه، وفق بيانات تتبع السفن. وفي الاتجاه المقابل، دخلت “هستيا” (Hestia) الخليج بمحاذاة الساحل العُماني فجر الأربعاء، ثم غيرت اتجاهها وغادرته، فيما تراجعت “إريكتر” (Erecter) عن مواصلة رحلتها إلى العراق. ولم تتضح أسباب هذه التحركات المفاجئة.
ترفع الناقلات الثلاث علم هونغ كونغ، وأظهرت إشاراتها وجود طواقم صينية على متنها. كما بدلت ناقلة الوقود “أمارا” (Amara)، المرتبطة بالإمارات، اتجاهها مرات عدة الثلاثاء، ولا تزال في الممر المائي قرب إيران حتى الأربعاء.
انحسرت حركة السفن المرصودة في هرمز مع استمرار خطر الهجمات الإيرانية. وأعلنت البحرية البريطانية، الثلاثاء، إصابة سفينة بمقذوف مجهول أثناء مغادرتها الخليج بمحاذاة الساحل العُماني، لتضاف الواقعة إلى سلسلة هجمات استهدفت السفن مؤخراً.
ويرجح استمرار المخاطر بعدما نفى دونالد ترمب وجود محادثات جارية مع طهران. في المقابل، ربط كبير المفاوضين الإيرانيين إعادة فتح المضيق بموافقة واشنطن على إجراءات تشمل رفع الحصار البحري، وإلغاء العقوبات النفطية، وإنهاء العمليات العسكرية الأميركية.
مع ذلك، تواصل سفن عبور المضيق في الاتجاهين، وبعضها دون بث إشارات التتبع. فقد دخلت ناقلة الخام “سويدن بروسبيريتي” (Sweden Prosperity)، التي ترفع علم ليبيريا، الخليج بعد إيقاف أجهزة التتبع، ثم ظهرت مجدداً فجر الأربعاء متجهة إلى منطقة الرسو في دبي.
كما ظهرت “سنغافورة بروسبيريتي” (Singapore Prosperity)، وهي ناقلة أخرى ترفع علم ليبيريا، محملة بالكامل قبالة الفجيرة فجر الأربعاء، بعدما كان آخر رصد لها قرب السعودية، ما يرجح عبورها المضيق ليلاً دون الكشف عن موقعها.



