ملفات أساسيّة بانتظار الإنتخابات.. وملفات بانتظار المفاجآت في المنطقة (الديار 5 شباط)

كتب محمد علوش في “الديار”:
على الرغم من أن هناك من لا يزال يراهن على تأجيل الانتخابات النيابية المقبلة، المقررة في 15 أيار المقبل، يبدو أن ليس هناك من صوت يعلو فوق صوت المعركة الانتخابية، خصوصاً أن بعض القوى السياسية بدأت من الناحية العملية في الإعلان عن مرشحيها والبحث عن التحالفات الممكنة لخوض المعركة بكامل العدة والعتاد.
في هذا السياق، يبدو من الواضح أن هذا الأمر من الممكن أن يؤثر على النقاشات التي تحصل حول العديد من الملفات الأساسية الأخرى، أبرزها ترسيم الحدود البحرية بين لبنان والعدو الإسرائيلي، والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي وإقرار الموازنة العامة لعام 2022، رغم انها تُدرس اليوم في الحكومة، ومن المفترض الإنتهاء منها في مجلس الوزراء في الاسبوع المقبل.
بالنسبة إلى الموازنة العامة، بعد الانتهاء منها من مجلس الوزراء، يجب أن تذهب إلى لجنة المال النيابية، ومن بعدها اللجان المشتركة من اجل البحث فيها، قبل أن تتوجه إلى الهيئة العامة لإقرارها.
هنا تكشف مصادر نيابية في كتلة «التحرير والتنمية»، أن المجلس النيابي لن يتوانى لحظة عن القيام بواجبه بدرس الموازنة وغيرها من القوانين التي تحتاج الى درس، وهو سيعمل حتى آخر لحظة من ولايته، ولجنة المال ستنطلق بدراسة الموازنة فور إحالتها إليها، مشيرة إلى أن الكتلة ستقارب الموازنة بطريقة علمية لا شعبوية، لكن من حيث المبدأ فإن المزايدات الشعبوية بين النواب المرشحين من المفترض أن تعيق إقرارها، خصوصاً أن هذا الأمر من الفترض أن يكون قبل فترة قصيرة من موعد الانتخابات.
أما بالنسبة إلى الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، فإن جميع المؤشرات باتت تدل على أن القوى السياسية، بالرغم من قناعة معظمها بأن هذا هو الحل الوحيد المطروح أمامها، باتت تفضل أن يتم ذلك بعد الانتخابات، لا سيما إذا ما تضمن الاتفاق إجراءات قاسية، مع العلم أن الصندوق نفسه قد لا يفضل توقيع إتفاق مع حكومة يدرك جيداً أنها لن تكون موجودة بعد فترة قصيرة.
وفي هذا الإطار، جاء تأجيل زيارة الوفد المفاوض الرسمي للصندوق الى لبنان الشهر الماضي، وبحسب المعلومات فإن الوفد يتعاطى مع الأشهر المقبلة كوقت ضائع لا يمكن خلاله سوى الوصول الى بعض المقاربات الجديدة لعملية التفاوض، حتى أن البعض يتحدث عن صعوبة حتى في توقيع اتفاق مبدئي، مشيرين الى أن ما يمكن ان يصل اليه لبنان في الفترة المقبلة قبل الانتخابات قد لا يعدو كونه مسودة اولية لأي اتفاق مقبل.
كذلك الامر بالنسبة الى ملف ترسيم الحدود البحرية، حيث تؤجل زيارة الموفد الأميركي آموس هوكشتاين مرة تلو الأخرى، رغم أنه قد حدد سابقاً مهلة للطرفين تنتهي في آذار. وهنا تُشير مصادر متابعة الى أن التأجيل ربما لا يرتبط بالإنتخابات النيابية بشكل مباشر، إنما بملفات المنطقة، وملف المفاوضات في فيينا، مشددة على أن آموس ينتظر تغييرات جذرية في المنطقة تساهم بإضفاء بعض السلاسة على التفاوض بشان الحدود، كاشفة أن هذه التغييرات قد لا تطول لكي تبدأ بالظهور، معتبرة أن التصعيد الكبير في الحرب اليمنية، هو مؤشر على اقتراب النهاية، التي ستؤثر بكل تأكيد مع توقيع الاتفاق النووي، وعودة سوريا الى الجامعة العربية الربيع المقبل، على لبنان.



