أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – لماذا بقي تصنيف البنك الدولي للبنان متدنياً رغم استقرار الليرة وتحسّن المداخيل؟

في تقريره السنوي لتصنيف اقتصادات العالم الصادر في الأول من تموز 2025، أكّد البنك الدولي تصنيف لبنان ضمن فئة الشريحة الدنيا من البلدان المتوسطة الدخل (Lower Middle-Income Countries)، أي إنه أبقى لبنان ضمن هذا التصنيف الذي نقله إليه في تموز 2022 إثر الانهيار المصرفي والنقدي الذي أدّى إلى تدنٍ هائل في القوّة الشرائية وتدهور حاد في قيمة الليرة مقابل الدولار.

وكان البنك الدولي قد صنّف لبنان في هذه المرتبة المتدنية بعدما كان ضمن فئة “الشريحة العليا من البلدان المتوسطة الدخل” في 2022 بسبب تراجع الدخل القومي الإجمالي للفرد المقاس بالدولار الأميركي، إلى جانب الانخفاض الحاد لسعر صرف الليرة اللبنانية في عام 2021. علماً بأن لبنان سجّل أعلى مستوى للدخل القومي الإجمالي للفرد عند 8,700 دولار في عام 2018، قبل أن ينخفض إلى 3,730 دولاراً في 2023، وهو آخر رقم معلن من البنك الدولي.

في السياق، اعتبر الخبير الإقتصادي وعضو المجلس الإقتصادي الدكتور أنيس بو ذياب في حديث لموقعنا Leb Economy أن “هذا التصنيف واقعي لا سيما و أننا منذ العام 2019 شهدنا تراجعاً في مستوى الدخل الفردي من 8700 إلى 2500 دولار في مرحلة من المراحل، ثم عاد و ارتفع إلى 3700 دولار”، لافتاً الى أننا “ما زلنا في حالة انكماشية واقتصادنا يستمر في التراجع بالرغم من النمو الذي حصل في آخر عامين كونه نمو إسمي بسبب ارتفاع الأسعار”.

عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي د. انيس ابو ذياب

ولفت بوذياب إلى أنه “لم يكن هناك أي استثمار جديد يؤدي إلى زيادة النمو الفعلي في الإقتصاد، ولم نشهد توسعاً في فرص العمل وتوسعاً في الإستثمارات بأي قطاع من القطاعات”، مؤكداً أن زيادة الناتج المحلي الذي حصل في العامين الماضيين هو ناتج عن إرتفاع الأسعار والحركة القطاعية لاسيما قطاع السياحة و تحويلات المغتربين التي أدت إلى زيادة الإستهلاك التي أدت بدورها إلى ارتفاع الأسعار”.
و رداً على سؤال حول إمكانية العودة إلى المستويات المسجلة سابقاً، أكد بوذياب “أننا نستطيع ذلك، لا بل نستطيع أن نتجاوز ما كنا عليه”، لافتاً أن هذا يتطلب تنفيذ الإصلاحات المطلوبة وإعادة إصلاح القطاع المصرفي وقانون التوازن المالي وإصلاح القطاع العام الضروي من أجل تقديم خدمات في ظل تنافسية مقبولة وإنتاجية مرتفعة، وبالتالي هذا يؤثر على هيكل الأسعار سيما في القطاعات الخدماتية المرتبطة بالقطاع العام التي لا بد من تحريرها كالكهرباء و الانترنت”.
و تحدث بو ذياب عن خطة وزير الإقتصاد عامر البساط المبنية على خطة ماكينزي على المدى المتوسط والقصير والطويل الأجل مع بعض التعديلات والتحسينات المرتبطة بالإنكماش الكبير والأزمة الإقتصادية.
كما تحدث بو ذياب عن الترابط الكبير بين الإصلاحات الإقتصادية والإصلاح السياسي إذ أن المشكلة ما زالت قائمة في السياسة التي تكمن في وجود الدويلة داخل الدولة، معتبراً أن الإصلاح مرتبط بحصر السلاح في يد الدولة والبدء فعلياَ بالإصلاحات الإقتصادية، متوقعاً أنه يمكننا أن نعود إلى ما كنا عليه وأفضل خلال خمس إلى سبع سنوات إذا استطعنا السير في هذا المسار.

بواسطة
أميمة شمس الدين
المصدر
خاص- Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى