اللبنانيون يقتربون من حافة الجوع( نداء الوطن 8 أيار)

لم يعد ملف الأمن الغذائي في لبنان مجرّد تحدّ اقتصادي عابر، بل تحوّل إلى قضية وجودية تلامس استقرار المجتمع بأكمله. ففي ظلّ الأزمات المتراكمة، من الانهيار المالي إلى تداعيات الحرب وتضرّر القطاعات الإنتاجية، تتكشف هشاشة بنيوية عميقة تهدّد قدرة اللبنانيين على تأمين احتياجاتهم الأساسية، وفي مقدّمها الغذاء.
يأتي التحذير الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي بالتعاون مع وزارة الزراعة اللبنانية، ليضع واقع الأمن الغذائي في إطاره الأكثر خطورة، مستندًا إلى أرقام ومعطيات رسمية تعكس حجم التدهور. إذ لم يعد الحديث عن ضغوط معيشية فحسب، بل عن اتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي لتشمل شريحة كبيرة من السكان، في مؤشر غير مسبوق منذ عقود.
في هذا السياق، تبرز قراءات الخبراء الاقتصاديين، حيث يشير أستاذ الاقتصاد في الجامعة اللبنانية جاسم عجاقة، إلى خلفيات هذا التدهور ويربطه بعوامل بنيوية مزمنة تفاقمت مع الأزمات الأخيرة. وبين توصيف الواقع والتحذير مما هو آتٍ، تتقاطع المؤشرات عند خلاصة واحدة: لبنان يقف على حافة مرحلة أكثر خطورة، تتطلّب مقاربة عاجلة وجذرية قبل أن يتحوّل الخطر الغذائي إلى أزمة مفتوحة.
“جرس إنذار”
في قراءةٍ لتداعيات البيان الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي ووزارة الزراعة اللبنانية، يعتبر عجاقة أن هذا البيان “يشكّل “جرس إنذار” جديًا للطبقة السياسية، كونه يعكس عمق الأزمة الهيكلية المتجذرة في الاقتصادين المالي والاجتماعي في لبنان.
ويؤكد أن “صدور موقف مشترك عن جهات دولية رسمية ووزارة الزراعة يمنح الأرقام الواردة فيه طابعًا تقنيًا موثوقًا، لا يمكن التقليل من دقته أو التشكيك في مصداقيته”.



