أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- إيلي زخور يعرض تداعيات إغلاق باب المندب على الإقتصاد اللبناني: المستهلك أبرز المتضررين!

أكد النائب الأول لرئيس الاتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية، والرئيس السابق للغرفة الدولية للملاحة في بيروت، إيلي زخور، في حديث لموقع Leb Economy، أن مضيق باب المندب يُعدّ الشريان الرئيسي للتجارة العالمية بين آسيا وأوروبا والساحل الشرقي للولايات المتحدة الأميركية، إذ يربط البحر الأحمر بقناة السويس، ومن ثم البحر الأبيض المتوسط، وصولاً إلى مضيق جبل طارق والمحيط الأطلسي.

النائب الأول لرئيس الاتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية، والرئيس السابق للغرفة الدولية للملاحة في بيروت، إيلي زخور،

وأوضح زخور أن نحو 21 ألف سفينة وناقلة تعبر باب المندب سنوياً، ناقلةً ما يقارب 12% من حجم التجارة العالمية، و30% من حركة الحاويات في العالم، وبضائع تتجاوز قيمتها تريليون دولار سنوياً، إضافة إلى مرور نحو 10% من تجارة النفط العالمية و8% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عبر هذا الممر الحيوي.

وأشار زخور إلى أن لبنان يُعدّ من الدول المعتمدة بشكل كبير على الاستيراد، إذ بلغت قيمة وارداته أكثر من 21 مليار دولار سنوياً، مقابل صادرات لا تتجاوز 3.7 مليارات دولار، وفق إحصاءات إدارة الجمارك اللبنانية لعام 2025.

وأضاف زخور أن غالبية الدول المصدّرة إلى لبنان هي دول آسيوية تعتمد على باب المندب لنقل بضائعها إلى السوق اللبنانية. وتتصدر الصين قائمة الشركاء التجاريين للبنان من حيث التصدير، بقيمة بلغت 2.472 مليار دولار خلال العام الماضي، أي ما يقارب 12% من إجمالي الواردات اللبنانية. تليها دولة الإمارات العربية المتحدة بصادرات بلغت نحو 1.7 مليار دولار، أي حوالي 8%، ثم المملكة العربية السعودية بأكثر من مليار دولار، أي نحو 4.8%، إلى جانب الهند واليابان وكوريا الجنوبية ودول آسيوية أخرى، التي تجاوزت صادراتها مجتمعة مليار دولار.

ولفت زخور إلى أن فاتورة لبنان النفطية السنوية، عندما كان متوسط سعر برميل النفط لا يتجاوز 70 دولاراً، تراوحت بين 4 مليارات و4.6 مليارات دولار، أي ما يقارب 20% من إجمالي قيمة الواردات اللبنانية.

وأكد زخور أن دولة الإمارات العربية المتحدة تُعدّ الشريك الأول للبنان من حيث استيراد المنتجات اللبنانية، إذ استوردت خلال العام الماضي ما تزيد قيمته على 552 مليون دولار، أي أكثر من 15% من إجمالي الصادرات اللبنانية البالغة 3.7 مليارات دولار، إضافة إلى دول الخليج العربي، ولا سيما قطر والكويت وسلطنة عُمان، فضلاً عن عدد من الدول الآسيوية، التي استوردت مجتمعة ما يقارب 500 مليون دولار، أي نحو 14% من إجمالي الصادرات اللبنانية.

وأوضح زخور أن حركة الواردات والصادرات اللبنانية مع هذه الدول تعتمد بصورة أساسية على شركات الشحن العالمية، التي تنقل البضائع بواسطة سفن الحاويات وناقلات النفط والغاز عبر باب المندب، مروراً بالبحر الأحمر وقناة السويس، باعتباره أقصر وأهم ممر بحري يربط لبنان بهذه الأسواق.

وأشار زخور إلى أنه، مع إغلاق مضيق هرمز واتساع رقعة التصعيد العسكري إلى باب المندب والبحر الأحمر، بدأت شركات الشحن العالمية بالاعتماد على المسار البحري البديل عبر الالتفاف حول القارة الأفريقية ورأس الرجاء الصالح، وهو مسار أطول وأكثر كلفة للوصول إلى موانئ البحر المتوسط وأوروبا وأميركا الشمالية.

وأضاف زخور أن اعتماد هذا المسار البديل أدى إلى زيادة مدة الرحلات البحرية بنحو 15 يوماً إضافياً، فضلاً عن ارتفاع استهلاك الوقود، الذي شهد بدوره ارتفاعات قياسية في الأسعار نتيجة إغلاق مضيق هرمز، علماً أن كلفة الوقود باتت تشكل أكثر من 70% من إجمالي التكاليف التشغيلية اليومية للسفن أثناء الإبحار.

وأكد زخور أن اضطرار السفن إلى الالتفاف حول أفريقيا ورأس الرجاء الصالح أدى إلى تأخر وصول السفن والناقلات إلى وجهاتها النهائية في المواعيد المحددة، الأمر الذي تسبب باضطرابات في سلاسل الإمداد والتوريد والشحن العالمية، وأثر سلباً في انتظام حركة التجارة الدولية.

وأشار زخور إلى أنه، ومن دون أدنى شك، سارعت شركات الشحن العالمية إلى رفع أجور النقل البحري لتعويض الأكلاف الإضافية الناتجة عن اعتماد المسار البديل، كما فرضت رسوماً إضافية لمواجهة الارتفاع القياسي في أسعار الوقود. وقد بدأت هذه الأكلاف تُحمَّل على المستوردين اللبنانيين، الذين سيعمدون بدورهم إلى إضافتها على أسعار السلع والبضائع، ما يعني أن المستهلك اللبناني سيكون، كالعادة، المتضرر الأول من هذه التطورات.

وختم زخور بالتأكيد أن استمرار التصعيد العسكري في باب المندب، واستمرار شركات الشحن في استخدام الطريق البحري البديل الأطول والأعلى كلفة، سيدفع المستوردين اللبنانيين إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد من تركيا ومصر، نظراً إلى الفارق الكبير في أجور الشحن البحري بين هذين البلدين القريبين من لبنان وبين الدول الآسيوية، بما قد يؤدي إلى إعادة رسم خريطة الاستيراد اللبنانية خلال المرحلة المقبلة.

المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى