خاص – Leb Economy يستطلع آراء الخبراء حول سُبُل وقف إنهيار الليرة!

منذ أكثر من عامٍ ونصف، سلكت الليرة اللبنانية طريق الإنهيار غير آبهةٍ بإجراءات تتخذها الدولة ووعود من أعلى المرجعيات بضبط سعر صرفها أمام الدولار، ولو على مستويات مرتفعة. فتخطّت سقف الـ4000 ليرة الذي وعد به رئيس مجلس النواب نبيه بري في حزيران 2020، كما سجّلت إرتفاعات هستيرية رغم وعود حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بخفض سعر الصرف إلى 10 آلاف ليرة مع إنطلاق منصة صيرفة، لتصل إلى مستويات قياسية خلال حزيران 2021 متخطية سقف الـ18 الف ليرة.
وفي هذا الإطار، أضحى الجميع على يقين أن محاولات السيطرة على مأساة إنهيار الليرة تتم بطرقٍ خاطئة، فنتائج الإجراءات المتّخذة كانت تأتي دائماً عكسية وتساهم في تحليق سعر صرف الدولار وتعميق معاناة اللبنانيين مع تبعات هذا الإرتفاع الكبير والسريع.
Leb economy إستطلع آراء الخبراء حول سبل وقف هذا الإنهيار المتمادي. وفيما أكّد الخبير الإقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة على الدور التهريب الاساسي في رفع الطلب على الدولار في السوق السوداء وتعزيز إنهيار الليرة، توقّف كلا رئيس المعهد اللبناني لدراسات السوق د. باتريك مارديني ومدير الأبحاث لدى إتحاد البورصات العربية د. فادي قانصو عند تضخّم الكتلة النقدية بالليرة والمس بإحتياطي مصرف لبنان كعاملين أساسيين يعمّقان إنهيار الليرة.
الخبير الاقتصادي البرفيسور جاسم عجاقة

رأى الخبير الاقتصادي البرفيسور جاسم عجاقة في حديث لـ leb economy أنه “لا يمكن وقف انهيار سعر صرف الليرة اذا لم تتم مكافحة ظاهرة التهريب بشكل قوي وحاسم، فطالما التهريب مستمر ستبقى السوق السوداء الموازية موجودة وسيبقى الطلب على الدولار مرتفع، وسيبقى إستخدام هذه السوق لأهداف سياسية قائماً”.
وقال عجاقة: “يشهد سعر صرف الليرة تدهوراً رغم عمل منصة مصرف لبنان “صيرفة”، ما يجعلنا نسأل ”لماذا يتعامل الناس عبر سوق سوداء غير شرعية، علماً أن فارق السعر بينها وبين منصة “صيرفة” كبير؟”.
واضاف: ““مع تفعيل عمل المنصة يومياً، يبقى هناك فئات تتعامل مع السوق السوداء، وتضم: المتهربين من الضرائب في السنوات السابقة ولا يلجأون للإستيراد على دولار المنصة حتى لا يُكتشف حجم اعمالهم السابق، المهربين، ومبيضي الأموال”.
رئيس المعهد اللبناني لدراسات السوق د. باتريك مارديني

بدوره، يتمسّك رئيس المعهد اللبناني لدراسات السوق د. باتريك مارديني في حديث لـ “Leb Economy ” بطرح إنشاء مجلس نقد لوقف إنهيار سعر صرف الليرة مقابل الدولار، اذ من شأنه إيقاف طباعة الليرة من جهة، ووقف استخدام إحتياطي مصرف لبنان من العملات الصعبة، أي إنه يعالج مشكلتين أساسيتين تؤديان الى إنخفاض سعر صرف الليرة مقابل الدولار”.
واوضح مارديني أن “إنخفاض سعر صرف الليرة المتواصل منذ اكثر من عام ونصف كان سببه الأساسي طباعة الليرة الدائم من أجل تمويل نفقات الحكومة والسحوبات المصرفية على سعر صرف 3900 ليرة للدولار”.
ولفت إلى “دخول عامل جديد على خط المساهمة في انهيار سعر صرف الليرة وهو المس بالإحتياطي الإلزامي، حيث بات هناك قاعدة جديدة تقول بأن أي إنخفاض لإحتياطي مصرف لبنان بالعملات الاجنبية سوف يؤدي إلى انخفاض سعر صرف الليرة مقابل الدولار، وبالتالي قرار استخدام احتياطي مصرف لبنان لدعم المحروقات أو الكهرباء أو تمويل البطاقة التمويلية سيؤدي الى مزيد من الإرتفاع بسعر الدولار “.
واعتبر مارديني أنه “في حال تم انشاء مجلس النقد في لبنان فهو سيحافظ على إحتياطي العملات الصعبة ويقوّي الليرة ويخفّض الدولار الى مستويات أقل بكثير مما هي عليه اليوم، وذلك بالتوازي مع رفع الدعم”.
وأكّد مارديني إن “مجلس النقد، وعلى عكس ما يحاول البعض تصويره، سيرفع من قدرات المواطنين الشرائية ليتمكنوا من شراء كل السلع. فصحيح أن أسعار المواد المدعومة سترتفع، إنّما سعر صرف الدولار سيتخفض بشكل كبير ويثبت عند مستويات محددة تعوّض للمواطنين خسارة قدراتهم الشرائية الناتجة عن رفع الدعم”.
واذ لفت مارديني الى أن “الفرنسيين يعتبرون أن هذا الحل هو الأفضل ويعملون على تحقيقه كجزء من المبادرة التي طرحوها لإنقاذ لبنان”، شدد على ان “مجلس النقد هو الحل الأفضل ، وكل الطروحات الأخرى هدفها قضم الإحتياطي وتناتشه، فعدم اقامة مجلس نقد يعني أن لا سقف لإرتفاع الدولار ولا قعر لإنحدار الليرة”.
مدير الأبحاث لدى إتحاد البورصات العربية د. فادي قانصو

من جهته، لفت مدير الأبحاث لدى إتحاد البورصات العربية د. فادي قانصو إلى ضرورة العمل على 3 نقاط اذا تم اتخاذ القرار بوضع البلاد على السكة السليمة لتعزيز وضع الليرة ووقف الانهيار الحاصل اليوم.
1- امتصاص الكتلة النقدية بالليرة الموجودة في السوق، فما يحصل اليوم من قبل مصرف لبنان بمحاولة لضخ الليرة اللبنانية لدفع الاجور او تمويل التعميم 158، كلها تؤدي الى عوامل تساهم في انهيار سعر الصرف. فلغاية اليوم، الكتلة التقدية تبلغ 41 مليار ليرة يضاف اليها حوالى 26 الف مليار ليرة سيطرحها التعميم 158 نتيجة دفع 400 دولار على سعر صرف المنصة 12 الف ليرة. هذه الكتلة النقدية بالليرة، بطبيعتها وحجمها، اليوم بالمقارنة مع الكتلة بالدولار التي اصبحت شحيحة تؤدي إلى انهيار سعر صرف الليرة.
اي ان انهيار الليرة لن يتحقق دون الحد من طباعتها ومن تضخم الكتلة النقدية العائدة لها، ولكن للاسف كل التعاميم التي يصدرها مصرف لبنان، من التعميم 151 الذي سمح للمودعين بسحب ودائعهم بالدولار على سعر الـ 3900 ليرة أو التعميم 158 الذي يعطي المودعين 400 دولار على سعر صرف 12 الف ليرة، لا تصُب في هذا الإطار.
2- العمل على كبح عملية إستخدام العملات الأجنبية من قبل مصرف لبنان او المس بالإحتياطي الإلزامي من العملات الأجنبية، فهذا الضغط يشكّل عاملاً أساسياً وجوهرياً يؤدي الى انهيار سعر الصرف، وبالتالي التعميم 158 الذي سيعطي 400 دولار نقداً لكل مودع وتمويل استيراد المحروقات على سعر 3900 ليرة يغرف المزيد من الإحتياطي الإلزامي الذي أصبح ما دون الـ15 مليار دولار وسيؤدي الى شح بالاحتياطي وبالعملات الأجنبية التي يملكها لبنان، وسيعزّز إنهيار الليرة..
3- العمل على إستعادة ثقة المواطنين بالوضع الاقتصادي على المديين المتوسط والبعيد. فغياب هذه الثقة يعزّز الطلب على الدولار ويرفع سعر صرفه ويهوي بالليرة. لذلك يجب العمل على تشكيل حكومة وارساء برنامج اصلاحي يؤسس لمرحلة جديدة ونهج جديد ورؤية اقتصادية جديدة و تغيير بالسياسة الاقتصادية المتبعة، لأنه طالما الثقة مفقودة وطالما المصرف المركزي يواصل طبع الليره لأنه ليس لديه خيار آخر لدفع الأجور في القطاع العام والمستحقات المطلوبة من الدولة اللبنانية، فنحن متجهون الى “الإنهيار”.
ورأى قانصوه “أن استعادة وتعزيز الثقة بالوضع الاقتصادي والسياسي والحكومي وتنفيذ الاصلاحات التي هي وحدها كفيلة بتعزيز المساعدات الى الداخل اللبناني من المجتمع الدولي، وبتعزيز ثقة المغترب اللبناني ليعود ويضخ دولارات في البلد، فتحويلات المغتربين حالياً تأتي إلى لبنان فقط لمساعدة ذويهم في ظل الوضع المعيشي الصعب، وليس الى القطاع المصرفي لعدم ثقته به”.
واذ شدد قانصوه على ان العمل على هذه النقاط الثلاث يحُد من الانهيار، أسف لأن المسار معاكس كلياً، فالتوقعات سوداوية في المدى القصير و سيكون انهيار سعر الصرف أكبر، وهو وصل لحدود 18 ألف ، وسيستمر وتحديداً بعد البدء بتطبيق التعميم 158 وضخ هذه الكتلة النقدية بالليرة والتي تُقدّر بـ ألف 26 مليار ليرة سيكون هناك المزيد من الإنهيار بسعر صرف الليرة.



