أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

إصلاح الكهرباء عالق بين سندان “رفع التعرفة” ومطرقة “الهيئة الناظمة”… (النهار 1 أيلول)

يراوح ملفّ الكهرباء مكانه بين التخبّط وتقاذف المسؤوليات، فيما تنتظر الجهات الدولية والمانحة إجراءات تصحيحية وإصلاحات “بسيطة” لمساعدة لبنان للنهوض بالقطاع وتحديداً في ما يتعلق بالقرض المطلوب من البنك الدولي لتمويل مشروع الغاز المصري.

في مقدم هذه الإصلاحات تعيين الهيئة الناظمة ورفع التعرفة. ولكن، نظراً لتأخّر الدولة في إنجاز المطلوب منها في هذا الإطار، لم يوافق البنك الدولي حتى الآن على منح لبنان القرض الذي يُفترض أن يموّل استجرار الغاز من مصر، لاستعماله في تشغيل المعامل، وتالياً التأكد من قدرة مؤسسة الكهرباء على سداد القرض لاحقاً.

عند عرض مشروع قانون الموازنة العامة 2022، أعلن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن مجلس الوزراء سيعيّن هيئة ناظمة لقطاع الكهرباء… وبعد فترة قال في حديث تلفزيوني إن “ثمة أموراً أستطيع القيام بها وأخرى لا أستطيع. على سبيل المثال ثمة شروط إصلاحية أنجزت ومنها قانون الشراء العام، إلا أنه بالنسبة للهيئة الناظمة التي ينصّ عليها القانون 431 تاريخ 2002، فثمة اقتراح مقدّم من “تكتل لبنان القوي” لتعديل مهام الهيئة الناظمة ودورها لتكون أشبه بمجلس استشاري ما يؤدّي إلى فقدانها لرونقها… لذا يرفضون تشكيل الهيئة قبل النظر في صلاحياتها”…

وما يؤكد هذا الكلام هو إعلان وزير الطاقة والمياه وليد فيّاض نيّته تعديل القانون 462 قبل تشكيل الهيئة الناظمة، ولكنه في الوقت عينه يرفض تحميل الفريق العوني مسؤولية التعطيل، إذ يقول لـ”النهار”: لا أعتقد أن ثمة مشكلة لدى الفريق العوني حيال الهيئة الناظمة… فالمطلوب فقط عدم تضارب صلاحيات الهيئة مع وزارة الطاقة، وهو أمر يجب أن يكون مطلباً للجميع”. وفيما اعتبرت مصادر متابعة أن موقف الوزير يعني أن الفريق العوني يرفض تأليف الهيئة الناظمة قبل إعادة النظر في مهامها ودورها، وتالياً لا هيئة ناظمة في الوقت الراهن، أو في المدى المنظور، يؤكد فياض أن “المباحثات مع البنك الدولي على قدم وساق، بدليل أن آخر اجتماع معه كان قبل يومين حيث شرح فريق الوزارة التقدم الذي أحرزناه في ملفي الهيئة الناظمة والتعرفة، وكان ثمة تفهم ورضى من البنك الدولي”.

والمعلوم أن أبرز ما ورد في الخطة التي أقرتها الحكومة لإصلاح وإعادة هيكلة قطاع الكهرباء إنشاء هيئة لتنظيم الكهرباء، وهو مطلب لطالما أصر عليه البنك الدولي والجهات المانحة، بالتوازي مع زيادة التعرفة لتتناسب مع التكلفة.

حسب القانون 462، يجب أن تتألف الهيئة الناظمة من خبراء بغية تنظيم القطاع، ومهمتها إيجاد الحلول لقطاع الكهرباء. وانطلاقاً من الصلاحيات التي منحها إياها القانون، فهي التي تضع الأسس والقواعد وشروط إصدار الأذونات وتجديد وتعليق وإلغاء تراخيص الإنتاج للقطاع الخاص.

أما مهامها وصلاحياتها فجاءت في نص المادة 112 من القانون رقم 462 (تنظيم قطاع الكهرباء)، وهي كثيرة ومتشعبة ولكن أبرزها ما يتعلق بإعداد دراسات المخطط التوجيهي العام للقطاع في مجالات الإنتاج والنقل والتوزيع ورفعه للوزير لمناقشته ووضعه بالصيغة النهائية وعرضه على مجلس الوزراء لتصديقه، وإعداد مشاريع المراسيم والأنظمة المتعلقة بتطبيق أحكام هذا القانون وإحالتها إلى الوزير وإبداء الرأي في مشاريع القوانين ومشاريع المراسيم المتعلقة بقطاع الكهرباء.

بيد أن وزير الطاقة يقول إن “دور الهيئة الناظمة والأطر الموضوعة لها وفق القانون يتعارض مع دور الوزارة، إذ إن القانون 462 يحدد دور الهيئة الناظمة بوضع السياسات والدراسات وعلى الوزارة تطبيقها، بينما الوزارة هي التي يجب أن تضع السياسة لقطاع لكهرباء وإلا فلن تعود هناك ضوابط وتوازنات في القطاع، وتالياً ستحل الهيئة محل الوزارة… والمفارقة أن ثمة فقرات في القانون تنص على أن دور الوزارة هو وضع السياسات للقطاع، فيما تنص فقرة ثانية على أنه في إطار دورها تضع الهيئة الناظمة السياسة للقطاع، بما يفتح المجال للبس”. وهذا يتطلب حتماً برأي فياض “تعديل القانون في مجلس النواب”. وقال “المطلوب مني على صعيد شكل الهيئة الناظمة وإجراءات التعيين ستتضح خلال شهرين على الاكثر”.

زيادة التعرفة تنتظر موافقة “المال”؟
يشترط البنك الدولي والجهات المانحة تصحيح التعرفة أولاً لإنقاذ قطاع الكهرباء، لتتوازى مع كلفة الإنتاج والتشغيل، بحسب أسعار النفط العالمية الجديدة، وبحسب قيمة الليرة مقابل الدولار، خصوصاً بعد الانهيارات التي أطاحت قيمة الليرة. ورغم أن هذا التصحيح سيضاعف فواتير الكهرباء على المواطن، ولكن فاتورة مؤسسة الكهرباء حتماً ستبقى أقلّ وطأة من فواتير المولدات الخاصة. وعند تصحيح التعرفة، ستكون مؤسسة الكهرباء قد استعادت توازنها المالي، وقدرتها على تأمين المحروقات اللازمة لتشغيل المعامل بطاقتها القصوى. فمتوسّط التعرفة الحالية أقل من 150 ليرة.

“السير بالتعرفة الجديدة قاب قوسين” وفق ما يؤكد فياض، “فمجلس إدارة الكهرباء وافق على التعرفة الجديدة، وتم التوافق عليها من جميع القوى السياسية، في انتظار موافقة وزارة المال عليها. هذه التعرفة يمكن أن تؤمن استرداد التكاليف، وهو ما يشترطه البنك الدولي”.

وعن الموعد الزمني الذي يمكن أن يتوقعه لموافقة البنك الدولي على المساعدة، قال فياض “وعدونا أن المساعدة ستصل أول السنة، ثم قالوا ستصل في آذار، وتالياً لا يمكنني أن أتوقع موعداً زمنياً آخر”.

ولكي ينجح قرار زيادة التعرفة طلبت مؤسسة الكهرباء التعاون من الجميع و”إلا فإن قرار الزيادة التعرفة لن يكون مجدياً إن لم نستطع الجباية. وتالياً ستصبح حبراً على ورق”، يقول فياض.

الشروط التي وضعتها مؤسسة الكهرباء عدة، ليكون في مقدورها زيادة التعرفة وإصلاح القطاع وهي كالآتي:

– التزام المصرف المركزي خطياً بتأمين تحويل المبالغ المالية المتوفرة في حساب مؤسسة كهرباء لبنان بالليرة اللبنانية إلى الدولار الأميركي وذلك حسب سعر الصرف على منصة صيرفة.
– التزام جميع الأطراف المعنيين ببنود الخطة بتقديم الدعم اللوجستي والدعم السياسي المطلوبين لإنجاحها، وهذه الجهات هي: مجلس الوزراء، وزارة الطاقة والمياه، وزارة المال، المصرف المركزي، وزارة الداخلية والبلديات، وزارة الدفاع الوطني، وزارة العدل، وسائل الإعلام، المؤسسات العامة والبلديات.
– تقديم الدعم المالي والتأمينات الصحية والاجتماعية لموظفي المؤسسة، وتوفير الإمكانيات اللوجستية من محروقات، بنزين وخلافه، للمؤسسة لتمكينها من دفع المستحقات عليها وللقيام بالمهام المطلوبة منها.
– المعدل الوسطي لسعر مبيع الطاقة الكهربائية محتسب بنحو 27 سنت لكل كيلواط/ساعة، على أن يحوّل على أساس سعر الصرف على منصة صيرفة، بعد موافقة مجلس الوزراء ووزارة الطاقة والمياه ووزارة المال على ذلك، على أن تعدّل التعرفة كل شهر أو شهرين بحسب السعر الوسطي على منصة صيرفة وبحسب كلفة الإنتاج الحقيقية المعتمدة على سعر النفط العالمي (وفق سعر برميل النفط Brent إذا لزم الأمر) وفق معدل الشهر أو الشهرين الماضيين (الفترة السابقة)، على أن تؤخذ في الاعتبار لاحقاً الكلفة التشغيلية للامتيازات، ووفق الأسس الآتية:
– أن تسدد الدولة كامل كلفة النفط العراقي، المقدرة قيمته السنوية بنحو 460 مليون دولار (على أساس سعر 110 دولارات لبرميل النفط Brent)، ما يعادله 11.5 ألف مليار ليرة محتسبة على سعر الصرف على منصّة صيرفة، لا من حساب مؤسسة الكهرباء.
– أن تُسدَّد فواتير الطاقة الكهربائية المستهلكة من الإدارات والمؤسسة العامة شهرياً، والمقدّرة قيمتها بنحو 200 مليون دولار في السنة، ما يعادل 5 آلاف مليار ليرة لبنانية محتسبة على سعر الصرف على منصة صيرفة.

وتالياً في حال عدم التقيد بالشروط أعلاه، أي في حال تسديد كلفة شراء النفط العراقي من حساب مؤسسة كهرباء لبنان وفي حال عدم تسديد فواتير استهلاك الكهرباء من الإدارات العامة والمؤسسات العامة ومصالح المياه، إبلاغ مجلس الوزراء ووزارة الطاقة بأن ذلك سيؤدي حكما إلى رفع إضافي لسعر مبيع الطاقة الكهربائية المذكور أعلاه، وذلك، بحسب دراسة أولية، زيادة نحو 10 سنتات لكل كيلوواط/ساعة، المحتسب على أساس سعر الصرف على منصة صيرفة، من أجل تأمين التوازن المالي للمؤسسة.

بواسطة
سلوى بعلبكي
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى