مرصد هرمز: الناقلات تواجه “السيناريو الأسوأ” وسط استمرار الهجمات المتبادلة
"هرمز ستريت مونيتور": 10 سفن فقط عبرت هرمز خلال 24 ساعة.. و10 سفن أخرى في طور العبور

يواجه مضيق هرمز مزيداً من الشلل مع استمرار المواجهة الأميركية الإيرانية لليوم السابع، وسط هجمات متبادلة وتضارب في الروايات بشأن استهداف السفن، ما يبدد الآمال في عودة الملاحة إلى طبيعتها قريباً.
وبينما تواصل واشنطن غاراتها على إيران، توسع طهران نطاق ردها في المنطقة، فتتراجع حركة العبور ويزداد إحجام مُلاك السفن عن المجازفة، في ظل تصاعد المخاطر وارتفاع تكاليف التأمين والشحن.
واشنطن تواصل هجماتها على طهران لليوم السابع
شنت الولايات المتحدة، مساء الجمعة، غارات على إيران لليلة السابعة على التوالي، مع اتساع المواجهة حول مضيق هرمز وتراجع حركة الملاحة عبره إلى مستويات منخفضة.
قالت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، عبر منصة “إكس”، إن الضربات تستهدف مواصلة إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات وتنفيذ غارات في مدن.
امتد التصعيد إلى دول خليجية تستضيف منشآت أميركية، إذ أعلنت طهران استهداف مواقع في البحرين والكويت، فيما علقت الكويت العمليات في مطارها الدولي إثر هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
في المقابل، كثفت واشنطن ضرباتها في إيران، مستهدفة جسوراً تقود إلى بندر عباس، وبرجاً في ميناء تشابهار قالت إنه يُستخدم لتسهيل الهجمات على السفن، إلى جانب منشآت كهرباء ومطار إيرانشهر.
وأفاد المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور بأن الغارات أسفرت عن مقتل 38 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 400 آخرين حتى صباح الجمعة.
تقوّض جولة القتال الاتفاق المؤقت الهادف إلى إبقاء هرمز مفتوحاً، بعدما أغلقت إيران الممر وأعادت أميركا فرض الحصار على الموانئ والسفن الإيرانية.
ومع طرح واشنطن وطهران مسارين متنافسين لعبور السفن، فضّلت سفن التوقف عن الحركة، بينما استخدمت معظم السفن العابرة المسار الإيراني. كما أعلنت الولايات المتحدة اعتراض سفن حاولت كسر الحصار، وسط تهديد إيراني بتوسيع الاضطراب إلى البحر الأحمر.
كانت شحنات البضائع الأسبوعية عبر مضيق هرمز قد تراجعت بنحو الربع مطلع الشهر، أي قبل التصعيد الأخير، وفق “لويدز ليست إنتليجنس”. وتظل خطوط الأنابيب عاجزة عن تعويض الانخفاض الحاد في حركة الشحن عبر الممر الذي كان يعبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.
حركة الملاحة عبر مضيق هرمز
أظهرت بيانات “هرمز ستريت مونيتور” أن هرمز شهد عبور 10 سفن فقط خلال آخر 24 ساعة، بحمولة إجمالية 1.6 مليون طن، تعادل 15.5% من المتوسط المعتاد البالغ 10.3 مليون طن.
ثمة 10 سفن أخرى في طور العبور، فيما تنتظر 320 سفينة تحسن الأوضاع، بينها 180 ناقلة و80 سفينة بضائع سائبة و60 سفينة أخرى، وسط تكدس على جانبيّ المضيق وعزوف الشركات عن المجازفة بسبب تصاعد المخاطر وارتفاع تكاليف التأمين والشحن.
مرصد هرمز | هدوء شبه تام يخيم على الملاحة وسط غارات أميركا على إيران
في الوقت نفسه، نشرت “إتش إف آي ريسيرش” خريطة حية ترصد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز على مدار 24 ساعة، وتُظهر أن المسار الإيراني هو المسار الوحيد الذي لا يزال نشطاً.
وأوضحت في منشور عبر منصة “إكس” أن تطورات الأسبوع الماضي من شأنها أن تبدد أي توقعات بعودة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها قريباً، متسائلة: “هل انزلقنا أكثر إلى فخ التصعيد أم إلى دائرة الحماقة؟”.
أعلن الحرس الثوري الإيراني إيقاف أربع سفن، فيما نفت الولايات المتحدة صحة هذا الادعاء. وبين تضارب الروايات، بات من الصعب التحقق من حقيقة ما يجري، لكن المؤكد أن مُلاك السفن سيحجمون عن المجازفة، إذ لم تعد روايات “قال هذا وقال ذاك” كافية عندما تكون الأرواح معرضة للخطر.
وأضافت أن المشهد انزلق إلى مزيج من التصعيد والقرارات المتهورة، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة لا يمكنها السماح لإيران بالسيطرة على مضيق هرمز.
وبما أن الصراع أصبح قائماً على مبدأ الكل أو لا شيء، فإن الخيارات تنحصر بين إسقاط النظام الإيراني أو خروج إيران منتصرة، دون مساحة لحل وسط بين الاحتمالين.
وخلصت “إتش إف آي ريسيرش” إلى أن مسار عطلة نهاية الأسبوع سيحدد اتجاه التطورات، لكن من منظور تدفقات النفط، لا شيء يعبر المضيق حالياً. فلم يمر أي برميل في 17 يوليو، كما لم ترفع شركة “كبلر” تقديراتها لتدفقات اليومين الماضيين بعد مراجعتها.



