صيدليات ترفع قبل قرار وزارة الصحة الدعم عن أدوية الامراض المزمنة ( النهار 10 تشرين الثاني)

فيما لم يُعلن صراحة بعد رفعُ الدعم عن أدوية الأمراض المزمنة، استبقت صيدليات القرار المتوقع برفعها الدعم، إذ في جولة قامت بها “النهار” على بعض الصيدليات، لوحظ فقدان أنواع عدة من هذه الادوية، وفي حال وُجدت فإنها تباع بأسعار غير مدعومة. مثلا دواء Aspi-Cor 81 mg الذي كان يباع بـ 15 ألف ليرة بدأت بعض الصيدليات بيعه بـ 110 آلاف وصيدليات أخرى بـ 130 ألف ليرة. أما اجتماع لجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية برئاسة النائب الدكتور عاصم عراجي فجاء ليؤكد المؤكد، إذ كشف الاخير عن محاولة “لترشيد الدعم المقدر بـ 35 مليون دولار شهريا لنضعها في الاماكن التي يمكن ان تساعد كثيرا”. في حين أكد وزير الصحة الدكتور فراس الابيض انه “لن يحصل دعم كامل لأدوية الامراض المزمنة، وسيجري ترشيدها بشكل ان هذه الادوية مقسمة الى شرائح، من الارخص الى الاغلى. فالادوية الاغلى اكثر ستحافظ على نسبة عالية جدا من الدعم بنحو 65%، بينما الادوية الارخص والتي لها “جينيريك” سيرفع الدعم عنها بشكل اكبر، على أن تصدر هذه القرارات والارقام عن وزارة الصحة”
أما الادوية التي ستبقى مدعومة 100%، فهي أدوية الأمراض المزمنة والسرطان والامراض المستعصية وادوية الامراض العقلية والنفسية، وكذلك الادوية التي تستعمل في المستشفيات وغسل الكلى”
وبعدما منحت وزارة الصحة موافقتها على استيراد شحنات من أدوية الأمراض المستعصية، ليتم من بعدها فتح اعتمادات مالية بقيمة 60 مليون دولار (على سعر الصرف الرسمي 1500 ليرة) من مصرف لبنان لاستيرادها تباعا، ولكن هذا المبلغ قد يغطي حاجة السوق اللبنانية على مدى شهرين ونصف شهر بالحد الأقصى
وأعلن الابيض أن ادوية السرطان والامراض المستعصية “بدأت تصل الى لبنان منذ الاسبوع الماضي، بعد توقف لاربعة اشهر لانه لم يتم الدفع للشركات، إذ ثمة نحو 40 دواء يفترض ان تكون في مركز الكرنتينا لتوزيعها وهي تابعة لوزارة الصحة، وستصبح مؤمنة في المناطق ايضا، وهذا سيشكل انفراجا جزئيا خصوصا لمرضى السرطان والامراض المستعصية”
وفي موضوع الامراض المزمنة، قال وزير الصحة: “نحن بحاجة لايجاد الحلول لأدوية البراند المرتفعة الثمن جدا، واولى بوادر هذه الحلول اتفاقنا مع الصناعة المحلية للدواء، والتي تشمل اكثر من 11 معملا، للاستمرار بدعم المواد الاولية لها، لا بل زيادة دعم هذه المواد. هذه المعامل تؤمن اكثر من 450 مستحضرا دوائيا، وسوف تؤمن بحسم اكبر مما كان سابقا، بما يعني توفير 30 بالمئة على المريض من قيمة هذه الادوية، وهذا امر جيد”
الى ذلك، زفّ الابيض “خبرا جيدا” للمرضى وخصوصا مرضى وزارة الصحة، إذ “بعد مفاوضات مع البنك الدولي استطعنا بواسطة احد برامج البنك ان نوسعه حتى تحصل تغطية لمرضى وزارة الصحة في المستشفيات، وليساعدنا في الدفع للمستشفيات 3 اضعاف ونصف، فتأخذ المرضى الذين يأتون عن طريق وزارة الصحة، وطبعا هذا يغطي جزءا كبيرا جدا من اي فروقات كانت تطلبها المستشفيات من مريض وزارة الصحة، وسيكون ذلك عبر قرض من البنك الدولي، وهذا امر جيد يساهم في تخفيف بعض التكاليف الاضافية التي كان يدفعها المريض”
من المرتقب ان تصدر عن وزير الصحة الآلية الجديدة لدعم ادوية الامراض المستعصية بعدما اتخذ القرار النهائي برفع الدعم عن كل الادوية التي لا يحتاج بيعها في الصيدليات الى وصفة طبية والمعروفة بالـ OTC اضافة الى رفع الدعم كليا عن معظم ادوية المضادات الحيوية، فيما تعتمد وزارة الصحة آلية لتسعيرها على اساس سعر الدولار في السوق السوداء. فبعدما سُعّرت هذه الادوية لفترة على اساس دولار يقارب 12 الف ليرة، عادت الوزارة ووضعت آلية لتحديد سعر مبيع هذه الادوية التي رُفع عنها الدعم ليصار الى تسعيرها على اساس سعر دولار السوق السوداء، اي حاليا عند حوالى 21 الف ليرة ليتم حسم نسبة 20% من السعر النهائي. وهي الآلية التي لاقت بعض الترحيب من مستوردي الادوية كونها تحد من الخسائر وتسمح لهم بتأمين الدولارات من السوق لتمويل استيراد المزيد من الادوية، وهذا ما ظهر جليا في الصيدليات مع عودة ظهور العديد من الادوية التي كانت فقدت من الاسواق في الاشهر الماضية.
بالفعل، أيام قليلة ويدخل قرار رفع الدعمٍ الجزئي عن أدوية الأمراض المزمنة حيز التنفيذ، ما يعني حكماً ان أسعار هذه الادوية ستتضاعف بالحد الادنى، ولن تكون بعد الآن في متناول الجميع، في بلد يعاني من نسبة فقر تتخطى 55% بالتوازي مع تراجع مستمر في قيمة الليرة أمام الدولار، الامر الذي جعل الرواتب ضمن الأدنى عالميا، حيث بات الحدّ الأدنى للأجور يساوي 33 دولارا مع احتساب سعر صرف الدولار عند 20500 ليرة.



