المكتبات العامة في لبنان لا تزال تنشط رغم الأزمة ! (الديار 11 تشرين الثاني)
إقبال من القرّاء وسط تراجع دعم «الثقافة» وغياب لدور البلديات

كتبت رجاء الخطيب في” الديار”:
في بلد يقبع على شفير الإنهيار إقتصادياً وإجتماعياً وثقافياً وعلمياً وحتى فنياً، لا بد من تسليط الضوء والإستمرار بالضغط على المعنيين لتفعيل دور المكتبة العامة في المجتمع. قد يهيّأ للبعض من الوهلة الأولى أن الموضوع سخيف أمام عالم الشعب ومعاناته، ولكن الأكثر ايلاماً هو أن نرمي بالجيل الصاعد إلى مجاهل الجهل وعصر الظلام إذا لم ندرك ونتدارك بشكل سريع أهمية الثقافة المعرفية ورفعها إلى درجة الثقافة العلمية عبر تفعيل دور السلطات بإنشاء وإحياء المكتبات العامة وتسليط الضوء على دورها الأساسي في بناء المدماك المعرفي وتطويره عبر تشجيع الجميع على القراءة وتسهيل الأمر لهم كي لا تبقى حصراً على المدن أو ذوو الداخل الجيد خصوصاً وأن أسعار الكتب والروايات ارتفعت بشكل جنوني مع تدهور العملات، وأصبحت من الكماليات ولمن إستطاع إليها سبيلاً.
فما هو واقع المكتبة العامة اليوم في لبنان؟
الديار قامت بالاتصال بالمدير التنفيذي في جمعية السبيل علي صباغ الذي اكد ان واقع المكتبة العامة في لبنان لا يمكن فصله عن الواقع اللبناني بشكل عام والذي يعاني من صعوبات متعددة اقتصادية و غيرها خصوصا اذا اخذنا في عين الاعتبار ان معظم المكتبات في لبنان تدار من قبل البلديات، وكما هو معلوم فإن البلديات تعاني أساساً من الشح بالأموال في ظل تحدي كبير يتمثل بهبوط سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأمريكي مما يضعها أمام تحديات جمة التأمين الأساسيات للبلدات في هذا الصدد.
صباغ رأى أن الثقافة لم تكن يوماً أولوية في الأيام الخالية من المشاكل، فكيف بالأمر في الواقع الحالي و في ظل تنامي الحاجة إلى الأساسيات من الطبابة والتعليم والمأكل مما ينعكس بشكل سلبي على واقع المكتبة العامة، وتحدث عن جمعية السبيل التي يشغل بها منصب المدير التنفيذي قائلاً انها تأسست عام ١٩٩٧ بهدف إنشاء وتطوير مكتبات عامة وتوصلت إلى إتفاق تاريخي مع بلدية بيروت عام ٢٠٠٠ لإدارة المكتبات العامة الثلاث التابعة لبلدية بيروت. الجمعية وفق صباغ ما زالت قادرة على تنشيط عمل المكتبات وجمع التمويل اللازم لذلك وهو ما يظهر جليا في الاحصاءت حيث بلغ عدد الزيارات السنوية لهذه المكتبات ٣٠ ألف زائر وبلغ عدد الإعارة للكتب ٢٠ ألف إعارة وهو رقم لافت علماً أن المكتبات تحوي ما بين ٥٠ إلى ٥٥ ألف كتاب، بالإضافة إلى مكتبة متنقلة تابعة للجمعية تعمل على الوصول إلى القرى التي لا يوجد بها مكتبات مماثلة. على الرغم الواقع العام المؤلم ، يعتبر صباغ أن الأرقام تعكس مؤشر جيد خصوصاً وأنه كان قد تم تنظيم العديد من النشاطات في هذه المكتبات من نادي السينما، نادي الكتاب، نوادي القراءة، الأمسيات الموسيقية، المحترفات الابداعية وغيرها من النشاطات والبرامج التي تستقطب حضور أكثر.
أما فيما يتعلق بواقع المكتبات العامة خارج نطاق بيروت، يقول صباغ أن هناك عدد منها ما زال يعمل بشكل جيد ولديه عدد لا بأس به من الزوار والنشاطات ويستفيد من الإمكانيات التي ما زالت متاحة له، بينما البعض الأخر يعاني مثله كمثل معظم القطاعات خصوصاً مع تراجع الدعم الذي كانت تقدمه وزارة الثقافة، لافتا الى خطة وطنية قامت بها وزارة الثقافة لزيادة عدد المكتبات لتطال أكبر عدد ممكن من المناطق اللبنانية حيث وصل عددها إلى ١٢٠ مكتبة عامة تغطي معظم المناطق اللبنانية، وكان لها دور فاعل في في إطلاق شبكة المكتبات العامة في لبنان عام ٢٠٠٠ من خلال برنامج مراكز المطالعة وتنشيط الثقافة والذي استفاد منه عدد من البلديات بدعم من الوكالة الدولية للفرنكوفونية، ومن ثم تم تعميمه وأصبح عدد المكتبات يزداد بشكل سنوي تحت إشراف الوزارة نفسها، وبالتزامن مع برنامج فرنسي لدعم المكتبات من خلال تدريب الموظفين وزيادة عدد الكتب.
صباغ رأى أن تراجع دور الجمعيات والدعم الخارجي بالإضافة إلى الأزمة القائمة وتقصير البلديات اللإرادي ساهم في تعقيد الواقع و زيادته صعوبةً، ورأى أن أبرز التحديات التي تواجه المكتبات العامة اليوم هي بالدرجة الأولى صعوبات مالية لضمان الإستمرارية من ناحية أجور الموظفين، صيانة المباني، خدمات الانترنت، مجموعات الكتب، وغيرها من المستلزمات، بالإضافة إلى تحدي اخر وهو تطوير دور المكتبات كي تتعدى كونها مخزن للكتب لتكون مراكز مجتمعية تعمل على برامج لنشاطات ثقافية وملتقى للمواطنين للتحاور وممارسة النشاطات المختلفة، كما وضرورة إدخال التكنولوجيا على عمل المكتبات بالتزامن مع تدريبات لأمناء المكتبات لمواكبة التطورات.



