حكومة ميقاتي أمام تحديات ضخمة وضغوطات الخارج (الديار 22 تشرين الأول)

كتبت فاطمة شكر في ” الديار”:
مضى أكثر من شهرٍ على تشكيل حكومة نجيب ميقاتي التي لم تتقدم أي خطوة من شأنها تذليل العقبات المعيشية والإقتصادية، ليتها لم تسمَ بالإنقاذية، فهي ما زالت تراوح مكانها لا بل زادت من المشاكل وارتفعت أسعار المحروقات بشكلٍ جنوني، ما يعني أيضاً إرتفاع فواتير إشتراكات الكهرباء وزيادة في تعرفة سيارات الأجرة ونقل التلاميذ الى المدرسة وأسعار السلع الغذائية، وعليه فإن كل ما يجري منذُ تشكيل الحكومة حتى اليوم هو استعراضٌ لا معنى ولا جدوى منه. ضائقةٌ إقتصاديةٌ خانقةٌ تشتدُ يوماً بعد يوم، فلا حلول جذرية، ولا الوزراء يقومون بعملهم أو ربما لا يستطيعون القيام بواجباتهم لأسباب، باستثناء من قرر أن يحارب من أجل لبنان واللبنانيين.
أزمةُ لبنان الإقتصادية ما زالت تكبرُ بشكلٍ كبير، وفي معلومات خاصة كشف خبيرٌ اقتصادي أن الفساد الذي نخر الدولة والذي أوصلنا الى هذه الفجوة المالية هو الذي أطاح مقدرات الدولة المالية لا بل هو الذي دمر البلد إقتصادياً.
أضاف الخبيرُ الإقتصادي أنه منذُ بداية تشكيل الحكومة اللبنانية اصطدمت بعقباتٍ ثلاث تعنى بالشأن الإقتصادي والمعيشي أبرزها:
١- ملف الكهرباء وهو من الأولويات.
٢- ملف الطاقة بالتماشي مع ترسيم الحدود مع العدو الإسرائيلي.
٣- الإنتخابات البرلمانية في العام المقبل.
بدايةً هناك معايير كان من المفترض أن تعمل عليها الحكومة، لكن بعض الملفات لم تنجز، حتى أنها لم تبصر النور بالرغم من إبرامها وخاصةً في موضوع الكهرباء.
أما المواجهة الثانية، التي تواجهها حكومة ميقاتي، فهي ملف ترسيم الحدود مع العدو الإسرائيلي، والتي تعمل بعض القوى على تغيير مسار هذه المفاوضات باستبدال الوفد العسكري اللبناني بآخر مدني للتغيير في مسار إتفاقية «الإطار» وانتزاع صفة المفاوضات العسكرية بين الخصم والعدو، لتصبح مدنيةً في إطار سياسي وبرعايةٍ أميركية ، في حين أكد المبعوث الأميركي «أموس هوشتاين» الذي وصل الى بيروت يوم الثلاثاء، وزار الرؤساء الثلاثة الأربعاء، أكدّ المضي قدماً في السير في الخط رقم ٢٣ واستبعاد الخط رقم ٢٩ لأنه سيعرقلُ التقدم في المفاوضات غير المباشرة بين لبنان والعدو الإسرائيلي من أجل إيجاد حلول للطرفين وترسيم الحدود للبدء بالتنقيب عن النفط والغاز . يذكر أن وصول المبعوث الأميركي الى لبنان أثار استياءً كبيراً حيث وُصِفَ بأنه انتهاكٌ صارخٌ، علماً بأن «هوشتاين» يحمل «الجنسية الإسرائيلية» وخدم في جيش العدو الإسرائيلي بين العامين 1992 و1995 ، وتشير المعلومات الى أن استقدام حزب الله للنفط الإيراني الى لبنان دفع الولايات المتحدة الى التسريع في مفاوضات ترسيم الحدود لإيجاد حلولٍ بديلة ولعدم تكريس إيران كدولةٍ تساعد لبنان في المحن وبالتالي كفُ يدها عن لبنان وإبعادها.
أما العقبة الثالثة فهي الإنتخابات البرلمانية التي تراهنُ عليها جميعُ القوى السياسية و بدأ العمل من أجلها، وستحددُ الإنتخابات شكل الإصطفافات والتحالفات القادمة ، ويصُف سياسيون بأن انتخابات العام ٢٠٢٢ في حال لو تمت فهي «كسر عضم».
وتابع الخبير الإقتصادي أن عدم اجتماع الحكومة يضعها في خانة حكومة تصريف الأعمال، مما سيساعد الدولار على الصعود بشكلٍ جنوني، ولا سقف لهذا الصعود في الأيام المقبلة. ويُشيرُ الى أن عدم اتخاذ اجراءات إصلاحية وقرارات سريعة ستكون له إنعكاسات خطرة على الوطن، وأن سعر المحروقات سيرتفعُ أيضاً في حال ارتفع سعر صرف الدولار أمام الليرة.
ويشير الى أن التدقيق الجنائي يجب أن يكون سريعاً ومعلناً أمام الناس مع إعلان الأسماء أمام الرأي العام واتخاذ التدابير القانونية اللازمة.



