أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – فرصة هامة لعودة لبنان إلى الأسواق المالية العالمية وإجتذاب الرساميل!

كما كان منتظراً، أعلنت الحكومة اللبنانية نيتها إعادة الإتصال بحملة سندات اليوروبوندز، بعد ان اعلنت الحكومة السابقة التعثر عن دفعها، الأمر الذي ضرب سمعة لبنان في الأسواق المالية لا سيما أن الحكومة آنذاك لم تطلع حاملي السندات على نيتها عدم الدفع، كما لم تتواصل معهم بعد اعلان قرارها.

وفي هذا الإطار، أشار الخبير الإقتصادي ورئيس مركز الأبحاث في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريل في حديث لموقعنا Leb Economy الى أن “بيان وزارة المالية حول نية الحكومة التواصل مع الدائنين يشمل حاملي سندات اليوروبوندز بعد قرار الحكومة السابقة الإمتناع عن سداد المستحقات في آذار 2020، وبالتالي التعثر عن دفعها، وعدم بدء المفاوضات منذ ذلك الحين.”
ولفت غبريل الى أنه “في حال اتجاه الدولة المدينة نحو التعثر الاختياري، يتم التواصل مع الدائنين بشكل مسبق لابلاغهم بالقرار، الا أن هذا الأمر لم يحدث مع الحكومة اللبنانية السابقة، حتى أنه عشية السابع من آذار، أي تاريخ اعلان الحكومة قرارها بالتخلف عن السداد، لم يكن حاملو السندات سواء كانوا داخليين أو خارجيين على علم بطبيعة القرار الذي سيتم اتخاذه.”

كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريل

إجراء بديهي أهملته حكومة دياب!

وينبه غبريل كذلك الى خطأ آخر وقعت فيه الحكومة السابقة، يتمثل بعدم بدء المفاوضات مع الدائنين فور اعلان قرار التخلف عن السداد علمًا أنه إجراء بديهي، والحكومة نفسها كانت قد تعاقدت مع شركة “لازارد” ودفعت لها مئات آلاف الدولارات بهدف التفاوض باسم الدولة اللبنانية، وهذا ما لم يحصل. اما خطيئة الحكومة السابقة فتكمن بعدم اعتبار ان هناك أي خيار آخر سوى التعثر والتضحية بمصداقية لبنان الإئتمانية التي بناها لبنان على فترة عقود من الزمن من خلال تسديد التزاماته الخارجية في كل الظروف التي مرّ بها.
وأضاف غبريل: “إن مجموع سندات اليوروبوندز الذي شمله قرار التعثر يبلغ 31 مليار دولار، تحمل منها المصارف اللبنانية 12 مليار دولار تقريبًا، كما أن هناك جهات خارجية من مصارف استثمار عالمية وشركات إدارة أصول وصناديق تحوط تحمل ما بين 13 و15 مليار دولار، إضافة لأفراد ومؤسسات مالية لبنانية أخرى تحمل عددًا من هذه السندات”.

إثبات جدية الحكومة الجديدة في الوصول الى حلّ!

وعن أهمية بدء المفاوضات يقول غبريل: “الأهمية تكمن في إثبات جدية الحكومة الجديدة في الوصول الى حلّ مع الدائنين، كما ان هذه المفاوضات تدخل في سياق البرنامج الاصلاحي المتكامل الذي تضعه الحكومة، وهي خطوة أساسية في إطار إعادة هيكلة سندات اليوروبوندز التي تشكل ما نسبته 35% من الدين العام تقريبًا، وبالتالي فإن الوصول الى اتفاق مع حاملين السندات يساعد في استدامة الدين العام مستقبلاً”.
وتابع غبريل: “نجاح المفاوضات والاتفاق مع صندوق النقد الدولي على برنامج اصلاحي يعيد لبنان الى الأسواق المالية العالمية، بعد أن أدى قرار الحكومة السابقة بالتخلف عن السداد الى تهميش لبنان عن النظام المصرفي والمالي والتجاري العالمي، كما الى توقف تدفق الرساميل الى لبنان بشكل شبه كامل”.
وأردف: “بدء المفاوضات مهم للغاية خصوصًا أن المفاوضات تخضع لقانون ولاية نيويورك الأميركية، وبالتالي مسارالتفاوض مع الدولة سيكون لصالح المودعين اذا كانت نية الدولة الالتزام رسميا بتسديد ديونها بالعملات الأجنبية، ما سينعكس إيجابًا على نتائج الخطة الإصلاحية”.
وعن مسار المفاوضات قال: “ستتولى شركة مالية وشركة محاماة التفاوض عن الدولة اللبنانية، وكذلك الأمر بالنسبة للدائنين، أما الحلول التي ستنتج عنها فهي أولاً التخلص من حالة الجمود وعدم اليقين التي سيطرت عقب قرار الحكومة السباقة بالتخلف عن السداد، وعدم بدء المفاوضات لفترة عام ونصف، الأمر الذي ضرب أي ثقة كانت متبقية بلبنان”.
وأضاف: “الهدف من المفاوضات هو التوصل الى حل حول آلية تسديد المستحقات، وما إذا كانت ستجري إعادة جدولة او هيكلة للديون، وما هي نسبة المبالغ التي ستدفعها الدولة اللبنانية لحاملي السندات. كما أن المصارف ستشارك في المفاوضات وقد طلب منها المصرف المركزي منذ اكثر من سنة أخذ مؤونات على هذه السندات بنسبة 45%، وبعض المصارف تخطت هذه النسبة”.
وأكد أنه “على الدولة أن تعي أن صورتها تتحسن اذا ما تعهدت بالوفاء بالتزاماتها، حتى ولو كان على فترات طويلة الأمد، وهو أمر يخدم المودع و يعيد اليه ودائعه تدريجيا”. غير أن الذهاب باتجاه التفاوض مع الدائنين بهدف إعادة هيكلة سندات اليوروبوند يثبت أن الدولة غير مستعدة للذهاب نحو خيار الالتزام بتسديد دينها”، وتتجه الى خيار الهيركات (haircut) على سندات اليوروبوند.

المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى