لودريان لدياب: ترقصون وتايتانيك تغرق!

سأل وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان رئيس الحكومة حسان دياب ما إذا شاهد فيلم “التيتانيك” ولم ينتظر الجواب، بل أكمل قائلاً: “الباخرة تغرق وركّابها يرقصون في المطعم الفاخر. أنتم تمارسون رياضة المشي والبلد ينزل إلى قعر الإفلاس”.
عملياً وضع الوزير الفرنسي كرة الأزمة في ملعب الحكومة، سواء لجهة الزيارة بذاتها والتي تنفي حجّة الحكومة بأنّ سبب الأزمة حصار دولي على لبنان، أو لجهة تحميل الحكومة مسؤولية التأخير في بتّ الإصلاحات المطلوبة، قاطعاً الطريق أمام دياب الذي كرّر الحديث عن عقبات تحول دون تنفيذ تلك الإصلاحات.
“الرسالة الحازمة” هي تلك التي وجّهها لودريان لدياب والتي نقل فحواها السفير الفرنسي برونو فوشيه في حسابه عبر “تويتر”، كما نقل قول الوزير الفرنسي لرئيس الجمهورية” إنّ “فرنسا ستتحرّك إن تحرّك لبنان”. رسالة أشبه بإنذار أخير كشفها الضيف الفرنسي نفسه في تصريحاته من قصر الصنوبر (حيث تناول طعام الغذاء وليس في السرايا الحكومية) عندما شكّك في الإنجازات التي تدّعي تنفيذها السلطة، حكومةً وعهداً، لاسيما بقوله إنّ “ما أنجز في قطاع الكهرباء غير مشجّع”. وهو بذلك يصوّب على العهد نفسه لكون “التيار الوطني الحر” هو المعنيّ الأساسي بهذا القطاع. ثمّ أكدّ لودريان أنّ الاصلاحات الهيكلية الضرورية ليست مطلباً فرنسياً وحسب، إنّما تلبّي تطلّعات الأسرة الدولية والشعب اللبناني الذي لم تلق مطالبه آذاناً صاغية منذ 17 تشرين 2019. أي إنّ الوزير الفرنسي أراد إفهام الحكومة والعهد أنّه منحاز إلى “تطلّعات اللبنانيين”، أي إلى المتحجّين والمتظاهرين، وأنّ الموقف الفرنسي لجهة الإصلاح المالي والاقتصادي لم يتبدّل منذ مؤتمر “سيدر” في نيسان 2018، وهو موقف مجموعة الدول الداعمة للبنان التي اجتمعت في باريس خلال كانون الأول 2019. تلك التي ربطت أيّ مساعدة للبنان بتنفيذه الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة ونأيه بنفسه عن التوتّرات والأزمات الإقليمية.


