Leb Economy يتحقّقأخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – كيف يمكن حماية زيادات رواتب القطاع العام من التبخر؟

منذ أن أقرَّ مجلس الوزراء زيادة 4 أضعاف لمعاشات القطاع العام إضافة إلى الراتبين اللذين أقرا سابقاً، كثُرت التساؤلات حول تداعيات هذا القرار على كل المستويات وعلى الموظفين انفسهم. فلا شك ان موظفي القطاع العام هم الأكثر تضرراً من جراء الأزمة الإقتصادية والمالية بعدما انهارت قيمة رواتبهم التي خسرت اكثر من 90 بالمئة من قيمتها بسبب انهيار الليرة اللبنانية، لكن المعضلة تبقى في تبخُّر قيمة اي زيادة تُمنح لهؤلاء الموظفين اذا لم تُحسّن من قدرتهم الشرائية في ظل التخوّف من المزيد من الإرتفاع في سعر صرف الدولار و بالتالي ارتفاع أسعار السلع وارتفاع نسبة التضخم.

في هذا الإطار، رأى كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس نسيب غبريل في حديث لموقعنا Leb Economy ان “دعم القدرة الشرائية للمواطنين لا تحصل عبر زيادة الرواتب والأجور كإجراء منفرد ودون سلة من الإجراءات المرافقة عبر برنامج إصلاحي متكامل يتضمن إعادة هيكلة للقطاع العام ومن ثم زيادة رواتب وأجور ومخصصات العمال والموظفين المنتجين في القطاع العام”.

كبير الإقتصاديين في بنك بيبلوس نسيب غبريل

ووفقاً لغبريل “لا يجب ان يكون الهدف زيادة الأجور والرواتب، بل الهدف يجب ان يكون دعم القدرة الشرائية من خلال لجم التضخم الذي يتم عن طريق وسيلتين تستخدمها السلطات في أي بلد وهما غير متوفرتين في لبنان”.

وقال غبريل “الوسيلة الأولى لها علاقة بالسياسة النقدية كرفع الفائدة للجم التضخم وهي غير متاحة في لبنان بسبب توقف تدفق الودائع الى القطاع المصرفي وبالتالي لا يمكن للمصرف المركزي أن يستخدمها لسحب السيولة من السوق او للجم التضخم. أما الوسيلة الثانية فهي تخفيض النفقات العامة واللجوء الى سياسة مالية تتسم بالتقشف و تخفيض العجز بالموازنة وتخفيض الاستدانة”.

وأشار غبريل إلى “ان الوسيلة الثانية ايضاً غير متاحة في لبنان لأن موازنة 2022 التي تأخر اقرارها ليس لها أي مفعول على الأرض. أما موازنة 2023 فلم يُعرف مصيرها حتى الآن “.

وشدد غبريل على انه “في ظل غياب هاتين الوسيلتين على السلطات ان لا تلجأ الى مصرف لبنان من أجل تمويل الزيادات عبر طباعة العملة التي تؤدي الى زيادة حجم الكتلة النقدية الذي يبلغ اليوم 65 الف مليار ليرة “.

ونصح غبريل السلطات بعدم اللجوء الى مصرف لبنان لتمويل الزيادات، بل الى مصادر تمويل للخزينة اهملتها الحكومات المتعاقبة كمكافحة التهرب الضريبي وتفعيل الجباية ومكافحة التهرب الجمركي والتهريب عبر الحدود بالإتجاهين وفرض ضريبة استثنائية على من خزّن واحتكر وهرّب السلع المدعومة “.

وفي رد على سؤال حول رفع الدولار الجمركي، اعتبر غبريل “انه اجراء غير مفيد بحد ذاته ويجب ان يأتي ضمن سلة متكاملة كي يكون له جدوى”، مشدداًعلى ان “زيادة الضرائب بكل انواعها امر غير مستحب في ظل الأزمة و تراجع الحركة الإقتصادية”.

بواسطة
أميمة شمس الدين
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى