حرب إيران تنعكس سلباً على الاستثمار في الذهب

انخفض حجم الاستثمار في الذهب خلال الربع الأول من العام الحالي، حسبما أظهرت بيانات القطاع، بعد أن أجبرت الحرب في الشرق الأوسط بعض المستثمرين على بيع ممتلكاتهم لتوفير السيولة.
وانخفض حجم الاستثمار بنسبة 5% خلال تلك الفترة، وفقاً لمجلس الذهب العالمي، رغم تسجيل أسعار الذهب مستوى قياسياً في يناير الماضي، مع سعي المستثمرين إلى ملاذ آمن في مواجهة ضعف الدولار وتقلبات السياسة النقدية للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وذكر المجلس في تقريره الفصلي أن “التدفقات الخارجة الكبيرة في مارس عوضت إلى حد بعيد التدفقات الداخلة القوية خلال يناير وفبراير 2026” في صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب، التي تعد وسيلة ميسرة للاستثمار في المعدن النفيس، وارتبط ذلك بشكل خاص بصناديق في أميركا الشمالية، وفقاً لوكالة “فرانس برس”.
البنوك المركزية
ووفق التقرير فقد رفعت البنوك المركزية حيازاتها من الذهب بأسرع وتيرة منذ أكثر من عام خلال الربع الأول، إذ دعم تراجع الأسعار موجة شراء فاق حجمها الحد الكافي لتعويض مبيعات عدد محدود من المؤسسات.
بلغ صافي مشتريات القطاع الرسمي 244 طناً خلال الأشهر الثلاثة، مقابل 208 أطنان في الربع السابق، وفق تقديرات مجلس الذهب العالمي، وهو هيئة تمثل القطاع. وسجلت بولندا وأوزبكستان والصين أكبر عمليات الشراء حجماً، رغم أن بعض المشتريات الأخرى لم يُفصح عنها.
وقال جون ريد، كبير الاستراتيجيين في مجلس الذهب العالمي، ومقره في لندن: “إنها أول مرة منذ فترة نشهد فيها تصحيحاً معقولاً في أسعار الذهب”، وأضاف: “أتاح ذلك للبنوك المركزية التي ربما كانت تتريث، وتترقب هذه الفرصة تحديداً، لدخول السوق واقتناص كميات كبيرة”.
ورغم انخفاض الطلب على الذهب من حيث الكمية، قفزت قيمة المشتريات بنسبة 62%، وبلغ سعر الذهب مستوى قياسياً جديداً إذ قارب 5600 دولار للأونصة في نهاية يناير، وبلغ متوسطه 4873 دولاراً للأونصة خلال الربع الأول، قبل ان يتراجع 12% خلال مارس، ليسجل أكبر تراجع شهري منذ 2008.
تبرز هذه القفزة في صافي المشتريات بشكل لافت، لا سيما في ظل خفض عدة بنوك مركزية حيازاتها، حيث انضمت تركيا وروسيا وأذربيجان إلى عدد من البنوك الأصغر وصناديق الثروة السيادية في بيع 115 طناً خلال الفترة بحسب التقديرات. وقد أثارت الإجراءات حينها مخاوف بشأن استمرار إقبال المؤسسات على الذهب، وهو اتجاه شكل قوة دافعة رئيسية لموجة ارتفاع في الأسعار امتدت لسنوات.
وقد أثرت الأسعار المرتفعة، مدفوعة بشكل كبير بحيازات الاستثمار، سلباً على الطلب على المجوهرات، كما تأثر سوق المجوهرات بالحرب إذ يعد الشرق الأوسط مركزاً رئيسياً للشحن.



