أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- هجوم حاد على التعميم 169… هل حقاً ينصف المودعين؟

قوبل التعميم رقم 169 الصادر مؤخرًا عن مصرف لبنان بحملة انتقادات واسعة إذ جاء بعد ضغوط متزايدة تتعرض لها المصارف اللبنانية، خصوصًا تلك التي لها فروع أو ارتباطات خارج لبنان. فقد ألزمتها بعض المحاكم الأجنبية بتسديد كامل ودائع مودعين نقدًا نتيجة دعاوى قضائية، ما دفع هذه المصارف إلى تنفيذ الأحكام حمايةً لنفسها. لكن هذا الواقع أخلّ بمبدأ المساواة بين المودعين: فمن جهة، هناك من لا تزال أمواله محجوزة في المصارف، ومن جهة أخرى، هناك من تمكن من استرجاع وديعته بالكامل عبر القضاء الأجنبي، إما بسبب قدرته المالية أو نفوذه.

فلماذا أثار التعميم هذا الكم من الاعتراضات؟ وهل يكفي وحده لحماية أموال المودعين وتحقيق العدالة في ما بينهم؟

في هذا السياق، اعتبر الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمود في تصريح لموقع Leb Economy أن التعميم 169 ليس قانونًا، وبالتالي لا يمكن أن يشكّل قاعدة ملزمة توقف الدعاوى القضائية، لكنه يُعدّ بمثابة ورقة دفاع إضافية بيد المصارف. فالتعميم يعزّز موقع المصارف في المحاكم من خلال طرح مبدأ “العدالة” بين الزبائن: إذ كيف يمكن أن تُردّ الودائع لمن يملك حكمًا قضائيًا وتُحجب عمّن لا يملك وسيلة لرفع دعوى؟

الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمود

ورداً على سؤال حول خلفيات التعميم، أوضح حمود أن بعض الجهات ربطته بمحاولة تطبيق غير مباشر لـ”الكابيتال كونترول”، فيما رأى آخرون أنه يستهدف تجارة الشيكات، أو يمنع المودعين من بيع “اللولارات” على سعر صرف 15 ألف ليرة. إلا أن مصرف لبنان نفى هذه الفرضيات مجتمعة.

وشدد حمود على أن الحل الجذري يكمن في إعادة تنظيم الودائع ضمن إطار قانوني واضح، إذ لا يمكن الاكتفاء بعد ست سنوات من الأزمة بالتصاريح أو التعاميم فقط.

شوائب التعميم 

ورغم نوايا المركزي الحسنة، فإن التعميم أثار بلبلة كبيرة، ليس فقط في مضمونه، بل أيضًا في صياغته، بحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى . Leb Economy فقد رأت هذه المصادر أن اللغة المعتمدة في التعميم جاءت ملتبسة، وكان يمكن تفاديها. فقد طلب مصرف لبنان من جميع المصارف “الإمتناع عن تسديد أي مبالغ من الحسابات بالعملة الأجنبية المفتوحة قبل تاريخ 17/11/2019، سواء كانت مودعة لديها مباشرة أو تم تحويلها إليها لاحقًا، بما يتجاوز السقوف التنظيمية المحددة، إلا بعد الحصول على موافقة خطية مسبقة من مصرف لبنان”.

هذا النص – بحسب المصادر – ورّط المركزي، إذ إن فرض الموافقة الخطية يعني عمليًا أنه سيكون طرفًا في أي دعوى قضائية يُحكم فيها لصالح مودع، مما يُلزم المصرف المركزي بالامتثال أو التبرير، ويدخله فعليًا في مسار المحاكمة. كذلك، فإن اشتراط هذه الموافقة يمنع أي عملية سحب أو بيع للشيكات على أساس 15 ألف ليرة، ما يُشكل قيدًا إضافيًا على التداول.

أما الخطأ الأبرز، فقد تمثّل في التاريخ المذكور في التعميم، وهو 17 تشرين الثاني 2019، بينما كان ينبغي أن يكون 17 تشرين الأول 2019، أي تاريخ إقفال المصارف فعليًا، لا بعد شهر من اندلاع الأزمة.

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى