ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

عقارات دبي تستعيد زخمها بنمو 20% في أبريل

سجلت دبي خلال نيسان/أبريل 2026 أداءً عقارياً لافتاً، حيث بلغت قيمة التصرفات العقارية نحو 68,56 مليار درهم، بحسب بيانات دائرة الأراضي والأملاك في الإمارة، ما يمثل نمواً يتجاوز 20% مقارنة بآذار/مارس، الّذي شهد تباطؤاً تحت تأثير حرب إيران.

ويأتي هذا الارتفاع في وقت يشهد فيه القطاع العقاري في دبي نشاطاً مدفوعاً بزيادة الطلب الاستثماري، خصوصاً من المستثمرين الأجانب الذين يشكلون بين 40 إلى 50% من إجمالي النشاط في بعض الفترات. هذا الاعتماد النسبي على الطلب الخارجي يجعل السوق أكثر حساسية للتقلبات مقارنة بالأسواق التي تعتمد على الطلب المحلي بشكل أكبر، إذ إن أي تغير في تدفقات رؤوس الأموال العالمية أو في أسعار الفائدة الدولية يمكن أن ينعكس بسرعة على مستويات الطلب والأسعار في السوق المحلية.

تشير تقديرات إلى أن جزءاً من التداولات مرتبط بإعادة البيع السريع وليس بالطلب السكني طويل الأمد، وأن نشاط السوق الثانوية قد ينمو بوتيرة تصل إلى 15% أعلى من السوق الأولي في بعض الفترات.

وبحسب تقارير صادرة عن “نايت فرانك”، فإن السوق العقارية في دبي خلال الفترات التي سبقت 2024 شهد موجات ارتفاع سنوية تتراوح بين 10 و20% في بعض الدورات، مدفوعة بتدفقات رأسمالية عالمية وتحول المستثمرين نحو أسواق أكثر استقراراً نسبياً. تشير هذه البيانات إلى أن النمو الحالي عند حدود 20% لا يأتي بمعزل عن سياق تاريخي من الارتفاعات المتتابعة، لكنه في الوقت ذاته يضع السوق ضمن نطاقات نمو مرتفعة تحتاج إلى مراقبة دقيقة لضمان عدم تحولها إلى دورة تضخمية غير مستدامة.

وتشير المقارنات التي تقدمها “نايت فرانك” إلى أن الأسواق التي تسجل ارتفاعات تتجاوز 15 إلى 20% خلال فترات قصيرة تكون أكثر عرضة لاحقاً لعمليات تصحيح سعري، خصوصاً إذا لم يكن هذا النمو مدعوماً بزيادة سكانية قوية أو طلب داخلي مستقر. وتوضح هذه المقارنات أن النمو السريع، رغم كونه مؤشراً على قوة السوق في المدى القصير، قد يتحول إلى عامل ضغط إذا لم تتوازن معه العوامل الاقتصادية الأساسية.

من جهة أخرى، يواصل القطاع العقاري الفاخر في دبي تسجيل أداء أقوى من المتوسط، حيث ترتفع مبيعاته في بعض الفترات بنسبة قد تصل إلى 25% مقارنة بالمشاريع المتوسطة، ما يوسع الفجوة السعرية داخل السوق بين الشرائح المختلفة ويزيد من التباين في ديناميكيات النمو.

أما على مستوى المخاطر، فإن الاعتماد الكبير على الطلب الخارجي، والذي قد يصل إلى نحو 50% من السوق في بعض الفترات، يجعل القطاع أكثر عرضة للتأثر بأسعار الفائدة العالمية والتغيرات الجيوسياسية، وهو عامل قد يؤدي إلى تقلبات حادة في حال تغير الظروف الاقتصادية الدولية. كما أن أي تشديد نقدي عالمي أو تباطؤ في التدفقات الاستثمارية قد ينعكس بسرعة على مستويات السيولة في السوق المحلي.

وفي ضوء هذه المؤشرات، تؤكد نايت فرانك أن استدامة النمو العقاري تعتمد على الحفاظ على توازن بين الطلب الحقيقي والاستثماري، حيث إن استمرار نمو يتراوح بين 10 و20% دون دعم سكاني واقتصادي مستدام قد يزيد من احتمالات حدوث دورات تصحيح لاحقة، ما يجعل المرحلة الحالية مرحلة توسع قوية لكنها تحتاج إلى ضبط توازن النمو لتفادي أي اختلال مستقبلي أو تقلبات حادة في الأسعار.

المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى