أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

التدقيق الجنائي لم ينطلق بحجّة “تسليم المعلومات”… (النهار 5 شباط)

كتب موريس متى في” النهار”:

أسبوع حافل بالتطوّرات “الحامية” على خط الكباش المستمرّ بين رئيس الجمهورية العماد #ميشال عون وحاكم مصرف لبنان #رياض سلامة حول مسار التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان واتهام عون لسلامة بعرقلة “انطلاقة” التدقيق لإخفاء عمليات في حسابات مصرف لبنان ليردّ سلامة بالتأكيد أن المركزي ملتزم تسهيل العملية.

بعد أيّام قليلة من إصدار القاضية غادة عون قراراً قضى بإحضار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة جبراً بواسطة القوى العامة حيثُ كُلّف جهاز أمن الدولة بالقبض عليه وسوقه إليها قبل 24 ساعة من موعد الجلسة الجديدة التي حدّدت بتاريخ 15 شباط الحالي، منعت عون سلامة أمس بقرار قضائي من التصرّف بـ6 عقارات جديدة في الأشرفية والصفرا وكفردبيان، بناءً على طلب محامي مجموعة “الشعب يريد إصلاح النظام”. استحوذ ملفّ الملاحقة القضائية بحق حاكم مصرف لبنان من قبل النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون على حيّز كبير من الاجتماع الاخير للمجلس المركزي لمصرف لبنان الذي عُقد برئاسة سلامة حيث جرى بحث كل الخيارات “القانونية” الممكنة لرد سلامة ومصرف لبنان على الاتهامات الموجّهة له وللمركزي خاصة لناحية آلية التبليغ وطلب كفّ يد القاضية غادة عون عن القضيّة وكيفية تعاطي “القضاء” مع حاكم مصرف لبنان استناداً الى مواد قانون النقد والتسليف والمحاكم المختصة، مع إبقاء كل الاحتمالات واردة في ظل الحديث عن إمكانية أن تقدم عون على توقيف سلامة خلال الأيام المقبلة، وخاصة أن عناصر من أمن الدولة تبلغوا ضرورة إحضار سلامة جبراً بواسطة القوى العامة وكُلّف جهاز أمن الدولة بالقبض عليه وسوقه الى القاضية عون، ما استدعى تدخلات على أعلى المستويات في الساعات الماضية لاحتوائها خوفاً من تبعاتها.

على خطّ موازٍ، استحوذ ملف التدقيق الجنائي على حيّز كبير من اجتماع المجلس المركزي لدى مصرف لبنان بعد اعتبار رئاسة الجمهورية بأنّ لدى حاكميّة مصرف لبنان ما تخفيه في حسابات مصرف لبنان، ما يحفّز على التمسّك أكثر فأكثر بالتدقيق المحاسبي الجنائي فيها، ذلك أنّ من حقّ الشعب اللبناني أن يعرف كيف نشأت وتنامت الفجوة في حسابات مصرف لبنان وتعثّرت المصارف الخاصّة وهُدرت أموال المودعين وتمّ السطو على جنى العمر. سارع المركزي للرد بالوقائع والتواريخ مفنّداً مسار المرحلة التحضيرية لإنجاز التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان والتسهيلات التي قدّمها منذ تعليق العمل بأحكام السرّية المصرفية وتزويد وزارة المال مصرف لبنان بنسخة عن العقد المعدّل تاريخ 17/9/2021 الموقّع مع شركة ألفاريز مروراً بتركيب التجهيزات اللوجستية والبرامج اللازمة للشركة في مكتب وزارة المال وتحميل المعلومات المطلوبة وإبداء الرأي بعدد من الإيضاحات المطلوبة من ألفاريز مع العمل على إعادة استخراج المعلومات التي تمّ تحميلها سابقاً على الحاسوب الرئيسي في المكتب المخصّص لهذه الغاية وإعادة تنظيمها لتتطابق تماماً مع الشكل المطلوب من الشركة.

عاد الرئيس عون ليحذّر المركزي من رفض تسليم الداتا المطلوبة كاملة من شركة التدقيق المحاسبي الجنائي، فعن أيّ معلومات يتحدّث الرئيس العون؟

رغم خروج رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في 20 تشرين الاول 2020 معلناً انطلاق عملية التدقيق الجنائي بعد لقائه مسؤولي شركة “ألفاريز ومارسال” وبعد إنجاز كلّ الترتيبات لم تبدأ هذه العملية بعد نتيحة عراقيل طرأت على مسار إنجاز هذه العملية تحديداً لناحية تأمين مصرف لبنان محاضر جلسات مجلسه المركزي بالإضافة الى شمول عملية التدقيق الجنائي حسابات مصرف لبنان منذ عام 2015 حتى عام 2021، فيما العقد يلحظ إجراء التدقيق الجنائي على الحسابات منذ عام 2016 حتى 2021. وفي نهاية المطاف وافق مصرف لبنان على إعطاءالحسابات العائدة لعام 2015، بالإضافة الى حسابات المرحلة من عام 2016 الى عام 2021. أما النقطة الأهم فهي ما يتعلق بمحاضر اجتماعات المجلس المركزي لمصرف لبنان حيث رفض المجلس إعطاء كل المحاضر منذ عام 2015 حتى عام 2021 لناحية سرّية بعض المداولات خلال الجلسات. فكل شيء يقال في الجلسة يُسجّل بالصوت وبالمحاضر، ما يعني أنه في حال تسريب هذه المحاضر نكون أمام “ويكيليكس” جديد لا تُحمد عقباه.

بعد اتصالات مكثفة توصّل مصرف لبنان وشركة التدقيق الجنائي ووزارة المال إلى اتفاق تؤكد فيه الشركة التزامها إبقاء هذه المحاضر سرّية لتأتي خدمة للتدقيق الجنائي وأيّ تسريب لأيّ من المعلومات الواردة في هذه المحاضر تتحمّل ألفاريز كامل المسؤولية. وافق الجميع على هذا الحلّ.

أما الملفّ الأساسي الثاني الذي يُدرج في خانة المعلومات غير المسلّمة بعد لشركة التدقيق الجنائي فهو بيانات وحسابات موظفي مصرف لبنان. فقد أصرّت ألفاريز على الحصول على كلّ داتا الحسابات المصرفية العائدة الى موظفي مصرف لبنان منذ عام 2015 حتى عام 2021، مع كلّ العمليات المالية التي سُجّلت على هذه الحسابات. رفض المجلس المركزي في مصرف لبنان هذا الأمر، معتبراً أن تسليم هذه الداتا يعني خرقاً للسرّية المصرفية لموظفي المصرف المركزي، فيما القانون رقم 200 تاريخ 29/12/2020 الخاص بتعليق العمل بأحكام قانون سرّية المصارف لمدّة سنة واحدة لا يشمل حسابات موظفي مصرف لبنان بل حسابات المركزي. يومها عادت شركة “ألفاريز” لتهدّد بالانسحاب من العقد مرّة جديدة بحجّة أن مصرف لبنان لم يوفر “داتا” تعتبرها الشركة أساسية لإنجاز مهمّتها. بعد اجتماعات ولقاءات اقترح مصرف لبنان على الشركة تسليمها حسابات الموظفين التي تُطلب “بالاسم” مع الحفاظ على سرّية المعلومات والحسابات دون إعطاء الحسابات كاملة ومرّة واحدة بعد مراجعة الدائرة القانونية في مصرف لبنان لإبداء الرأي لناحية شمول هذه الحسابات بالقانون الذي علّق السرية المصرفية في حسابات مصرف لبنان لغاية إنجاز التدقيق الجنائي. أصرّت الشركة على الحصول على كامل المعلومات والبيانات وهنا تم الاتفاق في نهاية المطاف على الصياغة التالية: يسلّم مصرف لبنان كل داتا البيانات والحسابات العائدة للموظفين الى وزير المال شخصياً، على أن يكون مسؤولاً عن هذه البيانات، فيما وافق المجلس المركزي في مصرف لبنان على أن تطلب الشركة من وزير المال الحسابات العائدة للموظفين الذين توجد شكوك حولهم ليُقدَّم في ما بعد طلب خطّي بذلك للجنة الرقابة على المصارف وهيئة التحقيق الخاصة للموافقة على إعطاء المعلومات مع اعتماد المسار القانوني اللازم.

حتى هذه اللحظة لم تتبلغ نقابة موظفي مصرف لبنان هذا الاقتراح بعدما رفض هؤلاء رفضاً قاطعاً تزويد مصرف لبنان شركة ألفاريز بأسماء ورتب موظفي مصرف لبنان الحاليين والسابقين وحركة حساباتهم المصرفية التي تدخل ضمن نطاق البيانات ذات الطابع الشخصي، معتبرين أن هذه الحسابات والمعلومات مصونة بالقانون وتحديداً أحكام “القانون رقم 81” تاريخ 18/10/2018 المتعلق بحماية البيانات الشخصية وكذلك قانون “حماية البيانات العامة” الصادر عن البرلمان الأوروبي بتاريخ 14/4/2016 وهذا الموقف كانت النقابة قد أبلغته لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

بواسطة
موريس متى
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى