أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

مقاربة باريس لم تلفحها رياح الاتفاق الإقليمي! (النهار ٢١ نيسان)

اذا كان الاتفاق السعودي الايراني الذي اعلن عنه برعاية الصين في 10 اذار المنصرم سيلفح لبنان بطريقة من الطرق كما يتوقع ان يلفح سائر الملفات الاشكالية بين الطرفين الاقليميين المؤثرين ، فلماذا بقيت وتبقى المقاربة الفرنسية لانهاء الشغور الرئاسي في لبنان وفق معطيات ووقائع لا تأخذ بالاعتبار او تستبق هذا الاتجاه؟ يسأل ذلك بعض الاوساط السياسية من باب ان المقاربة الفرنسية المستندة من حيث المبدأ الى ضرورة انهاء الاستنزاف في لبنان والانتهاء من اشغالها ، تبنت المعادلة التي يريدها الثنائي الشيعي بما في ذلك تقديم ضمانات لا يراها غالبية القوى السياسية في لبنان ذي جدوى . فما بعد الاتفاق لا ينبغي ان يكون موقف اي مرشح رئاسي من الاستراتيجية الدفاعية بل موقع ” حزب الله” في معادلة ما بعد الاتفاق الاقليمي واذا كان سيكون مشاركا فاعلا في الحكومات المقبلة لمن يكون قرار الحرب والسلم وهل يبقى في يد الحزب ام في يد الحكومة اللبنانية التي يجلس الحزب الى طاولتها .

لا تمتلك الغالبية العظمى من القوى السياسية اي افق حول المنحى الذي يمكن ان ينعكس عليه الاتفاق في لبنان فيما يشغلون الاعلام بموضوع الاخذ والرد السياسيين على مستوى تكتي في موضوع الرئاسة اللبنانية . فالضمانات التي يمكن ان يأخذها سليمان فرنجيه من ” حزب الله” لجهة ادائه مع الدول الخليجية وكف التدخل في شؤونها يمكن ويجب ان يأخذه السعوديون من الايرانيين ولكن من دون ان يعني ذلك ان وظيفة الحزب والمطلوب منه ايرانيا سيتوقف ولن يستخدم عند الحاجة . فالاتفاق السعودي الايراني الذي هو بمفاعيل زلزالية في المنطقة اذا صدقت النيات من جهة واستطاعت الصين ان تكون الضامن فعلا لاي عقبات قد تبرز بين الطرفين ، لا يفترض ان يبقي المعطيات على حالها. في حين ان التعاطي مع الامور لا يزال قائما على ما سبق توقيع الاتفاق بين السعودية وايران . وقد تتم تهدئة الامور مرحليا من اجل الحصول على مساعدات ولكن بعض المراقبين قرأوا في التطورات الاخيرة لا سيما اطلاق الصواريخ من الجنوب عبر تحريك قوى فلسطينية او توظيفها انما يعني في رأي هؤلاء استمرار سعي ايران الى اكتساب اوراق ليس سهلا التخلي عنها . فما حصل يؤشر الى جعل لبنان عاصمة للحركات الاسلامية الفلسطينية برعاية ” حزب الله” . ولا يتصل ذلك حكما بالاعتداء الاسرائيلي على المسجد الاقصى وان يكن مبررا بذلك ، بل باستمرار الاعتداءات الاسرائيلية على مواقع ايران وتنظيماتها في سوريا فيعود استخدام لبنان ساحة تحت شعار ترابط الجبهات او الساحات . وكان اطلاق ثلاثة صواريخ من سوريا في اتجاه الجولان رسالة كما اطلاق الصواريخ من لبنان لافهام ايران من يعنيهم الامر اقليميا ودوليا بقدرتها على خلط الاوراق اذا شعرت ان مصالحها الاستراتيجية ستتأذى من دون ان يعني ان هذه الرسالة غير موجهة الى بشار الاسد كذلك . وهذا ينسحب كذلك على الضمانات التي يمكن ان يقدمها بشار الاسد الى الدول العربية التي تنفتح عليه وتعيد اعترافها به من زاوية ان ما سيقدمه هو ما ستسمح له به ايران بالذات . اذ يذكر هؤلاء المراقبون عرقلة ايران الوساطة الروسية لاعادة التطبيع بين تركيا وروسيا وابقائها خارج ما كانت تحضره روسيا عبر رفع شروط النظام لاعادة التطبيع بينه وبين تركيا واصرارها على المشاركة وعدم استبعادها. وقد تكون ايران صادقة في هذه المرحلة من الضمانات التي يمكن ان يقدمها بشار الاسد ، ولكن لا ضمانة بانها لن تضغط عليه للتراجع او تفتعل ما يمكن ان يخربط الامور اذا شعرت بخطر يتهدد مصالحها على نحو جدي . ومن هنا ، فان لبنان يبقى ورقة استراتيجية وفق ما تبين من الصواريخ التي اطلقت بعد الاتفاق ورسائلها انه لا يزال اساسيا كساحة لاستخدامه في موضوع تحريك الوضع الفلسطيني الاسرائيلي ولم يجد الحزب اي حرج في توظيف اطلاق الصواريخ على غير مصلحة اهل الجنوب ومصلحة لبنان واللبنانيين ككل . ولكن الاهم ان لبنان لا يزال يشكل ساحة لايران من اجل درء الاعتداءات الاسرائيلية عليها في سوريا بغية اضعافها عبر نظرية ترابط الساحات التي استحضرت اخيرا ، وما يعنيه ذلك من استخدام لبنان من اجل رفع درجة التوتر وليس ضرورة من اجل شن حرب قد تدفع ايران ثمنها بمقدار ما ستدفعه اسرائيل واكثر في حال انزلقت الامور في لحظة خاطئة .

لا يشكل لبنان سوى تفصيل ثانوي في ظل هذه التطورات ولكن وفي ظل قراءة لتوازن سيستمر مختلا سيحصل في لبنان برعاية فرنسية او غيرها، فانما يعني المراوحة في ادارة الازمة لوقت طويل وليس وضع لبنان على طريق التعافي او الانقاذ . اذ حتى لو وافقت المملكة السعودية على المعادلة التي تسوقها فرنسا في شكل او في اخر، فان التسليم بها لن يعني حكما انخراطا سعوديا لانتشال لبنان وفق ما ترغب فرنسا وسواها لا سيما اذا كان عنوان المرحلة التسليم بما يريده ” حزب الله” للبنان حتى لو كان ذلك ظاهريا واعلاميا علما انه سيكون سياسيا ايضا وبعيد المدى كذلك . فاذا كان عنوان الانفتاح العربي على بشار الاسد هو محاولة لارساء شبه توازن وعدم تركه اسيرا لايران ودعمها فحسب، فان المراقبين انفسهم لا يرون كيف يمكن ان يترجم عكس هذا الاتجاه في لبنان .

بواسطة
روزانا بو منصف
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى