أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- 6 مليارات دولار من المغتربين تحرّك الأسواق.. فهل تنقذ الاقتصاد اللبناني؟

سجّل النشاط التجاري في لبنان خلال شهر تموز أفضل أداء له منذ شباط، مدفوعاً بعودة المغتربين والمصطافين وغياب الحرب عن معظم الأراضي اللبنانية، إلا أن هذا التحسن لم يحجب استمرار الضغوط على الاقتصاد، وسط توقعات بتراجعه بين 10 و15% خلال العام الحالي.

في هذا السياق، اعتبر رئيس تجمع الشركات اللبنانية والقيادي الاقتصادي د. باسم البواب أن “النشاط التجاري في لبنان سجّل خلال شهر تموز أفضل مؤشر له منذ شهر شباط”، عازياً ذلك بشكل أساسي إلى أن تموز كان الشهر الوحيد تقريباً الذي لم يشهد حرباً، باستثناء بعض الإشكاليات في الجنوب، إضافة إلى كونه من أبرز أشهر السنة التي تشهد تدفق المغتربين والمصطافين إلى لبنان”.

رئيس تجمع الشركات اللبنانية القيادي الإقتصادي د. باسم البواب

وأشار البواب في حديث لموقعنا Leb Economy إلى أن “أشهر تموز وآب وأيلول، إلى جانب شهري كانون الأول وشباط، تُعد من أهم أشهر السنة بالنسبة إلى المبيعات والأسواق والاقتصاد اللبناني، إذ يشهد شهر كانون الأول حركة مرتبطة بالأعياد ورأس السنة والميلاد، فيما يتميز شهر شباط بالتسوق والشتاء والتزلج في فاريا وفقرا وغيرها، بينما يشكل فصل الصيف محطة أساسية مع عودة المغتربين والمصطافين”.

تحويلات المغتربين

وكشف البواب عن أن “المغتربين يضخون إجمالاً نحو 6 مليارات دولار خلال فصلَي الصيف والشتاء، منها نحو 4 مليارات دولار في الصيف وملياران في الشتاء”، معتبراً أن “هذه الأموال تشكل أحد المحركات الأساسية للاقتصاد اللبناني، كما تساهم في تأمين القدرة على استيراد السلع والمنتجات التي يحتاج إليها السوق”.

ولفت إلى أن “تحويلات المغتربين تشكل نحو 8 مليارات دولار، فيما تتراوح قيمة الصادرات بين 3 و4 مليارات دولار، إضافة إلى نحو مليارين أو ثلاثة مليارات دولار تأتي من المنظمات غير الحكومية والاستثمارات الأجنبية المباشرة وغيرها، ما يرفع إجمالي التدفقات إلى لبنان إلى نحو 21 أو 22 مليار دولار، وهي الأموال التي تساهم في تمويل الاستيراد وتأمين العملات الأجنبية في السوق”.

وأكد أن “توافر هذه التدفقات المالية ينعكس إيجاباً على التجار والشركات وعلى الاقتصاد اللبناني ككل”، مشيراً إلى أنه “لا توجد حالياً مشكلة أساسية في موضوع الدفع أو توافر الدولارات والعملات الأجنبية في لبنان، وهو مؤشر إيجابي بالنسبة إلى السوق”.

إلا أنه شدد في المقابل على أن “الصورة الاقتصادية لا تزال ضبابية”، لافتاً إلى أن “لبنان لم يصل بعد إلى اتفاق كامل للسلام أو إلى حل نهائي للأوضاع الأمنية، فيما لا تزال الملفات المرتبطة بالجنوب والعلاقة بين لبنان وإسرائيل غير واضحة، ما يبقي حالة من عدم اليقين قائمة”.

خسائر الاقتصاد وكلفة اعادة الاعمار

الى ذلك، أشار البواب الى أن “الاقتصاد اللبناني تكبد خسائر كبيرة نتيجة الدمار الذي طال مناطق عدة”، لافتا إلى أن “الخسائر في المناطق التي تعرضت للدمار تُقدّر بمليارات الدولارات، فيما لا تزال الخسائر تتراكم يومياً في الجنوب”. وقدّر كلفة إعادة الإعمار حتى الآن بنحو 12 مليار دولار.

وكشف البواب أيضاً عن “خسارة لبنان فرصاً اقتصادية واستثمارية كان يمكن أن تتحقق”، مقدراً قيمة هذه الفرص بنحو 6 إلى 7 مليارات دولار خلال السنة الحالية، الأمر الذي يفاقم الضغوط على الاقتصاد ويحد من قدرته على تحقيق النمو المطلوب.

واعتبر أن “الاقتصاد اللبناني سيتراجع فعلياً بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المئة خلال العام الحالي، وهو ما سبق أن أشار إليه وزير المالية ووزير الاقتصاد”، مؤكداً تأييده لهذا التقدير.

وأوضح البواب أن “الاقتصاد الذي كان قد وصل إلى نحو 40 مليار دولار في العام الماضي، قد ينخفض إلى نحو 35 مليار دولار خلال السنة الحالية”.

وأشار إلى أن “هذا التراجع لا يمكن تعويضه خلال شهر واحد، حتى لو كان شهر تموز قد شهد تحسناً ملحوظاً في النشاط التجاري”، موضحاً أن “الأشهر السابقة، ولا سيما آذار ونيسان وأيار وحزيران، لم تكن بالمستوى المطلوب، وبالتالي من الصعب تعويض كامل الخسائر المسجلة خلال العام”.

وأكد أن “استمرار التحسن في حال بقيت الأوضاع مستقرة يمكن أن يساهم في تعويض جزء من الخسائر، إلا أن الوصول إلى أرقام العام الماضي يبقى صعباً”، مشدداً على أن “الأولوية في المرحلة المقبلة يجب أن تكون لمنع حدوث أي انتكاسة جديدة”.

وحذر البواب من أن “أي تدهور أمني جديد سيؤدي إلى تغيير الأرقام الاقتصادية مجدداً نحو الأسوأ”، لافتاً إلى أن “عدداً كبيراً من الشركات قد يواجه خطر الإقفال والإفلاس في مختلف القطاعات، من السياحة والتجارة والمطاعم إلى الزراعة وغيرها”.

وشدد على أن “المطلوب هو إيجاد حل يسمح للبنان بالانطلاق من جديد واستعادة نشاطه الاقتصادي”، مؤكداً في الوقت نفسه حاجة لبنان إلى دعم عالمي ودولي يساعده على استعادة قدرته على الوقوف على قدميه وإعادة تحريك اقتصاده.

بواسطة
جنى عبد الخالق
المصدر
خاص-Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى