أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

إجراءات تستنفد ما تبقّى من سيولة …المركزي القبرصي ألزم المصارف اللبنانية تحويل إيداعاتها إليه

كتب موريس متى في “النهار”:

الضغوط تلاحق المصارف اللبنانية في الداخل كما في الخارج. فإلى الازمة التي تعصف بالقطاع المصرفي اللبناني والدعاوى القضائية أمام المحاكم الاميركية، وخروج العديد من هذه المصارف من أسواق خارجية عدة منها مصر والعراق والاردن، أزمة جديدة برزت في الايام الأخيرة.

فقد ألزم المصرف المركزي القبرصي جميع فروع المصارف اللبنانية العاملة في الجزيرة المتوسطية بتحويل ما يوازي كل الإيداعات في هذه المصارف إلى حسابات خاصة لدى المصرف المركزي القبرصي بهدف ما وصفه الأخير بضرورات حماية الودائع الموجودة في هذه المصارف وتحسباً لأي خسائر قد تحصل في لبنان نتيجة اي عمليات مالية او اقتطاعات على الحسابات، ما قد يؤثر على هذه الفروع وعملائها في قبرص. وفي هذا السياق، عقدت سلسلة اجتماعات بين مديري هذه المصارف، منها اجتماعات مع السلطات النقدية في المركزي القبرصي واجتماع آخر خصص للبحث في المتطلبات القبرصية الجديدة، عُقد في مصرف لبنان برئاسة الحاكم رياض سلامة.

الوجود المصرفي اللبناني في الجزيرة القبرصية بدأ تباعاً منذ أواسط سبعينات القرن الماضي، واستمر توسع هذه المصارف حتى وصل عددها الى 12 فرعا منها: لبنان والمهجر، البحر المتوسط، بيروت والبلاد العربية (BBAC)، بيبلوس، IBL، الاعتماد اللبناني، بيروت، بيمو، لبنان والخليج. واستمرت هذه المصارف بالتوسع وتعزيز موقعها حتى اندلعت الازمة في لبنان وما ترافق معها من خفض لتصنيف البلاد ومصارفها الى مستويات متدنية جدا حتى أصبحت عند مستوى “التخلف عن السداد” بعد تعليق لبنان تسديد سنداته الخارجية بالعملات الاجنبية، ما دفع المركزي القبرصي الى التشدد كونه خاضعاً لمعايير اوروبية صارمة. فمنذ اشهر، بدأ المركزي القبرصي تشديد التسليفات الممنوحة للبنانيين حتى لو كانت مغطاة بنسبة 100 في المئة بحجة ان هذه التسليفات تُستعمل في لبنان.

آخر الاجراءات التي قرر المركزي القبرصي السير فيها يؤكد انها تساهم في اطمئنان المودعين. والجدير بالذكر أن المصارف القبرصية المملوكة جزئيا من بعض اللبنانيين لا يشملها هذا القرار المرتقب، إذ إنها تخضع للقوانين المرعية الإجراء وهي تحت وصاية البنك المركزي الأوروبي. وبالفعل، إتخذ المصرف المركزي القبرصي إجراءات مشددة تجاه المصارف اللبنانية العاملة في الجزيرة تتمثل بإلزامها إيداع ودائع عملائها في حسابات خاصة لديه، كما ألزمها إبلاغ المصرف المركزي القبرصي لتحريك هذه الأرصدة واخضاعها لمفوض مراقبة معتمد في الدولة القبرصية، كل ذلك بهدف حماية الودائع وتحسباً لأي خسائر قد تحصل في لبنان وتؤثر على هذه المصارف وعملائها، ومنعاً لاختلاطها مع السيولة المتناقصة لدى المصارف اللبنانية.

وفي هذا السياق يؤكد رئيس مؤسسة “جوستيسيا” المرجع القانوني المحامي بول مرقص لـ”النهار” أن الإجراءات المذكورة آنفاً قيدت المصارف اللبنانية العاملة على أراضي الجزيرة، مما حدا برؤساء المصارف اللبنانية الى عقد إجتماع لمناقشة هذه الإجراءات بهدف التوصل إلى قرار موحد إزاء هذا الواقع لعرضه على حاكم مصرف لبنان، لأن قراراً من هذا النوع سوف يؤدي بشكلٍ حتمي إلى خفض معدل السيولة لدى المصارف اللبنانية وتقييد حركة السحوبات والإيداعات لديها أكثر فأكثر. كما يعتبر مرقص ان القرار الصادر عن المصرف المركزي القبرصي يشكل ضمانةً لأموال المودعين خصوصا، ومردّه أن تصنيف لبنان عالمياً يتراجع يوماً بعد يوم بسبب تعنت الطبقة الحاكمة في شأن تشكيل الحكومة ودفع سندات اليوروبوند والتجاوب مع متطلبات صندوق النقد الدولي. وقد اتى هذا الإجراء بعد أشهر من طلب المركزي القبرصي من المصارف اللبنانية عدم قبول تحويلات من لبنان لعدم تحمّل التزامات أخرى، إذ يقع على عاتق مؤسسة ضمان الودائع المصرفية الأوروبية تغطية 100 الف يورو او ما يعادلها من كل عميل في قبرص. ويعود مرقص ليؤكد ان الاجراء الجديد من شأنه أن يغطي الفارق الذي يزيد عن المئة الف يورو خشية الا تستطيع ادارات المصارف اللبنانية في بيروت ذلك، وتاليا من شأن الإجراء الجديد أن يقتطع من السيولة العامة لديه لاجابة هذا الإجراء مما سيعوق اكثر امكان تجميع سيولة 3% في شباط المقبل، ويعطي أفضلية للمصارف غير الموجودة بكثافة في قبرص على سواها، وربما يكون من العوامل المساعدة على تمديد المركزي اللبناني هذه المهلة، لينهي بالاشارة الى ان ما صدر عن المركزي القبرصي يمكن وصفه بالقرارالحازم ومن الصعب جدا تغييره.
وفي هذا السياق، علمت “النهار” ان الاجراءات الجديدة المفروضة على المصارف اللبنانية العاملة في قبرص تفرض قيودًا على تحويلاتها الى خارج الجزيرة، اضافة الى الزام هذه المصارف اعتماد آليات جديدة تتعلق بالايداعات تعتبر المصارف اللبنانية ان من الصعب تنفيذها والالتزام بها.

فقد علمت “النهار” ان ادارات المصارف اللبنانية العاملة في قبرص ارسلت سلسلة كتب الى البنك المركزي القبرصي لإعلامه بأن عدداً منها يفكر في تصفية اعماله في الجزيرة والانسحاب من السوق القبرصية، فيما يدرس البعض الاخر خفض حجم اعماله مع تأكيد ادارات المصارف استحالة تنفيذ المقررات والتعليمات الجديدة التي يفرضها البنك المركزي القبرصي. وبحسب المعلومات عقدت ادارات هذه المصارف اجتماعا مع حاكم مصرف لبنان للبحث في هذه التطورات، علماً ان المهلة التي حددها المركزي القبرصي للمصارف اللبنانية للالتزام بالتعليمات الجديدة انتهت امس.

بواسطة
موريس متى
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى