الدولار يلتقط أنفاسه مع تراجع توترات غرينلاند

استقر الدولار في وقت تفوقت فيه العملات الأعلى مخاطرة، عقب تراجع حدة التهديدات الأميركية بشأن الاستحواذ على غرينلاند، ما أسهم في تهدئة الأسواق العالمية.
سجلت الكرونة النرويجية والدولار الأسترالي، اللذان يميلان إلى التحرك بالتوازي مع شهية المخاطرة، مكاسب تجاوزت 0.6% لكل منهما مقابل الدولار، ليتصدرا أداء العملات الرئيسية يوم الخميس. هبطت مؤشرات التقلب، بينما استقرت سندات الخزانة الأميركية بعد موجة بيع حادة شهدتها الأيام الماضية.
مخاطر السياسة تحرك الأسواق
قال فالنتين مارينوف، رئيس استراتيجية العملات في “كريدي أجريكول”، إن المخاطر الجيوسياسية العالمية قد تظل عاملاً محركاً لأسواق الصرف، إلا أن تأثيرها على الأرجح بلغ ذروته بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن الولايات المتحدة توصلت إلى “تفاهم حول اتفاق” مع الاتحاد الأوروبي.
وأضاف أن ذلك قد يواصل دعم الإقبال على المخاطرة في سوق العملات، مع منح الدولار فترة راحة مؤقتة.
شكلت تقلبات السوق هذا الأسبوع مثالاً صارخاً على ما يعرف بتداول “تاكو” (TACO)، أو “ترمب يتراجع دائماً”، في إشارة إلى ميله لإطلاق تهديدات تربك المستثمرين قبل التوصل إلى اتفاقات. رغم ذلك، فإن أحدث حلقة تذكرنا بضرورة الحذر، إذ أدت التوترات الجيوسياسية المرتبطة بغرينلاند إلى إرباك علاقات عالمية راسخة منذ فترة طويلة.
ضربة في الدولار الأميركي
على الرغم من استقرار مؤشر يقيس أداء الدولار، تلقت العملة الأميركية ضربة هذا الأسبوع مع تراجعها بنحو 0.5%. على المدى الأطول، تظهر مقاييس التقلب أن المتداولين يتوقعون استمرار الهدوء، في حين ارتفعت عقود الأسبوع الواحد قبيل قرار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل.
قال فرانشيسكو بيسولي، استراتيجي العملات في “آي إن جي غروب” (ING Groep NV)، إن دافوس أسهم في خفض التصعيد على صعيد المخاطر الجيوسياسية والتعريفات الجمركية، ما يتيح للدولار الحصول على قدر أكبر من الدعم مع تحول التركيز إلى صورة كلية داعمة. وأضاف أن الدولار قد يحقق مكاسب مقابل اليورو باتجاه 1.16 دولار على المدى القصير.
أداء سندات الخزانة
تزامن تعافي سوق السندات مع تراجع التقلبات، إذ تتجه السندات الأميركية لتسجيل ثاني أضيق نطاق أسبوعي لها منذ عام 2021، فيما يقترب مؤشر “آيس بنك أوف أميركا موف” (ICE BofA MOVE Index)، وهو مقياس للتقلبات المتوقعة في سوق السندات، من أدنى مستوى له في أكثر من أربع سنوات.
يتحول تركيز المستثمرين إلى بيانات الاقتصاد الأميركي قبيل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو قراءة محورية للتضخم تصدر في وقت لاحق اليوم.
وقد يعزز استمرار صدور بيانات تعكس متانة الاقتصاد حجة صناع السياسات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول، ما يدعم الدولار.
ترمب يعمق ضعف الدولار
يحذر بعض مراقبي العملات من أن تعافي الدولار بعد تراجع ترمب عن موقفه لا يزال محدوداً. ترى إيفلين غوميز-ليختي، استراتيجي الأصول المتعددة في “ميزوهو” (Mizuho)، أن أحدث تصعيد جيوسياسي قد يغذي تحولاً تدريجياً ومستمراً بعيداً عن الأصول الأميركية، أو ما يعرف بتداول “إضعاف الدولار”.
وتابعت أن العالم يبدو مقبلاً على مرحلة جديدة على صعيد الجغرافيا السياسية، مشيرة إلى أن تكرار مثل هذه الحلقات من المرجح أن يرسخ حذر بعض المشاركين في السوق.



