خاص – لماذا فشلت الحرب النفسية الإسرائيلية في ضرب إقتصاد لبنان؟

على رغم ان التهديدات الإسرائيلية والحرب النفسية على لبنان بلغت ذروتها في الفترة السابقة، الا ان حركة الوافدين إلى مطار بيروت وتحضيرات مؤسسات القطاع السياحي لإحياء موسم صيف 2024، تؤكدان ان هذه التهديدات ليست سوى زوبعة في فنجان.
فما الأسباب التي تُبقي اللبنانيين بمنأى عن هذه الحرب النفسية؟ وكيف ينعكس صمود الشعب اللبناني في وجه هذه الحرب على الاقتصاد؟
في هذا الإطار، أكد الخبير في التنمية الإجتماعية رمزي بو خالد في حديث لموقعنا Leb Economy أنه “المشهد اللبناني اليوم يوحي أن الأمور تسير بشكل طبيعي إلا أنها في الحقيقة ليست كذلك، إنما الشعب اللبناني إستطاع خلال خمس سنوات من الأزمة أن يتكيف مع عوامل مختلفة أو إضافية لتأمين إستمرارية حياته”.

وإذ أشار إلى أنه من “أهم العوامل التي تساعد اللبنانيين على تخطي المصاعب هي التدفقات المالية القادمة من الخارج”، لفت إلى أنه “مع إنخفاض سعر الليرة اللبنانية أو قيمتها الشرائية، أصبح لهذه المبالغ المحولة من الخارج مفعول كبير”.
وقال بو خالد: “لا يجب أن ننسى أن تحويل الأموال إلى لبنان لا يزال مفتوحاً، وبمعنى أوضح لا يوجد قيود على تحويل هذه الأموال من الخارج، حيث أن طريقة التحويل إختلفت مقارنة بالسابق، فلم تعد عبر المصارف كما في السابق بل تتم حالياً عبر شركات تحويل الأموال أو بواسطة الكاش”.
وأضاف إلى أن “كل هذه الأموال تدخل في الدورة المالية اللبنانية للإستهلاك وتؤمن في مكانٍ ما بديل عن ما كان موجوداً في السابق، حيث أننا نشهد حركة في المطاعم والمقاهي”.
واذ شدد على ان “هذه الحركة موسمية فهي ترتفع وتنخفض بحسب الظروف العامة”، كشف عن ان “هناك بعض المناطق لا تشهد أي حركة، وهناك بعض المناطق التي يعاني فيها القطاع الفندقي والمطعمي الأمرّين ليستطيع الإستمرار خاصة أن التكلفة التشغيلية مرتفعة جداً نسبة للمؤسسات في لبنان”.
أما بالنسبة لأعداد الوافدين المرتفعة الى لبنان، أكد بو خالد أنها “نتاج طبيعي للهجرة التي حصلت سابقاً، فهناك حوالي 500 ألف مواطن لبناني غادروا لبنان خلال الفترات السابقة وأصبحوا يعملون في الخارج، أضف إلى أن أعداد اللبنانيين المنتشرين في الخارج كبيرة، حيث يقدر عدد الأفراد من أصل لبناني خارج لبنان بحدود 16 و 17 مليون شخص، وبالتالي هم يزورون لبنان خلال الموسم السياحي وفصل الصيف حيث تتواجد عائلاتهم”، معتبراً أن “الإنفاق بالنسبة لهؤلاء قد يكون ميسّراً حيث يتم بالعملة الأجنبية”.
وشدد بو خالد على أن “حركة الوافدين هذه تحمل فائدة للبنان ومنفعة إقتصادية، ولكن هذه المنفعة تبقى ظرفية آنية وغير مخططة، حيث أنه في النهاية لا وجود لسياسات عامة ترعاها، فذلك يحصل بطريقة عفوية وليس بطريقة مخططة أو موجهة”.



