أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – الرواية الكاملة لإنهيار القطاع العام!

مخطئ من يظن أن أزمة القطاع العام بدأت مع الأزمة الإقتصادية والمالية التي أصابت لبنان منذ أكثر من أربع سنوات، فهذه الأزمة أظهرت ما كان خافياً من إهتراء وهدر وزبائنية وغيرها من الشوائب والآفات التي يعاني منها القطاع والتي كانت سبباً إضافياً لشلل القطاع العام نتيجة الإضرابات المتتالية للموظفين الذين فقدوا أكثر من 90% من قيمة رواتبهم بعد تدهور الليرة اللبنانية.

ومن الملفت ان الأزمة القائمة التي تعصف بالإقتصاد والمجتمع تُقدّم على أنها أزمة قطاع عام مُتضخم كتعبير من تعابير الفساد السياسي والزبائنية وإعادة التوزيع أو أنها أزمة طبقة سياسية أسرفت في الإنفاق العام لخدمة مصالحها وعمدت إلى حشو إدارات الدولة ومؤسّساتها بالمحاسيب والأزلام، الأمر الذي يستوجب تقليص القطاع العام كركيزة للإصلاح، وهذا ما يطلبه صندوق النقد الدولي.

ووفقاً للمعلومات المتوفرة، تشير الأرقام إلى أن 60% من الوظائف في القطاع العام هي في الخدمة العسكرية والأمنية، في حين أن 40% من الوظائف هي في الخدمة المدنية. كما يكشف مسح مجلس الخدمة المدنية ان الهيئة التعليمية تضم نحو 45,075 أستاذاً وأستاذة. في حين أن 37,181 عاملاً وعاملة (مستخدمون وموظّفون وأُجراء ومتعاقدون وكلّ التسميات الأخرى الواردة في الملاك وغير الواردة) يعملون في كلّ الوزارات والإدارات والمؤسّسات العامّة أو الخاصّة التي تمتلكها الدولة كلّياً أو جزئياً. بالإضافة إلى البلديات الخاضعة لمجلس الخدمة المدنية.
وتكشف هذه الأرقام عن أن أفراد الهيئة التعليمية يشكّلون الكتلة الأكبر الثانية بعد كتلة العسكر، وتبلغ نسبتهم من مجمل العمالة في القطاع العام نحو 21%، ومن العمالة في الخدمة المدنية نحو 55%. كما تكشف عن أن العاملين والعاملات في الخدمة العسكرية والهيئة التعليمية يشكّلون أكثر من 80% من مجمل العمالة في القطاع العام.
وفي السياق، رأى الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين في حديث لموقعنا Leb Economy أن “أزمة القطاع العام أزمة مركبة سببها الأول هو العدد الفائض في الموظفين المقدر عددهم بحوالي 300 ألف موظف، في حين تقل الحاجة إلى الموظفين عن 150 ألف موظفاً”، لافتاً إلى أن “أحد شروط صندوق النقد الدولي للإصلاح في لبنان هو تخفيض عدد موظفي القطاع العام تدريجياً إلى النصف”.

الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين

وتحدث شمس الدين عن التوظيف العشوائي لإعتبارات سياسية ومناطقية وطوائفية من دون الحاجة الفعلية لهؤلاء الموظفين، مشيراً إلى أن “ملاكات الدولة محددة جميعها في الأعوام 1955 و 1960 و 1965 وبعد التطور التكنولوجي الملحوظ أصبح هناك العشرات لا بل المئات من الوظائف يمكن الإستغناء عنها”.
وتطرق شمس الدين الى عدم حضور موظفي القطاع العام إلى مراكز عملهم، حيث هناك عدد كبير من الموظفين مسجلين فقط لقبض رواتبهم آخر كل شهر دون تسجيل الحضور إذ يتمتعون بدعم سياسي بحيث لا يمكن استبعادهم أو إقالتهم من الوظيفة “، معتبراً أن “هؤلاء الموظفين يتسببون بشلل القطاع العام”.
وعن الأمور الضاغطة التي يعاني منها القطاع العام، أشار شمس الدين إلى موضوع رواتب موظفي القطاع العام، وقال: “بعدما عدلنا سلسلة الرتب و الرواتب في العام 2017 ، أصبحت رواتب العاملين في القطاع العام مرتفعة جداً، حيث أصبح أقل موظف يتقاضى 700 أو 800 دولار، كما وصلت الرواتب لكبار الموظفين إلى حوالي 7 أو 8 آلاف دولار”، لافتاً الى ان “هذه الرواتب تعتبر مرتفعة جداً، في حين أن الدولة لم يكن لديها موارد كافية ولذلك لجأت إلى الإستدانة والقروض، وهذا ما تسبب بأزمة الدين العام. كما دفع الدولة لإستخدام أموال الناس المودعة في المصارف كي تدفع رواتب الموظفين، وهذا الأمر أدى إلى الإنهيار الذي وصلنا إليه اليوم”.
ورداً على سؤال حول إمكانية وجود سبل للحل لأزمة القطاع العام، قال شمس الدين: “الحل يبدأ بخفض عدد العاملين في القطاع العام والإقتصار على الموظفين الأساسيين، و من جهة أخرى إعادة القدرة الشرائية لليرة اللبنانية من خلال خفض تدريجي لقيمة الدولار”، لافتاَ إلى أن “رواتب موظفي القطاع العام فقدت قيمتها مع تدهور العملة الوطنية ولذلك يتغيب الموظفون عن أماكن أعمالهم مما أدى إلى إقفال و شلل الإدارة العامة”.
وإذ شدد شمس الدين على “ضرورة تخفيض عدد الموظفين وخفض سعر صرف الدولار و إعادة النظر بالرواتب كي يكون لدى الموظف حافز كي يأتي إلى وظيفته”، أشار إلى أن “الحد الأدنى للأجور رسمياً اليوم يُقدر بتسعة ملايين ليرة أي حوالي 100 دولار، و هذا الراتب لا يكفي لأن الحاجة الأساسية لأسرة مؤلفة من أربعة أفراد تبلغ حوالي 45 مليون ليرة شهرياً”.

بواسطة
أميمة شمس الدين
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى