عام من حرب قرن كامل.. دولة الاحتلال إسرائيل شرطة أميركية – بريطانية لإخضاع المنطقة! (اللواء ٧ تشرين الأول)

اليوم 7 ت1 (2024)، وبين هذا اليوم وت1 (2023) سنة كاملة مضت.
كانت سمتها تتلخص بلجوء «إسرائيل» إلى شن حرب مدمرة على غزة، بذريعة تصفية «حماس» ووقف قصف المستوطنات وتحرير الرهائن والمختطفين في عملية طوفان الأقصى، كشروط لوقف إطلاق النار، أو وقف الحرب.
لم يكن من الممكن أو المحبَّذ، ترك حركة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، تواجه لوحدها أعتى قوة عسكرية، تمتلك أسطول حرب جوّية، لا مثيل له إلَّا عند دول الناتو، خاصة الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وألمانيا، وفرنسا، ودور الغرب البروتستنتي والكاثوليكي، تشكلت حينها، ما أطلق عليه اسم «جبهات المساندة» لـ «حماس»، لعدم تمكين جيش الاحتلال الإسرائيلي من المكوث طويلاً في غزة أو كسر إرادة المقاومة لدى الفلسطينيين، التواقين إلى التحرر، وبناء دولة مستقلة، قادرة على الحياة، إلى جانب دولة الاحتلال، أو ما يعرف بالمصطلحات الدبلوماسية بـ «حل الدولتين».
إختار حزب الله، أقوى الحركات المسلحة، والمنظمة، وذات التجربة الحافرة في صلب المواجهات التاريخية، مع اسرائيل، سواء في حرب التحرير الذي توج عام 2000 بالانسحاب من غالبية أراضي الجنوب، وسقوط الشريط الحدودي، وتجارب «المسخ سعد حداد» ومن جاء بعده، تحت تسمية «جيش لبنان الجنوبي»، الذي انتهى مع انطوان لحد.. أو حرب الجنديين الأسيرين أو ما عرف بحرب تموز 2006.. اختار الحزب، عدم الدخول في حرب واسعة، وقرَّر وضع قواعد للاشتباك يعني بالدرجة الأولى تحييد ا لمدنيين على طرفي الحدود، والاكتفاء بالمواجهات العسكرية، سواء عبر القصف أو الطيران الحربي أو المسيرات، وغيرها من أدوات قتل استجدت خلال الفترة الفاصلة بين 2023 و2006..
في اليوم التالي لطوفان الأقصى دخل حزب الله «حرب الإسناد» وربط مصير وقف جبهة بوقف الحرب في غزة..
يجب الاعتراف أن حزب الله لم يكن يريد حرباً على النحو الذي حصل مع تصاعد عمليات الاغتيال، واستخدام كافة أجهزة القتل والتصفية والاغتيال، سواء لقادة «حماس»، التي بلغت أوجهها مع التجرؤ على اغتيال رئيس المكتب السياسي للحركة اسماعيل هنية (أبو العبد)، مسبوقاً باغتيال نائبه صالح العاروري، في ضاحية بيروت الجنوبية..
ثم كرَّت السبحة، من تفجير أجهزة «البايجرز» (للاتصالات اللاسلكية)، بعد اغتيال القائد العسكري في حزب الله فؤاد شكر، الى وضع خطة للاستهداف لقيادة الحزب الله على نحو ما حصل في غزة، حيث لم تكتف آلة الحرب العدوانية بقتل كل مظاهر الحياة في قطاع غزة، بمعنى أنه من غير الممكن غير المقاومة، من دون قتل عناصر الحياة، سواء المتعلقة بالماء أو الكهرباء والدواء والمستشفى والمسعفين والمساعدات..
لم تتمكن اسرائيل المدعومة بأوسع دعم أميركي وبريطاني وألماني وغيره من تركيع شعب غزة، أو بإذلال المقاومة هناك، حيث بقيت للحظة الأخيرة تقاتل، ولم ترفع راية الاستسلام..
صمت العالم، وصمتت جغرافيا ما كان يعرف بالعالم الثالث.. فلا صوت للصين العظمى، صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وغرق الاتحاد الروسي في وحول أوكرانيا، وبدا أن النمر الروسي فلاديميير بوتين، غير قادر على فعل أي تأثير..
لعب بنيامين نتنياهو على حبال انعدام التوازن الدولي، ووجود أضعف إدارة في تاريخ الولايات المتحدة، وسيطرة رموز شركات الأسلحة والنفط والتكنولوجيا على مقدرات الدول الأكبر، والأكثر نفوذاً في العالم، والتي فتحت أبواب مخازنها أمام مجرم الحرب في العقد الثالث من القرن الواحد والعشرين نتنياهو، وفريقه العسكري، وحزب الأشد تطرفاً ويمينية في تاريخ دولة الكيان منذ 75 عاماً إلى اليوم.
بدا من سير العمليات الحربية بمحطاتها المختلفة أن إدارة جو بايدن العجوز تقاتل جنباً إلى جنب مع جيش الاحتلال الاسرائيلي، وهي تولت عمليات لوجستية وتحريك حاملات الطائرات، والتصدّي لجبهتي الإسناد في اليمن والعراق.
وسط هذه الوقائع، وبدل أن تنضج طبخة صفقة التبادل بين إسرائيل وحماس، أعطت الولايات الأميركية الضوء الأخضر لتصفية الحسابات مع حزب الله، معتمدة إنموذج الحرب مع غزة في الحرب على الجنوب والبقاع وخاصة بيروت الجنوبية، ومنازل منتقاة في جبل لبنان والشمال.. إلى أن تمكنت من اغتيال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، وربما تمكت من تصفية خليفته المحتملة في قيادة حزب الله، السيد هاشم صفي الدين، بعد اغتيال عشرات القادة الرئيسيين والكبار في تارخ الحزب العسكري..
هكذا، بدت اسرائيل قوة الشرطة الأميركية – البريطانية في حراسة مصالح الغرب، وقهر العرب والمسلمين، وشعوب المنطقة، فالعودة إلى شكل غير مسبوق من أشكال الاستعمار، أو الاحتلال أو الهيمنة الدولية..



