خاص- التعافي اللبناني مهدّد…هكذا غيّرت الحرب النشاط الاقتصادي في لبنان

قدّر البنك الدولي، في تحديث تقرير آفاق الاقتصاد الكلي والفقر الصادر في نيسان 2026، أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في لبنان قد انتقل من انكماش بنسبة 7.1% في عام 2024 إلى نمو بنسبة 3.5% في عام 2025. وأشار إلى أن المؤشرات عالية التواتر حتى كانون الأول 2025 عكست زخماً اقتصادياً أقوى في النصف الثاني من العام، إلا أنه توقّع أن يؤدي تصاعد النزاع في الشرق الأوسط منذ شباط 2026 إلى التأثير سلباً وبشكل كبير على النشاط الاقتصادي في لبنان وعلى زخم الإصلاحات.
وأشار التقرير الذي ورد في النشرة الاسبوعية لبنك بيبلوس Lebanon this week وقد حصل موقعنا Leb Economy على نسخة منه وترجمه الى اللغة العربية، الى ان السلطات كانت تسعى إلى تنفيذ إصلاحات أساسية قبل اندلاع النزاع، لكنه أشار إلى التقدم المحدود في استعادة استدامة الدين العام ووضع إطار مالي متوسط الأجل.
وتوقّع أن يؤدي النزوح الداخلي واسع النطاق، الذي طال أكثر من 800 ألف شخص، إلى جانب التأثير السلبي للنزاع على النشاط السياحي وأسعار النفط، إلى الضغط بشكل كبير على النشاط الاقتصادي وزيادة الضغوط التضخمية.
بالإضافة إلى ذلك، ذكر التقرير أن متوسط معدل التضخم تراجع من 45.2% في عام 2024 إلى 14.6% في عام 2025، لكنه بقي أعلى بكثير من المعدل العالمي رغم استقرار سعر الصرف منذ آب 2023. إلا أنه توقّع أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط العالمية وزيادة كلفة الشحن إلى توليد ضغوط تضخمية خلال عام 2026.
وأشار أيضاً إلى أن النفقات العامة ارتفعت بنسبة 27% والإيرادات زادت بنسبة 49% خلال العام الماضي، ما أدى إلى تسجيل فائض أولي وفائض إجمالي بقيمة 1.87 مليار دولار و1.55 مليار دولار على التوالي على أساس نقدي في عام 2025. ولفت التقرير الى أن الضرائب غير المباشرة، التي تشمل ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية، شكّلت المصدر الرئيسي للإيرادات العامة، إذ استحوذت على 32.3% و7.1% من الإيرادات على التوالي.
الوضع المالي
كما قدّر التقرير أن الوضع المالي كان متوازناً في عام 2025 مقارنة بفوائض مالية بلغت 0.5% من الناتج المحلي الاجمالي في كل من عامي 2023 و2024، وذلك نتيجة تحسن الالتزام الضريبي، وضبط الإنفاق، وانخفاض نفقات الفوائد بعدما توقّف لبنان عن خدمة معظم ديونه منذ ان قررت الحكومة التخلّف عن سداد ديونها السيادية في آذار 2020.
الى ذلك، قدّر التقرير أن الإيرادات العامة ارتفعت من 15.3% من الناتج المحلي في عام 2024 إلى 16.3% في عام 2025، مدفوعة بزيادة الإيرادات الضريبية غير المباشرة.
وفي موازاة ذلك، ذكر أن مستوى الدين العام انخفض من 176.5% من الناتج المحلي في نهاية 2024 إلى 155.2% في نهاية 2025، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى ارتفاع الناتج المحلي الاسمي. وأضاف أن لبنان لا يزال مستبعداً من أسواق رأس المال الدولية منذ تعثّره عن سداد ديونه السيادية.
كما قدّر أن عجز الحساب الجاري تقلّص من 22.2% من الناتج المحلي في عام 2024 إلى 15.8% في عام 2025. لكنه أشار إلى أن أوجه القصور في إحصاءات ميزان المدفوعات تشوّه التقديرات الرسمية لعجز الحساب الجاري، وتفسّر تراكم 1.7 مليار دولار من احتياطيات العملات الأجنبية في عام 2025 رغم اتساع العجز.
وأضاف أن الواردات ارتفعت بنسبة 24.7% والصادرات زادت بنسبة 34.4%، ما أدى إلى اتساع عجز الميزان التجاري للسلع إلى 17.4 مليار دولار في عام 2025، أي ما يعادل 56.8% من الناتج المحلي. وأوضح أن هذا الاختلال التجاري الكبير جرى تعويضه جزئياً من خلال تحويلات المغتربين وإيرادات السياحة.
النزاع في الشرق الاوسط
وفي المقابل، توقّع البنك الدولي أن يتعرض التعافي الهش للنشاط الاقتصادي لضغوط شديدة نتيجة تأثير النزاع على السياحة، والنزوح الداخلي الواسع، وارتفاع مستويات عدم اليقين، وصعود أسعار النفط، مع مخاطر تميل بشكل واضح نحو التراجع.
كما توقّع أن يؤدي النزاع في الشرق الأوسط واضطرابات حركة الطيران في المنطقة إلى التأثير سلباً على النشاط السياحي في لبنان، الذي يُعدّ محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي. ورجّح أن يضغط النزوح الداخلي الواسع وازدياد حالة عدم اليقين على الاستهلاك والاستثمارات، فيما سيكون أثر النزاع على رأس المال البشري والمادي في لبنان كبيراً.
إضافة إلى ذلك، توقّع أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى الضغط على ميزان الحساب الجاري واحتياجات التمويل الخارجي للبنان. كما رجّح أن تتسبب زيادة كلفة الشحن وأسعار النفط في ضغوط تضخمية إضافية، في حين سيؤدي الطلب المرتفع على الإنفاق الطارئ وإعادة الإعمار إلى ممارسة ضغوط على موازنة عام 2026، التي تستهدف تحقيق توازن مالي.



