خاص – خلال عام… كيف سيعيد مصرف لبنان رسم سوق الصرافة بموجب التعميم الأساسي رقم 6؟

في خطوة جديدة لإعادة تنظيم سوق الصرافة وتشديد الرقابة على حركة النقد وضبطها، دخلت قواعد جديدة حيّز التنفيذ بموجب التعميم الأساسي رقم 6، الصادر عن مصرف لبنان بالقرار رقم 13837، والمتعلّق بشروط تأسيس وممارسة عمل مؤسسات الصرافة.
ومن خلال هذا التعميم، يتجه مصرف لبنان إلى إعادة رسم الإطار الناظم لهذا القطاع، بعد سنوات اتسمت بتوسع دور الصرافين في الاقتصاد النقدي، في خطوة تنظيمية من شأنها، بحسب مصادر متابعة، أن تعزز الرقابة على القطاع وتحدّ من مخاطر تبييض الأموال والعمليات غير المشروعة.
وفي هذا السياق، أوضح مصدر مطّلع أن التعميم من شأنه أن يصبّ في مصلحة الصرافين الشرعيين، باعتباره يضع قواعد موحّدة لتنظيم قطاع الصرافة ويعزز الفصل بين المؤسسات المرخصة وتلك التي تمارس النشاط بصورة غير شرعية.
رساميل أعلى بحسب فئة الصرّاف
ومن أبرز ما حمله التعميم رفع قيمة الرساميل المطلوبة من مؤسسات الصرافة، وفقاً للفئة التي تنتمي إليها وطبيعة العمليات التي تنفذها، وجاءت على الشكل الآتي:
• الفئة B: وهي المؤسسات التي تقوم بعمليات الصرافة والتحويل الإلكتروني، وقد حُدّد رأسمالها بـ10 مليارات ليرة لبنانية.
• الفئة A: وهي المؤسسات التي تقوم بعمليات الصرافة والتحويل إلى خارج لبنان، وقد حُدّد رأسمالها بـ50 مليار ليرة لبنانية.
• الفئة الثالثة: وهي المؤسسات التي تتعاطى شحن ونقل الأموال إلى الخارج، وقد حُدّد رأسمالها بـ125 مليار ليرة لبنانية.
ولا تقتصر التغييرات على زيادة الرساميل، إذ حدّد التعميم أيضاً رسوماً سنوية يتوجب على مؤسسات الصرافة تسديدها، تختلف قيمتها بحسب الفئة.
فقد حُدّد الرسم السنوي للفئة B بـ50 مليون ليرة، وللفئة A بـ500 مليون ليرة، فيما بلغ الرسم السنوي لمؤسسات الصرافة التي تتعاطى شحن ونقل الأموال إلى الخارج مليار ليرة لبنانية.
وبحسب المصدر، منح التعميم الصرافين الشرعيين، الذين يبلغ عددهم نحو 320 صرافاً، مهلة سنة لتطبيق أحكامه واستكمال المتطلبات الجديدة.
الصرّاف يدخل أكثر إلى سوق التحويلات التجارية
ومن أبرز التعديلات التي حملها التعميم أيضاً توسيع نطاق عمليات الحوالات التي يمكن للصرافين الشرعيين تنفيذها إلى الخارج. فبعدما كانت هذه العمليات تقتصر على الأفراد، باتت تشمل المؤسسات التجارية أيضاً.
وبموجب القواعد الجديدة، أصبح بإمكان الصراف تحويل ما يصل إلى 20 ألف دولار للأفراد و200 ألف دولار للمؤسسات التجارية.
ويعني ذلك عملياً توسيع نطاق المهام المسموح لمؤسسات الصرافة القيام بها، لتشمل جزءاً من التحويلات ذات الطابع التجاري التي كانت تُعدّ تقليدياً من الخدمات المرتبطة بالقطاع المصرفي.
مواجهة سوق الصرافة غير الشرعية
وعلى الرغم من أن التعميم يفرض متطلبات مالية وتنظيمية جديدة على الصرافين المرخصين، فإن الهدف الأوسع منه، بحسب المصدر، هو تنظيم السوق والحد من نشاط الصرافين غير الشرعيين.
ويقدّر عدد الذين يمارسون نشاط الصرافة بصورة غير شرعية بأكثر من 2000 وقد يصل إلى نحو 3000، وفق المصدر، إذ لا يقتصر الأمر على من يعرّفون أنفسهم كصرافين، بل يشمل أيضاً مؤسسات ومحال تجارية تمارس عمليات شراء وبيع العملات من دون ترخيص.
وبذلك، لا يبدو التعميم مجرد تعديل للرساميل والرسوم المفروضة على مؤسسات الصرافة، بل خطوة لإعادة تحديد من يحق له ممارسة النشاط، وما هي العمليات التي يمكنه تنفيذها، تحت سقف أكبر من الرقابة والامتثال.
فنجاح التعميم لن يتوقف على رفع الرساميل المطلوبة من الصرافين الشرعيين فحسب، بل على قدرة الجهات الرقابية على ضبط السوق الموازي الذي تقلّص بعدما استقر سعر صرف الدولار عند 89500 ليرة.



