أخبار لبنانابرز الاخبارتقارير وإحصاءاتمقالات خاصة

خاص – اربعة ادوار لليرة اللبنانية .. ماذا بقي منها؟

تضمن تقرير بنك عودة الفصلي، حصل موقعنا Leb Economy على نسخة منه، جزءاً سلّط الضوء على واقع الليرة اللبنانية، حيث اشار الى استقرار سعر الصرف على مدى 13 شهراً رغم التحديات الموجودة وفي طليعتها الحرب الاسرائيلية على لبنان، لافتاً الى فقدان الليرة لأدوارها كأداة للتداول واداة ادخار ووحدة محاسبة.

واعتبر التقرير انه “كان لافتاً استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار في السوق الموازية خلال العامين المنصرمين وذلك على الرغم من تداعيات الحرب على مدى 13 شهراً والمناخ الضبابي الذي هيمن على البلاد. ويعزى هذا الاستقرار في سعر صرف الليرة من الناحية التقنية إلى اعتماد مصرف لبنان سياسة تجفيف النقد المتداول بالليرة”.
واشار الى ان ” حجم النقد المتداول بلغ زهاء 65 ترليون ليرة في المتوسط خلال العامين الماضيين، ما يعادل أقل من 800 مليون دولار، أي أقل من 10% من الاحتياطيات السائلة من النقد الأجنبي لدى مصرف لبنان، ما يشير إلى أن سوق تداول العملات بقيت تقنياً تحت السيطرة”.

ووفقاً للتقرير “الاستقرار في سعر الصرف جاء مدعوماً بشكل أساسي بشبه توازن في حسابات المالية العامة وميزان المدفوعات. على صعيد المالية العامة، قاربت الإيرادات العامة النفقات خلال العامين المنصرمين، في إشارة إلى غياب العجز في حساب المالية العامة وعدم ظهور الحاجة لخلق النقد بالليرة. في الواقع، بلغت الإيرادات العامة زهاء 3.11 مليار دولار في العام 2023، بحيث ناهزت النفقات العامة البالغة قيمتها زهاء 3.14 مليار دولار. كذلك الأمر، في العام 2024 بلغت الإيرادات العامة زهاء 4.65 مليار دولار. أي أعلى بقليل من النفقات العامة البالغة قيمتها زهاء 4.65 مليار دولار، أي أعلى بقليل من النفقات العامة البالغة قيمتها 4.55 مليار دولار.”

واشار التقرير الى إن “غياب خلق النقد بالليرة ترافق مع تعزيز لأحجام النقد الأجنبي كما يستدل من خلال تسجيل فوائض حقيقية في ميزان المدفوعات. فقد سجل ميزان المدفوعات فائض اسمي بقيمة 2.2 مليار دولار في العام 2023 و 6.4 مليار دولار في العام 2024 (8.1 مليار دولار في الأشهر الخمسة الأولى من العام 2025)، بشكل جزئي نتيجة ارتفاع أسعار الذهب عالميا وتغير سعر الصرف الرسمي. فعلى أساس سعر صرف رسمي ثابت وأسعار الذهب كذلك ثابتة، يكون ميزان المدفوعات قد سجل فوائض بقيمة 0.4 مليار دولار و 1.4 مليار دولار على التوالي في العامين 2023 و 2024 (1.9 مليار دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام 2025)، ما يشير إلى أن الأموال الوافدة إلى لبنان قد فاقت الأموال الخارجة منه خلال الفترة المغطاة.”

وقال التقرير “صحيح أن الليرة اللبنانية حافظت على استقرارها بدعم تقني وبدعم من الأساسيات الاقتصادية، الا أن العملة الوطنية لم تستعد أيا من أدوراها التي خسرتها في السابق، ما جعلها تقع تحت مسمى عملة فاقدة لأدوراها.”

وشدد على ان”الليرة لم تستعد دورها كأداة للتداول، ذاك أن معظم التبادلات التجارية لا تجري بالعملة الوطنية. فعمليات الشراء، ولا سيما الكبيرة منها، لا تزال تنفذ بالدولار الأميركي. من هنا تبرز أهمية التسعير بالعملة الوطنية من قبل تجار الجملة والتجزئة على حد سواء، واستخدام بطاقات الدفع الائتمانية والخصم المباشر والشيكات بالليرة بشكل متزايد من أجل تعزيز استخدام الليرة كأداة لإجراء العمليات التجارية. إن إقرار مجلس النواب مؤخراً لقانون يتيح لمصرف لبنان طباعة أوراق نقدية من فئني الـ 500 ألف ليرة والمليون ليرة، هي خطوة مرحب بها حيث قد تسهم مع الوقت في تعزيز دور الليرة اللبنانية كأدة للتداول”.

واذ اكد التقرير إن “الليرة اللبنانية لم تستعد دورها كوحدة محاسبة، حيث يجري في معظم الأوقات استخدام الدولار للأغراض المحاسبية. في المدى المنظور”، قال: “ينبغي للعملة الوطنية أن تستعيد دورها كوحدة محاسبة وأن تعتمد أكثر فأكثر في الأعراض المحاسبية. يجب على المؤسسات المالية والشركات الضخمة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم اعتماد العملة الوطنية في محاسبتها. وفي حين يصح القول بأن بعض المؤسسات الكبرى تحتاج لنشر حساباتها المالية بالدولار أو اليورو، إلا أن هذا الإفصاح ينبغي أن يأتي تكملة العملية الإفصاح بالعملة الوطنية، وليس بديلاً عنها”.

ووفقاً للتقرير “الليرة اللبنانية لم تستعد دورها كعملة ادخار رغم التحويلات النسبية إلى الليرة اللبنانية في الأشهر القليلة الماضية، وعلى الرغم من الفارق في معدل الفائدة بين متوسط الفائدة على الودائع بالليرة ومتوسط الفائدة على الودائع بالدولار. في الواقع، بلغ متوسط الفائدة على الودائع بالليرة في القطاع المصرفي زهاء 2.1% في أيار 2025، في حين أن متوسط الفائدة على الودائع بالدولار بلغ 0.10% في التاريخ نفسه”.

واضاف: “بالتأكيد إن الليرة اللبنانية لم تستعد دورها الإقراضي ذاك أن العملة الوطنية لا تستخدم لغايات التسليف. من المهم أن تستعيد الليرة ولو بشكل جزئي دورها الرابع، والذي لا يقل أهمية عن أدوراها الثلاث السابقة، وهو أن تستخدم كأداة للتسليف. إن استعادة دور الليرة اللبنانية كأداة تسليف سيسهم من دون شك في دعم الوساطة المالية إلى جانب دعم نوعية الموجودات لدى المصارف اللبنانية بشكل عام”.

وختم التقرير بالتشديد على إن التحدي النقدي للمرحلة الجديدة يكمن في أن تستعيد الليرة اللبنانية تدريجياً أدوارها الأربعة التي خسرتها بعد الأزمة. ويجدر القول هنا بأن العملة الوطنية هي أحد أوجه السيادة في أي بلد، مثلها مثل الجيش والأرض، ما يبرز أهمية حمايتها وتحفيز دورها كركن اساسي من أركان الاقتصاد الوطني بشكل عام.

المصدر
خاص- Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى