المصارف نجحت بضرب التعميم 158 … والموقعون عليه يسحبون تواقيعهم(الديار 27 تموز)

كتب محمد علوش في “الديار”:
عندما أعلن مصرف لبنان عن التعميم 158 الذي يتيح لنسبة كبيرة من المودعين سحب بعض أموالهم بالدولار النقدي، وتحديداً 400 دولار نقداً، و400 دولار على سعر المنصة بالليرة، تُدفع على قسمين، الاول نقداً والثاني في البطاقة، عمّت الفرحة بيوت المودعين، أو على الأقل نسبة كبيرة منهم، وهذه الفرحة استمرّت لغاية الأسبوع الاول من شهر تموز الماضي، ومن ثمّ تغّير كل شيء.
تكشف مصادر مصرفية أن الأسبوع الأول من شهر تموز شهد إقبالاً كثيفاً من قبل المودعين على المصارف لأجل التوقيع على المستندات المطلوبة للإستفادة من التعميم، ولكنه بعد أسبوع واحد فقط سُرّبت معلومة عبر الإعلام تتحدث عن خطورة التوقيع، ما جعل المودعين يترددون في توقيعهم، ونذكر يومها كيف انتشرت البنود التي يجب على المودع توقيعها، وكيف كُتبت بشكل مدروس للغاية.
والجديد بحسب المصادر، هو أن نسبة كبيرة من الموقعين عادوا الى المصرف لسحب توقيعهم، وبالتالي انعكست الأمور، فبدل حضور المودعين للتوقيع على الإستفادة من التعميم، حضر الموقعون لعكسوا توقيعهم ووقف الإستفادة منه، والأسباب هي التالية:
– الخوف من براءة الذمة التي يوقع عليها المودع للمصرف، والتي لا يعود للمودع من بعد التوقيع عليها أي حق لمحاسبة المصرف.
– الخوف من التوقف عن دفع الأموال وعم قدرة المودع على الإستفادة من أي تعميم سابق كالتعميم رقم 151 على سبيل المثال.
– الخوف من صدور تعميم لاحق بشروط أفضل، سعر المنصة الذي أصبح منخفضاً نسبة لسعر السوق الحقيقي بحال قرر المصرف اعتماد سعر 12000 ليرة للدولار الواحد عن غير حق، وهو ما فعله بعض المصارف على كل حال.
وفي سياق الحديث عن الحقوق، فإن بعض المصارف تعمد بحسب المعلومات الى فرض رسوم غير قانونية على المودعين الذين يرغبون بالإستفادة من التعميم 158، وهذا ما أثار موجة اعتراض لدى المودعين وجعلهم يترددون أكثر في الموافقة عليه، وكل هذا تراه المصادر المصرفية جزءاً من خطّة حصلت بين المصارف ومصرف لبنان.
وترى المصادر أن المصارف ليست بعيدة عن جوّ الخوف الذي انتشر بين الناس، كونها كانت ترفض من الأساس دفع الدولار نقداً، وكانت معترضة على التعميم، ولكنها عادت ووافقت، ما اثار استغراب المتابعين، الذين تحدثوا يومها عن صفقة ما بين المصارف ومصرف لبنان، ويبدو أن بعض ملامح الإتفاق بدأت تظهر اليوم.
يستفيد أقل من 10 بالمئة فقط من المودعين المستحقين من المرسوم 158 لغاية اليوم، وهم يقبضون مستحقاتهم، وهذا الرقم منخفض للغاية تقول المصادر، خاصة أن التوقعات كانت أن يستفيد منه حوالي 80 بالمئة من المودعين المستحقين له، مشيرة الى أن مصرف لبنان حدّد نهاية شهر آب مهلة أخيرة لكل من يرغب من الإستفادة من التعميم للتقدم من المصرف بما يلزم لأجل ذلك، ومن بعدها يسقط حقّه بالإستفادة منه.



