أخبار لبنانابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

لجذب مزيد من الأموال… “المركزي السوري” يعدّل سعر الصرف لحوالات الهيئات والمنظمات الإنسانية

أصدر المصرف المركزي السوري قراراً يقضي بتطبيق سعر نشرة الحوالات والصرافة، والقريب من سعر صرف السوق “السوداء”، على الحوالات الواردة الى لمنظمات والهيئات الأممية والدولية والإنسانية والمخصصة للاستجابة الطارئة للزلازل.
وجاء في قرار المصرف الذي حمل الرقم (199 ل/إ) بتاريخ 9 شباط (فبراير) استثناء الحوالات الخارجية الواردة إلى المنظمات الأممية والإنسانية (منظمة الأمم المتحدة، ومكاتبها والهيئات التابعة لها، والمنظمات والمؤسسات الإنسانية، ومنظمة الهلال الأحمر السوري)، وشبكة الأغا خان، والهيئات والقنصليات والسفارات والبعثات الدبلوماسية، المحولة لأغراض الاستجابة الطارئة للزلزال، من أحكام القرار (145/ ل إ).
وكان القرار (145 ل/إ) يجبر الجهة المستقبلة للحوالة المالية على استلام أموالها بسعر محدد من المصرف المركزي السوري، غالباً ما كان يقابل  50-60% من القيمة الحقيقية لليرة السورية مقابل العملات الأجنبية.
واعتبر الصحافي المختص بالشأن الاقتصادي  حازم عوض، قرار المركزي خطوة في اتّجاه جذب المزيد من الأموال إلى سوريا، بخاصة في ظل ارتفاع الأصوات المطالبة بدعم العمل الاغاثي والإنساني في البلاد غداة الزلزال الذي ضرب 4 محافظات شمالية.
وشرح عوض في تصريح إلى “النهار العربي” تأثير القرار الصادر في عمل المنظمات الدولية والإنسانية “ذات النشاط الأكبر في سوريا” قائلاً: “كان المركزي يجبر هذه المنظمات سابقاً على تقاضي الأموال المحوّلة لها بالليرة السورية وفق تسعيرة يحددها في نشرة البدلات، وهو ما كان يدفع بالكثير من الموظفين الأممين مثلاً إلى توطين رواتبهم في الأردن ومن ثم جلبها إلى سوريا لتصريفها في السوق السوداء تفادياً للخسارة الكبيرة الناتجة من الفارق بين السعر الحقيقي والسعر الرسمي. لكن هذا القرار سيشجّع المنظمات على تمويل مشاريعها في سوريا بمبالغ أكبر، بالإضافة إلى الغاء عمليات الالتفاف على الحصول على الرواتب والمستحقات المالية، كما كان الوضع سابقاً”.
ومع بداية تراجع قيمة الليرة السورية خلال الحرب، بادر المصرف المركزي والوزارات المعنية في سوريا إلى اتّخاذ جملة من الاجراءات التي يمكن وصفها بخطوات التحكّم برأس المال (كابيتال كونترول) وتقييد حركة الأموال الصادرة والواردة سواء كانت بالليرة السورية أم بالعملة الصعبة.
وأجبر المصرف المركزي السوري بداية على تسليم الأموال القادمة إلى سوريا سواء للأشخاص أم للمؤسسات بالليرة السورية وبسعر صرف محدد من قبله، ما أدّى إلى تنشط السوق السوداء ووسطاء تحويل الأموال، الأمر الذي أجبر “المركزي السوري” على التراجع عن قراره بعد سنوات والسماح للأشخاص باستلام حوالاتهم من شركات الصرافة بالسعر الرائج شرط أن يتم التسليم بالليرة السورية حصراً، وذلك من خلال اصدار نشرة أسعار خاصة لكل من الصيرفة والتحويل والنقد والبدلات وغيرها.
وقبل أسبوع، رفع المركزي السوري، سعر صرف دولار الحوالات والصرافة، إلى 6650 ليرة سورية، وسعر صرف اليورو إلى 7328 ليرة، على أن تعدّل بشكل دوري مجاراة لسعر صرف السوق السوداء، بينما أبقى على سعر صرف الحوالات القادمة إلى المنظمات والمؤسسات الأممية والدولية والإنسانية عند 4500 ل.س.، ما يعني خسارة هذه الجهات نحو 33% من قيمة أموالها بحسب سعر صرف المركزي ونحو 38% من قيمة الصرف في السوق السوداء.
مع صدور القرار الأخير، تبقى قيمة الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية واحدة بالنسبة الى حوالات الأشخاص والمنظّمات على حد سواء، فيما تبقى القيمة الخاصة بدفع البدل النقدي للخدمة الإلزامية، والمبلغ المستوفاة من كل سوري يدخل إلى بلده وقف نشرة البدلات المعمول، وبأقل من القيمة الحقيقية لسوق الصرف بنحو 38%.
كما أن القانون الجديد يعتبر سارياً فقط على التحويلات المالية الواردة بعد صدوره، فيما تبقى التحويلات والايداعات المالية السابقة بالعملات الأجنبية خاضعة لأسعار الصرف المنخفضة.

بواسطة
سركيس قصارجيان
المصدر
النهار العربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى