أخبار لبنانابرز الاخبار

ارتفاع أسعار النفط عالمياً .. عامل جديد يستنزف مدخرات اللبنانيين!

حمل تفشي فيروس كورونا بكل بساطة إقفالا للماكينة الإقتصادية وبالتالي إنخفاض الطلب على النفط، في حين أن إختفاء الفيروس يعني عودة النشاط الاقتصادي وزيادة الطلب على النفط. بمعنى أخر، إذا إستطاعت الحكومات السيطرة على الفيروس، ستكون عودة الاقتصاد سريعة وسيرتفع الطلب على النفط إلى مستويات عالية سيرتفع معها سعر برميل النفط إلى أكثر من 90 دولارا أميركيا في نهاية هذا العام بحسب المُحاكاة الإحصائية التي قمّنا بها والتي تُظهر أن ديناميكية الإرتفاع سريعة جدًا وهو ما يعرفه اللاعبون في الأسواق المالية. من هنا نرى أن الإرتفاع في الأسعار قد يكون سريعا جدا.

إلا أنه في مقابل هذه الديناميكية التصاعدية، هناك عدد من المعوقات التي قد تؤدّي إلى كسر هذا المنحنى التصاعدي أو على الأقل التخفيف من حدّة الإرتفاع:
أولا – الاتفاق على البرنامج النووي الإيراني والذي إذا ما حصل سيفتح الباب أمام دخول النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية ولو بكميات صغيرة ستسمح بكبح سرعة ارتفاع الأسعار على المدى المُتوسّط إلى البعيد؛

ثانيًا – إحتمال تفشي وباء كورونا من جديد وخصوصا المتحوّر «دلتا» و»دلتا بلاس» اللذان يُشكلان تهديدا جديا للإقتصاد العالمي من باب إقفاله من جديد، وهو أمر إن حصل سيُعيد أسعار النفط إلى مستويات تقلّ على الـ 40 دولارا أميركيا (أنظر إلى الرسم) خصوصًا إذا ما كان فترة الإقفال طويلة وعجزت اللِقاحات عن تقديم مناعة ضدّ الفيروس. هذا المستوى – أي 40 دولارا أميركيا للبرميل الواحد – والذي إستحصلنا عليه من المُحاكاة التي قمّنا بها، يعتمد على فرضية أساسية وهي عودة الفيروس في أوائل خريف هذا العام! عمليًا الطلب على النفط لن يموت، بل سيستمر ولو بقيمة أقل نظرًا إلى الحاجة إلى النفط في أمور عديدة وهو ما سينعكس بإرتفاع بسيط في المرحلة التي تلي الهبوط.

سعر البنزين في لبنان

سعر صفيحة البنزين والذي إرتفع إلى 45 ألف ليرة في الأسبوع الماضي، لن يتأخر في الصعود خصوصًا أن التجّار سيعكسون ارتفاع أسعار النفط العالمية بشكلٍ شبه فوري في الأسعار المحلّية. أيضًا ونظرًا إلى تراجع كمّية الدولارات الموجودة في مصرف لبنان وإستمرار عملية التهريب والإحتكار بشكل غير مسبوق، من المتوقّع أن يتراجع الدعم على البنزين من 1500 إلى 3900 ليرة للدولار الواحد وهو ما سيرفع سعر الصفيحة في الأيام والأسابيع المُقبلة إلى أكثر من 70 ألف ليرة وذلك خلال فترة شهرين كحدّ أقصى على أن يتم رفع الدعم كليًا في المرحلة التي تلي مما سيرفع سعر الصفيحة إلى أكثر من 180 ألف ليرة لبنانية. لكن هذه الأرقام – أي أسعار صفيحة البنزين – تبقى رهينة عامل أخر وهو أسعار النفط العالمية. وبالتالي إذا إستمر ارتفاع سعر برميل النفط عالميًا إلى مستويات تُقارب الـ 100 دولار أميركي، من المتوقّع أن يعكس التجار هذا الإرتفاع في الأسعار المحلية بشكل مزدوج: أولاً من خلال فارق إرتفاع سعر برميل النفط عالميًا وثانيًا من خلال فارق سعر صرف الدولار الذي يتداوله التجّار على أسعار تفوق بأشواط أسعار السوق السوداء (سوق التهريب).

في الواقع، لا نستغرب الوضع الذي وصلنا إليه على صعيد البنزين خصوصًا أن السلطة التنفيذية لم تستطع وقف التهريب وهو ما إنعكس رفعا للدعم، كما لم تستطع هذه السلطة أن تقوم بعملية تقييم لأسعار النفط المُستقبلية وشراء النفط بعقود آجلة، بل إعتمدت على التجار الذين حتى لو إشتروا النفط بعقود آجلة، فإنهم يبيعونه للدولة اللبنانية بسعر الـ Spot مُستفيدين بذلك بربح إضافي وهو الفارق بين الـ Forward والـ Spot.

كل هذا الإرتفاع إذا ما صحّت السيناريوهات المطروحة أعلاه، سيؤدّي إلى إستنزاف مُدّخرات المواطن اللبناني وسيجعل الأسعار من حوله ترتفع إلى مستويات عالية لن يتمكن معها المواطن من عبور هذه المرحلة القاسية من دون مساعدة خارجية، سواء كانت غذائية أو مالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى