بالأرقام : نصف الشعب اللبناني عاطل عن العمل والناتج المحلّي تراجع الى أكثر من النصف!(الديار 26 أب)
اللبنانيون في قعر جهنم... ومنهم من يتمنى الرحيل ولو «سباحة» !

كتب زياد العسل في “الديار”:
ما زال المشهد اللبناني ضبابياً على شتى الصعد، وسط تأخير في تشكيل الحكومة التي يعوّل عليها كثر في انتشال المشهد اللبناني من جهنّم التي يختبرها اللبنانيون في شتى دروب حياتهم اليومية، وسط طوابير ذل في الأفران والصيدليات ومحطات الوقود التي بات وصف المشهد فيها يرتقي لمصاف العبودية القاتلة التي خرج منها بني البشر منذ قرن من الزمن…
هذه الصورة السوداوية انعكست على الواقع النفسي والاجتماعي والاقتصادي للبنانيين الذين بات اقصى طموحهم وسعادتهم في الحياة تتمثل في الحصول على حبة دواء لوقف الوجع اليومي وبضع ليترات من البنزين وربطة خبر …
في معاينة اجرتها «الديار» على الارض في اكثر من منطقة لبنانية يظهر الواقع اعلاه، من خلال مجموعة من الاشخاص من فئات عمرية ومناطق مختلفة تحدثوا عن معاناتهم.
سمير (64) عاما قال أن هذه الازمة التي تعصف في لبنان لم تحدث في اعتى ايام الحرب الاهلية، فالخبز كان متوفرا والرواتب كانت متوفرة رغم ان ثمة حربا عسكرية وشهداء وجرحى ودمارا كان يعصف بالوطن، مؤكداً أنه يمنّي النفس بعودة الحرب الاهلية لأنها لا شك اقل وطأة من الازمة الحالية.
سحر(24 سنة ) طالبة جامعية تحضر للدراسات العليا، اعتبرت أن المشهد الدراسي في ظل غياب الكهرباء والنقل وانقطاع «الانترنت» اشبه بحفلة من الجنون تعيشها كل يوم، ونتمنى السفر ولو «سباحة « الى شتى اصقاع الارض بحثا عن وطن .
طوني (88 عاما ) يؤكد أن هذه السنوات المنصرمة هي الاصعب في تاريخ لبنان، ويتذكر باكيا رجال دولة عمالقة مروا، ورجال فكر وسلطة كانوا على قدر المسؤوليات ، مؤكدا أن هذا الزمن هو للصعاليك على حد وصفه.الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين أكد ل «الديار « أن كل المؤشرات الاقتصادية التي يشهدها لبنان منذ نهاية العام 2019 وخلال العام 2020 والاشهر الستة الاولى من هذا العام مقلقة و تشير الى تراجع كبير في الدورة الاقتصادية، وهذا بدوره ادى الى نسبة نمو اقتصادي سلبية وليست ايجابية، فانخفض النمو من معدلات 1 او 2 بالمئة الى نمو سلبي، وانخفض الناتج الوطني من حوالي 56 مليار دولار الى نحو 20 مليار دولار، وهذا ما ساهم في زيادة معدلات العاطلين عن العمل.
واكد ان عدد العاطلين عن العمل تجاوز نصف مليون لبناني، وعدد كبير من اللبنانيين يعملون باعمال هشة ومؤقتة ،وبالتالي نستطيع اعتبارهم في فئة العاطلين عن العمل في اي وقت، وهذا ما يرفع النسبة الى اكثر من 40 بالمئة فعليا، وهذا ما يفاقم من معدلات الفقر التي اضحت 55 بالمئة واكثر، وهذه بدورها تنقسم الى فئتين :
– فئة ال25 بالمئة وهم تحت خط الفقر، ودخل هذه الفئة لا يزيد عن ثمانية آلاف ليرة يوميا.
– وفئة مقدارها ما يقارب ال30 بالمئة فوق خط الفقر، فدخل هؤلاء يوفر لهم الطعام، دون التفكير بالطبابة والتعليم واللباس، فكلفة السلة الغذائية لاسرة مكونة من اربعة افراد كانت 450 الف ليرة لبنانية عام 2019 فأصبحت اليوم ما يقارب مليونين وخمسمئة الف ليرة… وهذا ما يدفع الكثير من العائلات لتكون عرضة لسوء التغذية، والمؤسسات التي اقفلت حتى اليوم تتجاوز ال50000 مؤسسة واكثريتها في القطاع التجاري والسياحي والفندقي والامر مرشح للمزيد من الاقفال مستقبلاً .



