أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

“إبريق” الفيول عالق بين حجّتي تطبيق الدستور وضرب “الشراكة”… (النهار ١٨ كانون الثاني)

لا تزال قصة “إبريق الفيول”، تتصدّر المسلسلات الطويلة المضجرة الى حدّ الكفر بكل ما لا يزال يقع تحت بند دولة. كل ما سنكتبه مكرّر، وكل ما سنعرضه، سبق الفضل في عرضه، وكأن مشكلة الكهرباء في لبنان، جزء لا يتجزأ من مشكلة الشرق الأوسط، واستعصاء الحل مرده الى تداخل الدولي، مع الإقليمي، مع الغربي، وصولاً الى حرب روسيا – أوكرانيا!

“ما دخلت السياسة في أمرٍ إلا أفسدته”، هي العبارة الذهبية، إذ يكفي أن يتقدم مسؤول ما بمشروع حل، أو حتى نيّة لوضع خطة للحل، أو ربما يبادر الى تشريح واقع الكهرباء بهدف المعالجة، حتى تفتح عليه نار المناكفات والنكايات، وسهام الاتهامات ومخالفة القانون والدستور، وجميع شرائع الأرض. أما النتيجة فتعطيل أي مسار يعيد تزويد اللبنانيين ببضع ساعات من كهرباء “الدولة”، ليتخفف عن أكتافهم ثقل فواتير المولدات والاشتراكات.

كل الأسلحة لثقب “إبريق الفيول” وإفراغه من وظيفته، قابلة للاستعمال، فيما النصر المطلوب هو فقط استمرار العتمة. فلا السير بالمراسيم الجوالة مقبول، مع أنه كان الحل السحري، لكافة الأزمات والمشاكل، خلال الحرب وبعدها زمن الشغور الدستوري، والحجة الجاهزة، الحفاظ على الدستور. ولا عقد جلسة ل#مجلس الوزراء مقبول، أو الانضمام إليها مسموح، مع أنه أيضاً كان الحل الدستوري الأفضل سابقاً، وأقرّت من خلاله ألوف القرارات والمراسيم، والحجة “ضرب الشراكة”، ولا حتى مسموح السير بخطة تمويل لخمسة أشهر لتبدأ خلالها الجباية على سعر التعرفة الجديد، لخلق مسار تمويل ذاتي يعيد التوازن الى مالية كهرباء لبنان، بالتعاون مع دولارات مصرف لبنان.

يُفترض أن يعقد مجلس الوزراء جلسة اليوم وعلى جدول أعماله بنود عدة منها تلك المتعلقة بملف الكهرباء، وقد أودع وزير الطاقة وليد فياض الأمانة العامة القرارات والسلف المطلوبة لشراء الفيول. لكنه يتحفظ عن حضور الجلسة لأسباب سياسية، فيما الخوف أن يبادله الرئيس نجيب ميقاتي وفريقه برد القررات سياسياً أيضاً، ليدفع اللبنانيون للمرة المليون ثمن خلافات السياسيين.

يؤكد وزير الطاقة أن “حل موضوع الكهرباء أصبح بيد الوزراء الذين سيحضرون جلسة مجلس الوزراء اليوم الأربعاء، إذ إن المعالجة لا تقتصر على تأمين الأموال اللازمة لباخرة أو باخرتين، بل يجب أقله تأمين الفيول لخمسة أشهر لكي تتم جدولة ساعات التغذية، وتالياً الشروع بالجباية. وقال “طلبت الموافقة على 600 مليون دولار للأشهر الخمسة المقبلة لكي يكون في مقدورنا تأمين 10 ساعات، ولكنني على يقين بأنهم لن يوافقوا على هذا المبلغ، لذا المطلوب منهم على الأقل أن يلتزموا بإعطائنا الـ300 مليون دولار التي وعدنا بها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة”، مؤكداً أنه “لن نسحب المبلغ كله دفعة واحدة، ولكن نريد أن نتأكد من أن هناك 300 مليون دولار لجدولة التغذية التي ستكون 4 أو 5 ساعات يومياً”، علماً بأنه إذا تم الالتزام خلال الأشهر الخمسة المقبلة بـ600 مليون دولار (120 مليون دولار شهرياً) فإنه يمكن تأمين بين 8 أو 10 ساعات يومياً. أما إذا قرّروا تأمين 150 مليون دولار فقط، فإن الموضوع سيتعقد أكثر ولن نحقق أي تقدم، وفق فياض و”تالياً لا نعرف ماذا سنقرر حيال موضوع التغذية، الذي لن يكون واضحاً وكذلك موضوع الجباية إلا إذا أمنا المبالغ لفترة الـ5 أشهر المقبلة، فأنصاف الحلول لن تساعد في معالجة المشكلة”. أما مرحلة ما بعد الـ5 أشهر وبعد جباية الفواتير من المشتركين، فستعمد مؤسسة الكهرباء الى إرسال الأموال إلى مصرف لبنان ليحوّلها إلى دولارات لتمويل مرحلة ما بعد الـ5 أشهر.

وإذ أكد أنه لن يحضر جلسة اليوم، أشار الى أن “كل القرارات جاهزة لكي يتم إقرارها”.

وفي الكتاب الذي أرسله فياض الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء شرح مسهب لمجريات الأحداث التي سبقت وتلت طلب وزارة الطاقة مبلغ الـ600 مليون دولار وخفضه لاحقاً الى 306 ملايين دولار، فأشار الى “موافقة مجلس الوزراء على الخطة الوطنية للنهوض المستدام بقطاع الطاقة في لبنان التي أعدتها وزارة الطاقة بالتعاون مع مؤسسة الكهرباء والبنك الدولي، فيما وافق رئيس الحكومة ووزيرا الطاقة والمالية على خطة الطوارئ التي تشمل رفع التعرفة وزيادة التغذية من 8 الى 10 ساعات مع ما يتطلب من رأس مال تشغيلي يقر بـ600 مليون دولار لتغطية الفترة الفاصلة بين احتياجات الصرف لتغطية عقود شراء الوقود وتوافر الإيرادات المتوخاة من عملية الجباية وفق التعرفة الجديدة، علماً بأن مجلس إدارة الكهرباء رأى أن السبيل الأفضل لنجاح الخطة وعدم إرهاق مالية المؤسسة يكمن بإصدار مساهمة أو قرض لتغطية احتياجات تنفيذ الخطة”.

وأشار الى أن “وزارة المال لم تر في كتابيها رقم 3039/ص1 تاريخ 20/12/2022 ورقم 8/ص1 تاريخ 5/1/2023 حلاً سريعاً لتأمين التمويل الضروري إلا عبر إصدار سلفة خزينة لا تتخطى 12 شهراً تفادياً للحاجة الى الحصول على موافقة السلطة التشريعية إذا تخطت مهلة السداد فترة السنة. ونظراً لطابع العجلة وتفادياً لعرقلة خطة الطوارئ ووقوع البلاد في العتمة الشاملة، أخذت وزارة الطاقة والمياه برأي وزارة المالية وطلبت إصدار سلفة خزينة لتغطية إصدار الاعتماد المستندي اللازم لشراء 66000 طن من الغاز أويل، اللازمة لتشغيل معامل الإنتاج ورفع التغذية التي هي جزء لا يتجزأ من حاجات تنفيذ الخطة”.

ونظراً لعدم انعقاد مجلس الوزراء، أصدر رئيس الحكومة موافقة استثنائية على إصدار سلفة خزينة بقيمة 62 مليون دولار لتغطية عقد شراء 66 ألف طن من الغاز أويل على أن يصدر المرسوم العائد لها لاحقاً عند الاقتضاء ويُعرض على سبيل التسوية عند انعقاد مجلس الوزراء. علماً بأن وزير الطاقة سبق أن رفع أيضاً لوزارة المال كتاباً طلب فيه تأمين التمويل اللازم لتغطية إصدار خطاب الاعتماد المطلوب لتفريغ شحنتي فيول أويل A وB بقيمة نحو 40 مليون دولار وتأمين التمويل لضرورات التشغيل والصيانة وتصل الى 54 مليون دولار لتغطية فترة 4 أشهر تمتد من تشرين الثاني المنصرم حتى شباط 2023″.

وإثر المحادثات التي جرت مع رئيس الحكومة ووزير المال وحاكم مصرف لبنان والتي جرى خلالها إعلامنا أن المبلغ الذي يمكن توفيره كرأس مال تشغيلي للكهرباء، هو في حدود 300 مليون دولار ويمكن لاحقاً أن يصل الى 600 مليون دولار المطلوبة بموجب الخطة، أعادت مؤسسة كهرباء لبنان النظر في قدرة الإنتاج وساعات التغذية في المرحلة الأولى من تنفيذ خطة الطوارئ لتقتصر على 4-5 ساعات يومياً في تلك المرحلة”.

وطلب الكتاب من رئيس الحكومة “الموافقة على منح سلف خزينة بقيمة نحو 306 مليون دولار تغطي احتياجات تنفيذ خطة الطوارئ المعدلة لمواءمة إمكانات مصرف لبنان في المرحلة الأولى، وأرفق مع الكتاب مشاريع المراسيم اللازمة، ليصار عملاً بنص المادة 62 من الدستور التي أناطت صلاحيات رئيس الجمهورية، وكالةً بمجلس الوزراء، الى توقيعها من قبل 24 وزيراً ورئيس الحكومة”. وهذه السلف موزعة كالآتي: 62,019,342 مليون دولار لتغطية شراء 66 ألف طن متري من الغاز أويل،48 مليون دولار لتغطية شراء 28 ألف طن متري من الفيول أويل من النوعية (B) بقيمة 16,500 مليون دولار و46 ألف طن متري من الفيول أويل من النوعية (A) بقيمة 25,500 مليون دولار وتغطية الزيادة في قيمة الاعتماد المستندي اللازم لمادة الغاز أويل 6 ملايين دولار، 54 مليون دولار (الكلفة بالدولار النقدي لعقود التشغيل والصيانة وقطاعي النقل والتوزيع).

142 مليون دولار لتغطية كلفة ما بقي من حاجات مؤسسة كهرباء لبنان من المحروقات لزوم تشغيل معامل الإنتاج بقيمة استكمال تطبيق خطة الطوارئ المعدلة وفقاً لقرار مصرف لبنان خفض قيمة التمويل من 600 مليون دولار الى 300 مليون دولار.

يشار الى أن “خفض مصرف لبنان تمويل خطة الطوارئ من 600 مليون دولار الى 300 مليون دولار يرتب محدودية في ساعات التغذية لتخفض الى حدود 4 الى 5 ساعات يومياً”، لذا طلب وزير الطاقة “موافقة جانب رئيس الحكومة على تأمين المبلغ الباقي والبالغ 300 مليون دولار تمكيناً لمؤسسة الكهرباء من تحقيق الهدف الرئيسي لخطة الطوارئ وبرفع التغذية الى ما بين الـ8 الى 10 ساعات يومياً وتأمين الاستدامة المالية للمؤسسة”.

بواسطة
سلوى بعلبكي
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى