إنطلاق المرحلة ما قبل الأخيرة من رحلة إنهاء الفراغ الرئاسي (الديار ٧ آذار)

تمكّن رئيس المجلس النيابي نبيه بري من خلال إعلانه الدعم العلني لرئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية بسباقه الرئاسي، من نقل تهمة التعطيل من فريق الى آخر، فهو يقول اليوم ان فريق 8 آذار لديه مرشح ثابت للرئاسة، ويعمل لإيصاله الى بعبدا بـ 65 صوتاً، بينما الفريق الآخر لا يملك مرشحاً واضحاً، بعد تخلخل دعامات ترشيح ميشال معوض.
في الجلسات الـ 11 السابقة، كان فريق 8 آذار ونواب من “التيار الوطني الحر” يعطلون النصاب في كل دورة ثانية، مقابل تمسك قوى 14 آذار والمعارضة بالحضور ومهاجمة المعطلين، لكن بعد كلام رئيس المجلس الذي أخذ الكثير من التفسيرات السياسية، فإنه بأي جلسة مقبلة سيكون الفريق المهاجم للتعطيل هو أول من يعطّل، لأنه بات يخشى أن يكون حلفاء سليمان فرنجية قد أمّنوا له الأصوات المطلوبة للوصول الى بعبدا.
هذا من تداعيات كلام بري، لكن التداعيات لم تتوقف عند هذا الحد، بل هي تعدّت ذلك لتفتح الباب أمام الخيار الثالث لرئاسة الجمهورية، فإعلان الدعم العلني لفرنجية يعني، بحسب مصادر سياسية متابعة، إطلاق مرحلة جديدة قد تكون المرحلة ما قبل الأخيرة، قبل انتخاب الرئيس المقبل، وقوام هذه المرحلة هو السعي الجدي لإيصال فرنجية الى بعبدا، وتبني ترشيحه بشكل علني، والعمل بالداخل والخارج على تسويق هذا الخيار، والقبول بتسوية تقضي بوصول فرنجية مقابل رئيس حكومة محسوب على الفريق الآخر، والبناء على المعطيات الإقليمية والتقارب السعودي – السوري، والسعودي – الإيراني لأجل فرنجية، بانتظار النتائج.
هذه المرحلة تتطلب العمل السياسي العلني بدعم مرشح دون آخر، لكنها تعني أيضاً أن الفشل بالهدف يتطلب الدخول بمرحلة جديدة، ستكون بحسب المصادر، المرحلة الأخيرة قبل انتهاء الفراغ، وفيها سيتم طلب إسم جديد للرئاسة غير فرنجية، وبالتأكيد غير قائد الجيش، وتُشير المصادر الى أن فرنجية نفسه قد يعلن انطلاق هذه المرحلة بالمستقبل عبر اعلان تنحيه، ولو أنه لا يزال من المبكر الحديث عن هذا الاحتمال.
بالتأكيد، ليس من مصلحة الثنائي الشيعي الدخول في فراغ يمتد لسنوات، بسبب الوضع في لبنان الإقتصادي والسياسي، والحالة الشعبية التي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، والتي بدأت تشهد حالات انتحار عديدة، كذلك ليس من مصلحة الثنائي إيصال رئيس بمعزل عن التسوية، لأنه اذا فعل ذلك عليه أن يكون مستعداً لتحمل المسؤولية كاملة، سواء بالإنقاذ او بالانهيار والارتطام، وبحسب المصادر، فإن الثنائي غير راغب بذلك، لكن لا بأس من الفراغ لعدة أشهر الى حين وضوح الصورة، لذلك تُشير المصادر الى أن إعلان بري دعم فرنجية لا يعني حرق الرجل إطلاقاً، ولا يعني انتهاء حظوظه، لكنه يعني أن المحاولات الجدية لإيصاله بدأت، وأن حظوظ المرشح الثالث بدأت بالظهور أكثر، كأحد الخيارات المطروحة بقوة للمرحلة المقبلة.
هناك من يقول ان اسم المرشح الثالث بات جاهزاً لدى الثنائي، وهناك من يقول ان حزب الله قد يلجأ الى دعم باسيل بحال انتهى خيار فرنجية، وهناك من يتحدث عن أن الثنائي لا يزال يرفض حتى اللحظة البحث في أي اسم جديد، وهو ما لمسه رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط الذي ينتظر الفرصة المناسبة لبدء البحث عن مرشح ثالث، كل هذه السيناريوهات قائمة، إنما الأكيد في هذه اللحظة، أن معركة إيصال فرنجية تتقدم وبشكل جدي، أما النتائج فمرهونة بالتطورات الإقليمية.



