أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- مخاطر تحدق بلبنان بعد إقرار قانون الفجوة المالية؟

أقرت الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام مشروع “قانون الفجوة المالية”، في جلسة مفصلية امس وذلك بموافقة 13 وزيراً ومعارضة 9، وسط اعتراضات شديدة اللهجة تحذّر من الوقوع بالمحظور لناجية تدمير القطاع المصرفي ونسف اي ثقة يمكن استعادتها.

فأي مخاطر اقتصادية يحمل اقرار هذا القانون بصيغته الحالية؟

وفقًا للكاتب و الخبير  المصرفي أنطوان فرح، من المعروف أن أي مشروع لحل أزمة الودائع والأزمة المالية يجب أن يحقق ثلاثة أهداف أساسية، يمكن تلخيصها على الشكل التالي:

أولًا، إعادة حقوق المودعين.

ثانيًا، استعادة الثقة بالقطاع المالي كي يعود القطاع المصرفي إلى ممارسة دوره في تحريك الاقتصاد.

ثالثًا، استعادة الثقة بشكل عام، في الداخل والخارج، لإعادة جذب المستثمرين وتحريك الاقتصاد وصولًا إلى مرحلة نهوض، بعد المرحلة التي كان فيها الاقتصاد أشبه بحالة موت سريري.

وقال فرح في حديث لموقعنا Leb Economy: “إذا نظرنا إلى مشروع القانون الذي جرى إقراره أمس في جلسة مجلس الوزراء، وفي نسخته الأخيرة، نلاحظ أن الأهداف الثلاثة المطلوبة غير محققة. فالهدف الأول، أي إعادة أموال المودعين، ليس مضمونًا، حتى بالنسبة إلى صغار المودعين، أي الذين يملكون ودائع بقيمة 100 ألف دولار أو أقل. فصحيح أن رئيس الحكومة نواف سلام قال إن هذه الأموال ستكون مضمونة بالكامل، إلا أن هذا الأمر قد لا يتحقق لسبب بسيط، وهو أن إعادة هذه الأموال مرتبطة بإنتعاش القطاع المصرفي وقدرته على الاستمرارية. لكن إذا كان القسم الأكبر من المصارف غير قادر على الاستمرار نتيجة مشاركته في دفع هذه الأموال، فمن الطبيعي أن تصبح هذه الأموال في خطر، وأن تكون حقوق المودعين، حتى الصغار منهم، مهددة.

المحلل الاقتصادي انطوان فرح

واضاف فرح: «أما المودعون الكبار فحدّث ولا حرج. فهنا نتحدث عن سندات طويلة الأمد لـ30 عاماً، ورغم أن رئيس الحكومة أكد أن هذه السندات “معزَرة”، فإن هذا الكلام لا يمكن الاستناد إليه. فلكي تكون السندات “معزَرة”، ، يجب أن تكون هناك قيمة فعلية موجودة في مصرف لبنان تعادل قيمة السندات التي سيتم إصدارها. وفي حين أن قيمة السندات المزمع إصدارها تتجاوز الـ 30 مليار دولار، لا تتجاوز موجودات مصرف لبنان 6 أو 7 مليارات دولار، وفق أفضل التقديرات، إذا لم نحتسب الذهب، الذي نعتبر أن ملكية مصرف لبنان له هي ملكية نظرية، إذ لا يستطيع التصرف به أو تحريكه أو استخدامه. وبالتالي، لا يمكن احتساب الذهب ضمن موجودات المصرف المركزي لضمان هذه السندات”.

وفي إطار حديثه عن القطاع المصرفي، رأى فرح أنه “من الواضح أن القسم الأكبر منه لن يكون قادرًا على الاستمرار. أولًا، لأن هناك أعباءً كبيرة ستُحمَّل للقطاع في المرحلة الأولى نتيجة دفع ودائع المئة ألف دولار وما دون، وثانيًا، لأن هناك عبئًا يمتد على مدى السنوات الخمس عشرة المقبلة، ما يعني أن هذا القطاع لن يملك أي قدرة على جذب مستثمرين جدد. فأي قطاع مصرفي يعاني من هذا الحجم من الديون المستقبلية، يصعب على المستثمرين الاقتناع بضخ أموال فيه”.

واعتبر فرح ان الهدف الثالث، أي انتعاش الاقتصاد وجذب المستثمرين، فسيكون حتمًا ساقطًا، لأنه من دون قطاع مصرفي سليم، ومن دون استعادة الثقة، من الطبيعي ألا تكون هناك أي جاذبية للإستثمارات الجديدة إلى لبنان. وهذا يعني أن الأمل بعودة الاقتصاد إلى النمو السريع بعد معالجة الفجوة وقضية الودائع يبقى وهميًا وغير قابل للتحقق في المدى المنظور”.

وقال فرح: “نتيجة كل ما ذكرناه، يبقى السؤال الأساسي: إذا كانت الأهداف الثلاثة المطلوبة من هذا القانون غير مؤمَّنة، فماذا يؤمّن هذا المشروع فعليًا؟”

واضاف: “المطلوب، كي لا نقول نسف المشروع، هو إدخال تعديلات جذرية عليه ليصبح قابلًا للحياة، وقادرًا على تحقيق الأهداف الثلاثة التي تحدثنا عنها. وللوصول إلى هذه النتيجة، على الدولة أن تتحمّل مسؤوليتها وأن تشارك فعليًا في الحل، لا نظريًا كما حصل في القانون الحالي. فالدولة عليها موجبات واضحة يجب أن تدفعها، وهي الجهة التي أنفقت الأموال، ويكفيها أن تتشارك مع الأطراف الأخرى في الحل، فهي في الواقع المسؤول الأول والأكبر عن إنفاق المال والوصول إلى الفجوة المالية. وهذا هو المطلوب في أي مشروع سيتم إقراره، أو في أي تعديلات ستُدخل على المشروع الحالي”.

بواسطة
وعد بوذياب
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى