أخبار لبنانابرز الاخبار

الخطوات الأخيرة لميقاتي حبلى بالأفخاخ

جاء في ” الراي الكويتية “:

تشي «الأمتارُ الأخيرةُ» من سباقِ تأليفِ الحكومة في لبنان بأنها ستكون الأكثر صعوبة ودقة، إذ فيها يتحدّد الخيْطُ الأبيضُ من الأسود حيال تَبَدُّل «أصل» المقاربة لهذا الملف، داخلياً كأحد «الاستحكامات» السياسية بملاقاة استحقاقات 2022 الانتخابية (نيابية ورئاسية)، وإقليمياً كأحد أدوات تثبيت نفوذ الائتلاف الحاكم بقيادة «حزب الله» وهو ما يَدْخل كعنصر تأزيمٍ يقابِلُه تَرَكُّز أنظار المجتمعين العربي والدولي على التشكيلة الموعودة بوصْفها معيار بدء مصالحة «بلاد الأرز» مع محيطها العربي كمدخل لتكوين رافعةٍ وازنة لإطلاق مسار الإنقاذ من الانهيار الشامل.

 

وفيما كانت بيروت تَغرق في تفاصيل النقاط التي تم بتّها أو التي ما زالت عالقة بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي وباتت في غالبيتها الساحقة تتمحور حول بعض الأسماء التي ستتولى حقائب – مفاتيح، فإن أوساطاً مطلعة «أخذت مسافة» من الغبار المشبَّع بجرعات زائدة من الإيجابيات، لتتوقف عند إشارات بالغة التعبير برزت في الساعات الماضية وعاودتْ تظهير العنصر الإقليمي في التشكيل، انفراجاً أو انفجاراً، في موازاة ملامح انزلاق الواقعية التي تحكم مسار التأليف على قاعدة استيلاد «الحكومة الممكنة» نحو استنساخ شكل حكومة حسان دياب (المستقيلة) التي قامت على محاصصة حزبية «مقنّعة» يُراد توسيعها هذه المرة بكسْر «لونها الواحد» (الرئيس عون وحزب الله وحلفاؤهما).

فمن خلْف «الرموز» التي لم تعَد بحاجة إلى فك شيفرة والتي تعكس أن التأليف ينطوي على محاصصة مستعادة وإن تحت عنوان «ولاءات ولكن مع جدارة»، لاحت معطياتٍ إلى تدخُّل الأحزاب المعنية بتسمية وزرائها، وهو ما يعني «تكريس» صيغة «مرجعية التسمية» التي كانت أحد «الألغام» التي أطاحت بتكليف الرئيس سعد الحريري الذي تَمَسَّك بأن يقدّم هو التشكيلة إلى عون على أن تنطلق منها التعديلات الممكنة بالتوافق مع رئيس الجمهورية الذي لا تصدر مراسيم التشكيل من دون توقيعه.

ولم يكن أقلّ إثارة تركيز خصوم «حزب الله» على التداعياتِ المحتملة لتَولّيه حقيبة النقل والأشغال وفق ما تتقاطع كل التسريبات، وهي الوزارة التي يعاينها الخارج – المعنيّ بالحد من تمكين الحزب ونفوذه في لبنان – عن كثب نظراً إلى دورها ذات الصلة بالمطار والمرافئ (وهي من بوابات التهريب على أنواعه «الاستراتيجي» كما الاقتصادي) وبالبنى التحتية.

واستوقف الأوساط المطلعة موقف بارز للحريري وضع الأضواء مجدداً على العنصر الإقليمي، والإيراني تحديداً، في الملف الحكومي مركّزاً على المهمة الأساسية للحكومة العتيدة لجهة معاودة وصل ما انقطع بين لبنان والعرب والعالم، وهو ما انطوى على إشاراتِ تحفُّظ في مكان ما عن مسار التشكيل.

ولم يكن عابراً أن يعاجل الحريري في ساعة متقدمة من ليل الثلاثاء، الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله بردّ عبر «تويتر» على اتهامه من الأخير بأن استقالته في 2019 على وهج انتفاضة 17 أكتوبر جاءت بضغط من الأميركيين «وأجبروه على الاستقالة»، وذلك في سياق مقاربةٍ اعتبرت «أن ما يجري هو جزء من حرب وهي جبهة حرب اقتصادية لإخضاع الشعب اللبناني وإخضاع المقاومة (…) وأميركا تريد لبنان ذليلاً وخاضعاً».

ولم يتوانَ زعيم «تيار المستقبل» بإزاء هذا الكلام عن تأكيد «استقالتي بعد 17 أكتوبر صناعة لبنانية بامتياز معروفة الأسباب والظروف والأهداف. أما تعطيل ولادة الحكومة لأكثر من سنة (منذ استقالة حكومة دياب في 10 اغسطس 2020) فكان بالتأكيد صناعةً ايرانية بامتياز.

 

والمُضْحك المبكي أن هناك مَن يريدنا (أي نصر الله) أن نصدّق أن النظام السوري يطالبنا بوقف التهريب لانه يضرّ بخطته الاقتصادية ولأن التهريب حرام والمهرّب خائن للأمانة». وأضاف الحريري «ما علينا. لا فائدة من نْبش خزانات الماضي لإسقاط أحوال افغانستان على أوضاع لبنان وقرْع طبول الرهان على تحولات خارجية.

المطلوب حكومة تتصالح مع اللبنانيين والمجتمع الدولي وليس استدراج لبنان إلى مزيد من العزلة والاشتباك مع العرب والعالم. ألم يحن الأوان كي نفهم ؟!».

واكتسبت مواقف الحريري أهميتها، مضموناً وشكلاً وتوقيتاً، لأنها جاءت وسط ما يشبه إعداد «مسرح سياسي» مع «اتهامات جاهزة»، بحال لم تتكلّل مهمة ميقاتي بالنجاح، لكل من الحريري بإفشال «الخرطوشة الأخيرة» على خلفية تسخين الجبهة مع عون بعد مجرزة التليل وصولاً إلى مطالبة الشريك الدستوري في تشكيل الحكومة (رئيس الجمهورية) بالاستقالة، كما الولايات المتحدة بأنها لا تريد حكومة في لبنان إمعاناً في ترْكه ينهار بهدف ليّ ذراع «حزب الله».

وفي أي حال، يُنْذِر بدء صعود جمْر «خطوط الاشتباك» الداخلية كما الإقليمية المحيطة بالملف الحكومي من تحت الرماد، بأن الخطوات الأخيرة لميقاتي في عملية التشكيل ستكون حبلى بالأفخاخ الأكثر «وزناً» وبمناوراتٍ «تتقمّص» فيها السلبيات مناخاتٍ تفاؤلٍ مبالغ فيه للتبرؤ من «دم» الفرصة الأخيرة لتفادي الارتطام المميت، مع العلم أن تكليف ميقاتي يكتسب «شرعيته السنية» من كونه حصل بتزكية من الحريري ومعه الرئيسان السابقان للحكومة فؤاد السنيورة وتمام سلام ودار الفتوى على قواعد محدَّدة جرى إعلانُها وبدت مهمتُه بموجبها إكمالاً لما بدأه الحريري قبل دفْعه للاعتذار (15 يوليو الماضي)، ما يعني أن ميقاتي مقيّد بـ «بروتوكول تكليف» سيؤدي أي إحراجٌ له بالشروط لدفْعه للإخلال به الى ارتداداتٍ قد تكون خارج الحسبان.

المصدر
الراي الكويتية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى