محتكرون يُحاربون المواطنين بصحتهم..الفضيحة مدوّية!

يكاد الطمع والجشع يكونان أشدّ قسوة على قلوب الفقراء من الأزمة الكارثية التي يمرّ بها لبنان، وهم الذين تفاقمت أعدادهم وما تزال.
فبعض التجّار الذين باعوا ضمائرهم، ساندوا السلطة بفسادها، لا بل تفوّقوا عليها أحياناً. احتكروا ما طاب لهم من سلع وموادّ وأدوية مدعومة، وخزّنوها في مستودعاتهم وأملاكهم بانتظار أن يُرفع الدّعم كلياً، ليحقّقوا أرباحاً طائلة على حساب قهر المواطنين وإذلالهم وصحتهم.
فاللبنانيون يعانون منذ فترة طويلة من نقص حادّ بل من انقطاع الأدوية الخاصّة بالأمراض المزمنة والمستعصية، إضافة إلى حليب الأطفال، وتعرّض حياة الآلاف للخطر ممّن لم يتمكّنوا من تأمين أدويتهم أو بدائل عنها.
الحُجة كانت بتأخّر المصرف المركزي في صرف الأموال للشركات المستوردة، فيما الحقيقة ظهرت ليل أمس، بعدما تمكّن وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن من العثور على أطنان من الأدوية مخبّأة في مستودعات تابعة لشركات أدوية معروفة، وذلك خلال جولة كشف ميدانيّ قام بها في أكثر من منطقة لبنانية، رافقته في خلالها دورية من مكتب مكافحة الجرائم المالية وتبييض الأموال في الشرطة القضائية في قوى الأمن الداخلي.
وأظهرت الجولة وجود أطنان من الأدوية المخزّنة في المستودعات، بالرغم من أنّها مفقودة من السوق، وضرورية لأمراض شتّى، لا سيّما الأمراض المزمنة، فضلاً عن كمّيات كبيرة من المضادات الحيويّة وحليب الأطفال.
وكانت المحطة الأولى للوزير حسن في مستودع للدواء، يعود لثلاث شركات في منطقة جدرا، حيث تمّ العثور على كمّية كبيرة من الأدوية المفقودة في السوق اللبنانية، من بينها أدوية لأمراض السكري والكلى والضغط والتجلّطات ومضادات حيوية وأدوية الصرع والحروق ومسكّنات الآلام وحماية المعدة.
وفي محطته الثانية، دهم مستودعاً للدواء في العاقبية جنوب لبنان، حيث اكتشف وجود أدوية لداء الصّرع والغدّة وغير ذلك من أدوية الأمراض المزمنة، فضلاً عن عدد كبير من أدوية OTC وعلب حليب الأطفال.
واستكمل حسن جولته، فدهم مستودعاً للأدوية في تول – النبطية، حيث عَثر على كمّيات كبيرة من الأدوية المخزّنة من بينها أصناف عديدة، ارتفع سعرها بعد تقليص الدعم، بالرّغم من أنّ المستودع اشتراها في وقت سابق على أساس سعر الدولار المدعوم بـ1500 ليرة، إلى جانب كميات أخرى من أدوية الأمراض المستعصية والمزمنة.
من جهته، قال حسن “إن هذا الوضع يدعو إلى التساؤل عن هذا الإجرام في الإتجار غير الشرعي بصحّة المواطن”.
وأضاف: “إن الخلل واضح سواء من خلال المسؤوليّة المباشرة أو غير المباشرة بالنسبة إلى التحويلات المالية، أم من خلال المسؤولية المباشرة لشركات الأدوية بالتردّد في صرف الأدوية وسط الشحّ الحاصل”.
وأكد “استمرار التحقيقات لتحديد المسؤوليات علماً بأن الارتكاب واضح، وسيكون هناك مجرى قضائيّ وماليّ وإداريّ”.
ورأى أن هناك “عقلاً مافيويّاً إجرامياً يتحكّم بالمحتكرين والانتهازيين”، مؤكداً أنّ “ما يتمّ العثور عليه في مستودعات الأدوية المحتكرة هو صيد ثمين وفضيحة مدوية، خصوصاً أنّ الأماكن التي يتمّ كشفها غير مجهّزة بظروف التخزين الفضلى لحفظ فاعلية الأدوية”.
وتمنّى أن تكون حملات الدهم التي قام بها، والتي شملت في الساعات الأخيرة مستودعات في جدرا والعاقبية وتول، “درساً وعبرة لكل من تسوّل له نفسه الارتكاب”، معلناً “مصادرة الأدوية بإشارة من القضاء لتوزيعها بشكل عادل”.
كذلك كشف حسن عن توقيف “أصحاب مستودع PSD ومصادرة الأدوية لصالح وزارة الصحة لتوزّع مجاناً على المرضى، وإلزام مستودع نيوفارم في العقيبة ببيع مخزونه المدعوم للعموم، كذلك إلزام شركتَي Pharmanet, Picomed & Bellapharm في جدرا ببيع مخزونهما المدعوم للصيدليات وتحويلهما إلى القضاء المختصّ”.
ونصح “المستودعات العامة، التي تهرّب الآن الأدوية إلى أماكن معلومة لدى الأجهزة، بصرف الدواء للصيدليات، فنظام التتبّع الإلكتروني يعمل جيّداً وبدقّة متناهية”، قائلاً “ستكونون مجبورين على إبراز فواتير الصرف، وفق الأصول، وستعرّضون أنفسكم لما لاقاه المرتكبون ليل أمس”.
هذه الفضيحة المدويّة أثارت سخط المواطنين الذين عبّروا عن غضبهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مطالبين بإنزال أشدّ العقوبات بحق هؤلاء المحتكرين الذين مارسوا أبشع أنواع الظلم بحق مرضى وأطفال لبنان في هذه الظروف الصعبة.


