أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

“تحاويل الطلاب”… تعميم يحاصر التعليم

كتب خالد أبو شقرا في صحيفة ” نداء الوطن ” :

تتعدّد التعاميم والنتيجة واحدة: محاصرة اللبنانيين عامة والمودعين خاصة بقرارات باطنها يعاكس ظاهرها حَسَن النية. بتناقض صارخ مع كل مشاريع قوانين “الكابيتال كونترول” التي عملت عليها الحكومة ولجنة المال والموازنة النيابية، خفض مصرف لبنان في أحدث تعاميمه (153) قيمة التحاويل المصرفية بالدولار للطلاب في الخارج من 50 ألفاً إلى 10 آلاف كحد أقصى سنوياً.

القرار نزل كالصاعقة على ذوي الطلاب الذين يتخصصون في الخارج. فهذه الـ 10 آلاف دولار المسموح بها سنوياً تعني 833 دولاراً في الشهر، وهو ما لا يكفي بحسب أحد الطلاب الذي يتخصص في الطب في بريطانيا “ايجار المسكن وحده، فما بالك بالمأكل والمشرب والقسط السنوي للجامعة”.

في المصارف اللبنانية نحو 586 ألف حساب يوجد فيها مبالغ تتراوح بين 20 ألفاً ومليون دولار، وتشكل ما نسبته 50.6 في المئة من مجمل الودائع المقدرة بـ 148 مليار دولار. هذه الحسابات هي عبارة عن مدّخرات تعود لأشخاص من الطبقة الوسطى يخصصونها بحسب أحد المصادر “لأكثر من غاية. انما أهمها: استكمال تعليم أولادهم الجامعي وتأمين شيخوختهم”. ومع تبخّر الاموال من النظام المصرفي وتقطير القليل منها مع “منة”، لم يعد بمقدور معظم العائلات استكمال تخصيص أولادهم في الخارج.

المستشار المالي غسان شماس يرى ان هناك 6 نقاط يجب الانتباه إليها وهي:

– التعميم لا يشمل إلا الحسابات بالدولار.

– يغطي ثلث التكاليف من الودائع ويترك على الأهل مسؤولية تأمين الثلثين من “الأموال الطازجة”.

– لم يذكر عدد الاولاد الذين يمكن ان يستفيدوا من التعميم.

– حدد الأقساط بالطلاب المسجلين في العام 2019 وهذا يعني استثناء طلاب الماجستير لان مدة تخصص هذه الفئة لا تتجاوز السنة.

– المصارف ستغرق المواطن بالأوراق والمعاملات وتتحجج بالآلية لعدم تطبيق التعميم كما هو متوقع بسبب نقص الدولار الذي تعاني منه. وهذا ما برز في التعاميم السابقة وتحديداً منها 151 و152 و143.

– لم يحدد كيفية تأمين المصارف للدولار ان كان من “المركزي” كما التعاميم السابقة أم من احتياطياتها في الداخل او الخارج.

هذا الواقع المأسوي والذي سيدفع إلى عودة آلاف الطلاب هذا العام وفي الاعوام القليلة التي تليه يترافق مع “تقزيم” الجامعات والمعاهد اللبنانية الرسمية والخاصة. فلا الرسمية قادرة على تلبية المتطلبات الاساسية بسبب الاهمال المزمن اللاحق بها، ولا الخاصة تستطيع الصمود بسبب ارتفاع أكلافها من جهة، واضطرار معظمها مرغماً، لقبول الاقساط بالليرة اللبنانية وعلى أساس سعر الصرف الرسمي من جهة أخرى. الأمر الذي ينذر بتدهور دراماتيكي، بدأت ملامحه تظهر مع عجز الكثير من المؤسسات التعليمية عن تأمين رواتب اساتذتها وموظفيها ومصاريف التدفئة والتبريد وغيرها الكثير من المتطلبات التشغيلية.

في الوقت الذي يفتح مصرف لبنان كفه بأكثر من 85 في المئة لتمويل استيراد المشتقات النفطية والطحين والادوية، والتي يهرّب منها اكثر من 300 مليون دولار إلى سوريا، يحجم ومن خلفه الدولة عن تمويل مستقبل لبنان. فالشباب اللبناني المتخصص لطالما شكل جوهر الكيان اللبناني، ليس معنوياً فحسب بل مادياً أيضاً من خلال تأمينه أكثر من 9 مليارات دولار سنوياً تحويلات من الخارج وتشكل أحد الأعمدة الثلاثة التي قام عليها الاقتصاد الوطني، واليوم بعد هدم عمود السياحة والمصارف ها هو الدور يأتي على الطاقة الشبابية، لنصبح بعد زمن ليس ببعيد… فعلياً “عالأرض يا حكم”.

بواسطة
خالد أبو شقرا
المصدر
نداء الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى