أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – سقوط الشعارات الديماغوجية وانكشاف الحقائق المُرّة لسطوة السلاح… الدولة هي الحل

 

– رأي حر

لم تدم فرحة اللبنانيين بالتوصل إلى اتفاق مبدئي لوقف شامل لإطلاق النار، عبر المفاوضات التي أجراها الوفد اللبناني في واشنطن، سوى ساعات قليلة، بعدما أعلن حزب الله رفضه لهذا التوجه.
وبعيداً عن الشعارات التي رفعها الحزب على مدى عقود، ولا سيما منذ قيام الدولة اللبنانية بصيغتها الحالية مطلع التسعينيات، فإن ممارساته على أرض الواقع، وفق ما يراه كثيرون من اللبنانيين، كانت في معظمها على تناقض مع منطق الدولة ومؤسساتها. فقد تعددت أشكال هذه الممارسات بين فرض الأمر الواقع سياسياً وأمنياً، وتكريس نفوذ موازٍ للدولة، وصولاً إلى ملفات مرتبطة بالعمل غير الشرعي بمختلف أشكاله.
وقبل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كان الوجود السوري في لبنان يغطي هذه الممارسات ويشكل المظلة السياسية والأمنية التي سمحت بتمرير الكثير من الأمور التي تخدم مصلحة الحزب، من دون أن يقوم هو بنفسه بذلك منعاً لتشويه صورته أمام الرأي العام اللبناني.
أما بعد 14 شباط 2005 وانسحاب القوات السورية من لبنان، فقد دخل الحزب بصورة مباشرة إلى واجهة المشهد السياسي الداخلي، واضطر إلى الكشف عن وجهه الحقيقي، وهو ما تجلى في محطات مفصلية عديدة، أبرزها الاعتصام المفتوح في وسط بيروت بعد حرب تموز 2006، وأحداث 7 أيار 2008، والضغوط السياسية التي رافقت تشكيل الحكومات وانتخاب رؤساء الجمهورية، فضلاً عن تعطيل المؤسسات الدستورية في مراحل مختلفة، واللائحة تطول وتطول.
نعم، لقد أمسك الحزب، إلى جانب إمساكه بمفاصل البلد، برقاب اللبنانيين وبحياتهم ومستقبلهم ومستقبل أبنائهم، وكانت النتيجة سقوطاً اقتصادياً واجتماعياً مدوياً، ومقاطعة عربية ودولية واسعة، حتى بات لبنان يُصنّف دولةً مارقة، من دون أن ننسى أيضاً المخدرات والكبتاغون والمعابر غير الشرعية وخطوط التهريب براً وبحراً وجواً.
نعم، هذه هي حقيقة واقع الحزب: تعجرف، وتخوين، واستقواء، وتهديد، وتهويل، وإسكات للرأي الآخر، وكأن باقي اللبنانيين “برغش” في عيونهم، وكأنهم شعب الله المختار؛ هم درجة أولى، فيما يُعامل باقي اللبنانيين وكأنهم في الدرجة الثالثة، لا الثانية.
إن جوهر الأزمة، في نظر شريحة واسعة من اللبنانيين، يتمثل في استمرار وجود قوة مسلحة خارج إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية. فالدولة، وفق الدستور اللبناني، هي المرجعية الوحيدة المخولة اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالحرب والسلم، وتمثلها المؤسسات الدستورية المنتخبة من الشعب. ومن هذا المنطلق، فإن احترام الدستور والالتزام بقرارات السلطة الشرعية يشكلان المدخل الأساسي لبناء دولة قادرة وعادلة لجميع مواطنيها.
وعليه، فإن من يريد العيش في دولة عليه الامتثال للدستور والقوانين وتنفيذ ما تقرره السلطة التنفيذية ممثلة برئيس الجمهورية ومجلس الوزراء. أما من يرفض ذلك، فهو خارج عن القانون، ولا يريد الدولة ولا الوطن ولا الأرض، ولا يكترث لمصير الشعب. وجلّ ما يهمه، بعدما سقطت شعاراته في الميدان، أن يبقى قوياً بسلاحه في مواجهة الدولة واللبنانيين خدمةً لمشروع الولي الفقيه.
ومما لا شك فيه أن رفض وقف إطلاق النار انعكس مباشرة على الواقع الاقتصادي والسياحي، وأدى عملياً إلى إسقاط موسم الصيف، بعدما شطب ثلاثة مواسم أعياد متتالية من المعادلة الاقتصادية. ويخشى كثيرون أن يؤدي استمرار الحرب وانعدام الاستقرار إلى انهيار اقتصادي واجتماعي خطير قد تفوق آثاره ما شهده لبنان منذ أزمة عام 2019.
ختاماً، نناشد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ومجلس الوزراء برئاسة الدكتور نواف سلام الاستمرار في بذل الجهود من دون كلل، والعمل على وقف هذه الحرب، وتخليص اللبنانيين من إجرام إسرائيل وهمجيتها، ومن المصير الأسود الذي يأخذ حزب الله الشعب اللبناني إليه، وترسيخ الاستقرار والسلام، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعافي والنهوض الاقتصادي والاجتماعي.

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى