أخبار لبنانابرز الاخبار

40 مليون دولار شهرياً لدعم أدوية الامراض المزمنة

كتب موريس متى في “النهار”:

اسبوع يمكن وصفه بالحاسم بالنسبة الى ملف دعم الدواء والآلية الجديدة التي سيتم اعتمادها لترشيد دعم استيراد الدواء في وقت علَّق تجمّع أصحاب الصيدليات إضرابه في انتظار تنفيذ وعد وزير الصحة في حكومة تصريف الاعمال حمد حسن بتسليم مصرف لبنان لوائح بالأدوية المدعومة بحسب الاتفاق معه.

هذه اللوائح قد تمهد الطريق، بحسب الصيدليات، لإفراج المستوردين عن الأدوية التي وعدهم مصرف لبنان بصرف الاعتمادات لها، فيستفيد منها المرضى بالسعر الذي تحدده وزارة الصحة لكل دواء، وفي حال لم تصل هذه اللوائح الى المصرف المركزي، فالصيدليات قد تذهب هذه المرة الى الاضراب المفتوح رفضاً لعدم تزويدها بالادوية.

ومن المقرر ان يعقد المجلس المركزي في مصرف لبنان إجتماعا غدا الاربعاء للبحث في الآلية الجديدة لدعم الدواء إنطلاقا من اللوائح التي وعد وزير الصحة بتسليمها للبنك المركزي، إنطلاقا مما جرى التوافق عليه في الاجتماع الاخير الذي انعقد في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية. وعلمت “النهار” ان مصرف لبنان قادر حاليا على تمويل دعم لـ”الدواء” بما لا يتخطى 40 مليون دولار شهريا، وهو ما أبلغه للمعنيين ولوزارة الصحة، مع تعهده الاستمرار بهذا الدعم لأطول فترة ممكنة، في وقت كانت وزارة الصحة قد أكدت حاجتها الى ما قيمته 590 مليون دولار تقريبا سنويا لدعم الدواء، مقارنة مع فاتورة سنوية لدعم الدواء والمستلزمات الطبية تصل الى نحو 1.2 مليار دولار تقريبا. وبعد اطّلاع وزارة الصحة على القدرة المالية لمصرف لبنان بالعملات الاجنبية والتي يمكن تخصيصها لدعم الدواء، أعادت النظر بالاولويات التي كانت وضعتها لخفض عدد الادوية التي يمكن الاستمرار في دعمها وضمن آليات مختلفة. وتشير المعلومات الى ان مصرف لبنان، وعند حصوله على اللوائح التي طلبها من وزارة الصحة، سيعود مجلسه المركزي ليؤكد ما يمكنه ان يؤمن من عملات أجنبية لتمويل دعم الدواء، ومن هنا سيتم التوافق على آلية يمكن لمصرف لبنان السير بها لتغطية التكاليف المطلوبة بالعملات الصعبة، ويبقى التوجه الاقرب الى الاعتماد هو استمرار الدعم بالنسبة الى ادوية الامراض المستعصية والمزمنة ومنها ادوية الدم والسرطان والضغط والسكري والكولستيرول وغيرها، اضافة الى عدد من الادوية الاخرى التي تحتاج الى وصفة طبية موحدة، على ان يتم الابقاء على دعمها على اساس سعر 1500 ليرة للدولار الواحد. أما بالنسبة الى كل الادوية المتبقية وتحديدا تلك التي لا تحتاج الى وصفات طبية موحدة، فالاتجاه أصبح واضحا لناحية رفع الدعم عنها بشكل كامل، مثل ادوية الالتهاب والمسكنات وغيرها. وتشير مصادر “النهار” الى ان الدعم الشهري الذي سيتم الابقاء على تأمينه من مصرف لبنان لن يتخطى 45 مليون دولار، للاستمرار بدعم الادوية التي ستدرجها وزارة الصحة في لوائحها، على ان يجري دعمها على اساس سعر الصرف الحالي. كما علمت “النهار” ان المجلس المركزي لمصرف لبنان تبلغ رسميا ان وزارة الصحة ستسلمه اليوم الثلثاء اللوائح المدققة، مع التأكيد ان حسم هذا الموضوع سيكون خلال الاسبوع الجاري لعدم قدرة المركزي على إطالة الآلية الحالية للدعم أكثر، اضافة الى السعي لتأمين الادوية اللازمة للأسواق بعد إقرار اللوائح، ما يلزم المستوردين فتح مستودعاتهم وتسليم البضائع، إما على السعر المدعوم في حال كانت هذه الادوية ضمن اللوائح التي وضعتها وزارة الصحة وأقرها تمويل دعمها المجلس المركزي لدى مصرف لبنان، او سيتم توزيعها على الصيدليات بأسعار غير مدعومة، في حال لم تشملها اللوائح، ما يعني ارتفاع سعرها بشكل كبير، خصوصا لارتباط تحديد سعرها بسعر دولار “السوق”.

 

وتتجه الانظار ايضا الى ما إذا كان المجلس المركزي لمصرف لبنان سيصر مجددا على الحصول على موافقات استثنائية من رئيسي الجمهورية والحكومة حتى للإستمرار بالآلية الجديدة لدعم الدواء والمستلزمات والمغروسات الطبية، بمعنى آخر، إصدار موافقة استثنائية شبيهة بالموافقة التي أعطيت لمصرف لبنان كغطاء قانوني، لتأمين العملات الصعبة من الاحتياط، بهدف تمويل استيراد المحروقات على اساس 3900 ليرة للدولار، استنادا الى المادة 91 من قانون النقد والتسليف، ما يسمح للحكومة باقتراض الدولار من احتياط مصرف لبنان لتأمين دعم استيراد الادوية، مع التزام الحكومة الصريح إعادة أي أموال مقترضة من مصرف لبنان ضمن المهل المحددة قانونا في المادة 94 من قانون النقد والتسليف، على أن تكون نسبة الفوائد محددة بحسب المادة 13 من القانون نفسه، بموجب عقد قرض، وأن ينص العقد صراحة على أن يتم الإيفاء بمعزل عن مسؤوليات الحكومة المتعلقة بقرار التوقف عن الدفع.

 

في سياق متصل، التقى وزير الصحة وفدا من نقابة مستوردي الأدوية وأصحاب المستودعات في لبنان، حيث أكد عضو مجلس إدارة النقابة مروان حكيم، أن النقاش تمحور حول الحلول السريعة الممكن تأمينها لتوفير الدواء بشكل دائم لكل المواطنين والمقيمين المرضى في لبنان، مشيرا الى ان المشاكل التي يعاني منها مستورد الادوية هي مشاكل تقنية مالية لها علاقة بالتحويلات الواجب أن يصدرها المصرف المركزي إلى الشركات في الخارج، حيث توقفت هذه التحويلات منذ السابع من أيار لشركات الأدوية خارج لبنان. كما لفت حكيم إلى أن هذه المشاكل تتصل بنظام الحصول على الموافقة المسبقة قبل الشحن والذي وضعه المصرف المركزي وهو يتطلب إعادة نظر، لأن الإستيراد غير ممكن من دون الموافقة المسبقة والشركات في الخارج لا توافق على الشحن. واستنادا الى نقابة مستوردي الادوية، في الوقت الحاضر هناك أصناف أدوية غير موجودة، وفي حال وجدت أصناف أخرى تكون الكميات ضئيلة وهي تكفي لمدة أسبوعين أو ثلاثة حدا أقصى. وإذا لم تحل المشاكل، لن يبقى دواء في لبنان، ومن الضروري حصول تحرك على هذا الصعيد.

بواسطة
موريس متى
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى