خبير يرسم معالم اقتصاد لبنان بعد كورونا

في أسوأ تراجع منذ 1975، توقع الإقتصادي جاسم عجاقة انكماش إقتصاد لبنان بنسبة 40% في 2020 بسبب تداعيات تفشي وباء كورونا، وتوقع “ألا يعود الحال إلى مستويات ما قبل الجائحة ما لم تُضخ أموال بشكل من الأشكال في السوق، فقد أضر تعطل التجارة العالمية بسبب الجائحة بسوق العمل في لبنان، بينما أدت إجراءات العزل المحلية لاحتواء الفيروس إلى سحق الإنفاق الإستهلاكي”.
على أثر ذلك، قال عجاقة “إن انفاق المستهلكين، المحرك التقليدي للإقتصاد اللبناني، تراجع بنسبة كبيرة في حين هوت استثمارات الشركات بالتوازي”. وأضاف “اعتماداً على قاعدة أن كل شهر اقفال هو انكماش بالناتج المحلي الاجمالي بين الـ1 والنصف والـ3%، من المرجح أن يتراجع إجمالي الناتج المحلي بنحو 12% وهو أمر غير مسبوق في تاريخ لبنان الحديث بخاصة في ظل إغلاق المتاجر والشركات ولزوم المستهلكين منازلهم”.
وعزا عجاقة هذه التوقعات المتشائمة إلى تعاظم معدلات البطالة التي رأى أنها ستصل إلى الـ70% إذ يقبع حالياً عامل لبناني من كل عاملين في بطالة جزئية، في حين سيتراوح العجز في الموازنة بين الـ13 والـ15% إلى جانب أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي ستقفز بنسب كبيرة. وأوضح أنه لا يتوقع أن يتعافى الإقتصاد اللبناني بعد انتهاء الأزمة بسبب استحالة قدرة الدولة على رفع الضرائب في هذه المرحلة وانعدام قدرة المصرف المركزي على ضخ أموال في السوق وبسبب إشكالات بنيوية في إدارة الموازنة لافتاً أنه غير متفائل بحدوث تحول كبير على الأوضاع الإقتصادية.
أما المشكلة الكبرى فتكمن في صعوبة طرح الحلول، ذلك بالأخص مع تراجع المكانة الإئتمانية للدولة بحكم تخلفها عن دفع استحقاقات اليوروبوندز من جهة وتورط العديد من القيادات السياسية في قضايا فساد من جهة أخرى، ما يمثل مسّاً بالثقة بالساسة اللبنانيين وبالبيئة الاستثمارية في الدولة لأنه يفاقم مستويات الخطر.



