أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

نتائج مأسوية…على جميع القطاعات الاقتصادية (الديار 14 حزيران)

لا يزال «مؤشر جمعية تجار بيروت – فرنسَبنك لتجارة التجزئة» للفصل الأول من سنة 2021 يواصل هبوطه، مشيراً الى «عمق الأزمة التي تعيشها البلاد والى الخسائر الفادحة التي تتكبـّـدها كافة القطاعات الإقتصادية، ولا سيما التجارية منها، والى التدهور في الأوضاع الإجتماعية والمعيشية». ولحظ أن «الحل الوحيد للخروج من هذه الأوضاع المأساوية، يكمن في الإسراع بتشكيل حكومة تكون مهمتها الأولى إعادة التواصل مع الجهات الدولية ولا سيما البنك الدولي وصندوق النقد ومجموعة البلدان الداعمة، بعد العمل على إعادة الثقة في الأداء وفي حوكمة البلاد المالية والنقدية والإقتصادية».

وهنا أبرز ما ورد في المؤشر: «لم يشهد الفصل الأول من هذه السنة أي حلحلة في شؤون البلاد السياسية، ولا أية بوادر في إمكانية تشكيل حكومة… لا بل إزدادت العـُـقد، وتواجهت الطروحات لإنقاذ البلاد، وتعدّدت الوساطات المحلية والإقليمية والدولية، دون نفع أو جدوى …

وساد في الأوساط التجارية خاصة والإقتصادية بشكل عام، المزيد من الأجواء التشاؤمية خلال هذه الفترة، مع التكبيل الناتج للعجلة الإقتصادية، وباتت استمرارية المحال والمؤسسات الصامدة على المحكّ، وسط استمرار أحكام التعبئة العامة وقرارات الحجر وإقفال الأسواق أو إثقالها بقيود…

فاستهلاك الأسر كان مركـّـزاً أساساً على شراء الدواء والسلع الغذائية الأساسية، لا سيما تلك الأسر التي تعاني البطالة المتزايدة، وكان الترشيد في المصروف هو الوسيلة الوحيدة لمكافحة الإنخفاض الحاد في القدرة الشرائية، وسط الإحساس بإرتفاع إضافي في الأسعار من جرّاء تدنـّـي قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار، وهو الأمر الذي انعكس في الأرقام الصاروخية التى سجـّـلها مؤشر غلاء المعيشة لهذه الفترة والتى تـُـصدرها إدارة الإحصاء المركزي.

أما مالية الدولة، فلم تنج طبعاً من حالة الركود هذه، وتتالت الأرقام الرسمية السيئة لتشير الى تدهور في المؤشرات الرسمية، من ميزان مدفوعات يتفاقم العجز فيه (وقد بات يقارب الـ 5 مليار دولار، وهو رقم قياسي منذ إنشاء الدولة، بالرغم من تخفيض العجز التجاري بما يقارب الـ 60 % دون أن يكون لهذا التخفيض أي تأثير على حدّ تدهور ميزان المدفوعات)، الى ناتج قائم يشهد تقلـّـصاً حادّاً (حيث هبط الى ما دون الـ 20 مليار دولار سنة 2020 بعد أن كان قد تجاوز الـ 50 مليار دولار في الثلاث سنوات السابقة لها، وبذلك بات حجم الدين العام – الذى وصل الى أكثر من 150 بالمائة من الناتج الآجمالي، من أعلى معدلات المديوينة في العالم)… وصولاً الى ما تمّ إعلانه مؤخراً بأن عائدات الدولة من شركتي الخليوي تشكّل أكثر من 70 % من إجمالي إيرادات الدولة !

أما إحتياطي العملات الأجنبية المتبقـّـي، فقد شهد تقلـّـصاً دراماتيكياً، وبات يلامس حدود الإحتياطي الإلزامي في البنك المركزي، وذلك نتيجة لعوامل كثيرة ولا سيما قيام الدولة بتطبيق برنامج دعم للسلع الإستراتيجية التى تتضمـّـن المحروقات والدواء والطحين وحوالى 360 صنفا من المواد الغذائية، ممـّـا أدّى الى هدر مليارات الدولارات على دعم سلع يتمّ تهريب جزءاً كبيراً منها الى بلدان الجوار، في حين بات أكثر من 50 % من الشعب اللبناني يصعب عليه الحصول على المواد المدعومة، ويـُـصنـّـف تحت خطّ الفقر، ويهدّده الجوع إن لم تكن المجاعة، وفقاً لتقارير صادرة عن منظمات ومؤسسات دولية، ولا سيما البنك الدولي …

كل ذلك طبعاً وسط شحّ شديد لكمية الدولارات المتوفـّـرة في السوق السوداء، الأمر الذي يدفع بسعرها الى ارتفاع مستمرّ.

ليس مستغرباً إذاً أن تكون كل هذه المصاعب قد زادت من وطأة وقساوة أوضاع المواطنين بشكل عام، ومن بينهم بالطبع التجار.. فتاجر الصباح هو مستهلك بعد الظهر، والأزمة تستهدف الجميع دون إستثناء.

وليس مستغرباً أيضاً أن يكون مؤشر غلاء المعيشة الرسمي الصادر عن إدارة الإحصاء المركزي (CPI) قد واصل إرتفاعه، حيث بلغ نسبة + 157.86 % ما بين الفصل الأول لسنة 2020 والفصل الأول لسنة 2021 (بعد أن كانت قد سجـّـلت + 145.84 % في الفصل السابق)، في حين بلغت هذه النسبة + 16.52 % ما بين الفصل الأخير لسنة 2020 والفصل الأول لسنة 2021 (بعد أن كانت قد سجـّـلت + 12.94 % في الفصل السابق له)، وبذلك تكون قد سجـّـلت مرة أخرى إستمراراً، لا بل تسارعاً، في إرتفاع الأسعار.

ولو نظرنا الى معدّلات نسبة التضخـّـم في كل قطاع على حدى، نلحظ من أبرزها:

• ما بين الفصل الأول لسنة 2020 والفصل الأول لسنة 2021 721.81+% قطاع المطاعم والفنادق،

+ 693.04 % في قطاع الأثاث والتجهيزات المنزلية،

+ 546.61 %في قطاع الألبسة والأحذية،

+ 437.39 % في قطاع المشروبات الروجية والتبغ،

+ 394.81 % في قطاع المواد الغذائية والمشروبات غيرالروحية،

+ 249.34 % في قطاع الإستجمام والتسلية والثقافة،

+ 234.28 % في قطاع النقل،

+ 104.87 % في قطاع الإتصالات.

إن «مؤشر جمعية تجار بيروت – فرنسَبنك لتجارة التجزئة» للفصل الأول من سنة 2021 لا يزال يواصل هبوطه، مشيراً الى عمق الأزمة التي تعيشها البلاد والى الخسائر الفادحة التي تتكبـّـدها كافة القطاعات الإقتصادية، ولا سيما التجارية منها، والى التدهور في الأوضاع الإجتماعية والمعيشية.

يكمن الحل الوحيد للخروج من هذه الأوضاع المأساوية في الإسراع بتشكيل حكومة تكون مهمتها الأولى إعادة التواصل مع الجهات الدولية ولا سيما البنك الدولي وصندوق النقد ومجموعة البلدان الداعمة، بعد العمل على إعادة الثقة في الأداء وفي حوكمة البلاد المالية والنقدية والاقتصادية».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى