أخبار لبنانابرز الاخبار

هل تؤثر الحرب على غزة على مفاوضات الترسيم..جواد: “الشيخ جراح” سيخرج الغاز الاسرائيلي من الاسواق!

هل تكون الاحداث الأخيرة في فلسطين وما شهدته من تطورات فاجئت اسرائيل مؤشرا لتبدلات اقليمية دولية؟ وهل تقود هذه التطورات المنطقة الى سيناريو جديد يغير الصورة القائمة وينقلنا الى واقع جديد ومنها وضع ملف النفط والغاز في منطقة حوض شرق المتوسط خصوصا وأن استهداف المنصات البترولية الاسرائيلية فتح باب التساؤلات عن مصير مفاوضات القائمة بين لبنان واسرائيل الغاز اللبناني والاسرائيلي وترسيم الحدود بينهما؟ وما هي انعكاسات هذه الاحداث على هذا الملف خصوصا في ظل استهداف منصة “تمار” للتنقيب عن الغاز الواقعة قبالة سواحل عسقلان بمجموعة من الصواريخ بما ادى الى توقفها عن العمل نحو 9 أيام.
يجزم خبير اقتصاد النفط والغاز فادي جواد أن “ما بعد الشيخ جراح ليس كما قبله”، وما حدث هو انقلاب جيوسياسي وجيو أمني تاريخي مفصلي للصراع الفلسطيني الاسرائيلي!.
ومن هذا المنطلق يرى جواد بأن الخريطة تغيرت، وتم ضم حقول النفط والغاز الاسرائيلية الى سلة التفاوض عبر استهداف حقل “تمار” للغاز أحد مصادر الطاقة الرئيسية لإسرائيل القادر على إنتاج 11 مليار قدم مكعبة من الغاز سنويا، ويغطي السوق الإسرائيلية ويصدر الباقي إلى مصر والأردن. وتاليا اصبحت هذه الحقول البند الرئيسي للوصول الى حلول في المنطقة واصبح اقتصاد اسرائيل تحت رحمة دول الممانعة عبر مخطط تم التحضير له من قبلهم وعمل على تنفيذه عبر “بروفة” عسكرية لما من الممكن ان يحصل اذا فتحت اسرائيل ابواب الحرب مع هذه الدول وحلفاؤها ونوع من شد الاذن لاسرائيل وتنبيهها بعدم الاقدام على اي مغامرة عسكرية حيث ان الادوات والتكنولوجيا قد تغيرت وأعيد صياغة بنك الاهداف من جديد.
والمعلوم ان حقل “تمار” ينتج الغاز الطبيعي عبر ست آبار تحت سطح البحر. وترتبط آبار الإنتاج بمنصة المعالجة والإنتاج، وهي نظام لنقل الغاز والمكثفات من المنصة إلى الشاطئ، عن طريق نظام إنتاج تحت سطح البحر. وتم اكتشاف الحقل على بعد 100 كم غربي حيفا، في عام 2009 على عمق إجمالي قدره 5000 متر تحت مستوى سطح البحر، وفي المياه بعمق 1700 متر. وبدأ الإنتاج في عام 2013.
بناء على هذه المعطيات يرى جواد بأن اسرائيل اصبحت في موقف ضعيف في التفاوض مع لبنان على اعتبار أن ما حصل وضع معادلة جديدة تم رسمها باتقان تحت عنوان ” لن تعمل منصات كاريش وبلوك 72 قبل منصات 8 ،9 و 10 وذلك بأسلوب ذكي وماهر ودبلوماسي في التعاطي مع الملف بدون التدخل به واعطاء القرار السياسي للدولة في ترسيم الحدود بما يناسبها ! وقد تلقت اسرائيل الرسالة وما على فريق التفاوض الا اعادة صياغة اوراقه للجولة القادمة وفريق هيئة ادارة قطاع البترول تحريك “الكونسورتيوم لاستكمال” عملية الحفر والتنقيب واصدار نتائج تقرير البلوك 4 المحتجز منذ اكثر من سنة وثلاثة شهور متخطي الفترة القانونية لاصداره”. ولكن هل بهذه السهولة ان تقتنع اسرائيل بهذا الواقع؟ يرى جواد بأن “اسرائيل في موقف حرج داخلياً مع خروج فئة لا يستهان بها من الشعب الاسرائيلي ودعوته الى انهاء حال الصراع التي قضت مضاجعهم خلال الجولة الاخيرة واقامة دولتين ينعم كل شعب فيها بسلام”.
واعتبر جواد بأن استهداف حقل “تمار” هو بمثابة رسالة الى شركة “شيفرون” الاميركية التي دخلت السوق الاسرائيلية قبل 9 شهور عبر استحواذها على شركة “نوبل انرجي” المشغلة لـ”تمار” مقابل نحو 12 مليار دولار واطمئنانها بعدم وضعها على اللائحة السوداء من مكتب مقاطعة اسرائيل وتهديد مباشر لمصالح أي شركات عالمية تفكر بالاستثمار في حقول الغاز الاسرائيلية وتاليا سوف يدمر الحلم الاسرائيلي للوصول بصناعته الى المستويات العالمية والذي استثمر بها مليارات لتضمن لنفسها مقعد في نادي الدول المنتجة للنفط والغاز. فما هو الحل؟ يرى جواد بان اسرائيل لن تعرض اهم موضوع استراتيجي لديها للخطر، بدليل قبولها وقف اطلاق النار بشكل اعتبر الطرف الاخر بانه قد خرج رابحا. وستسعى اسرائيل لاعادة التفاوض بناء على حديث وزير الطاقة الاسرائيلية في ايلول الماضي والذي دعا للوصول الى حل يضمن امان الدولتين لتستمتع شعوبهم بالثروات والتنعم بها!
هذه التطورات ستزيد من اصرار الشركات الدولية الكبرى واحجامها عن الدخول في استثمار بحقول نفطية معرضة لخطر الاستهداف العسكري خصوصا مع امتلاك الاطراف القدرة على استهداف هذه الحقول أو تعطيلها، وفق ما يقول جواد الذي كان قد كشف بأن اسرائيل قامت بتأسيس شركة “انرجيان” حتى لا تصل الى ما وصلت اليه اليوم في ظل هذا التصعيد وتجد نفسها غير قادرة على التمتع بثروتها النفطية”. وعلى الرغم من ذلك، يشدد بأن المعادلة في هذا الملف قد تغيرت واصبح على اسرائيل الاخذ بمسار تفاوضي جديد يضمن امان منصاتها وديمومة عملها.
الى ذلك يؤكد جواد بعد التطورات الاخيرة بأن حقول كاريش تانين تمار وليفاثيان وانابيب الامداد في ايلات اشدود وعسقلان اصبحوا تحت مرمى الاستهداف، و”لن ينفع معها الميزانية الدفاعية البالغة 2 مليار دولار عبر استخدام مجسات وبرامج امن سيبراني و4 سفن “ساعار 6” الالمانية لحمايتها من الحرب الالكترونية المقبلة، حيث اثبتت التطورات عجزها عن حماية هذه الحقول من الهجوم الجوي والمائي الفلسطيني، خصوصا وان “حماس” تمتلك غواصات مسيرة مزودة بمنظار تحديد المواقع (GPS) قادرة على حمل 50 كيلوغراما من المتفجرات”.

من المستفيد من صراع الغاز؟ يجيب جواد روسيا المصدر الاكبر للغاز لاوروبا وايران التي تسعى الى تأمين وصول انبوب ” الخط الاسلامي ” الى الزهراني ومنه الى اوروبا وفلسطين لتستعيد حقها في ادارة ملفها النفطي واستثمار ثرواتها الغازية ومصر لتثبيت دورها في منظمة دول غاز شرق المتوسط وعدم تكرار تجاوزها من قبل اسرائيل .
ويختم جواد بالتأكيد أن صراع الغاز لن يصل الى حلول الا بتسوية شاملة توزع فيه الحصص الاقليمية والدولية وحماية مصالح روسيا في سيطرتها على السوق الاوروبي مع تأمين حصة في بلوكات السورية وبلوك 1 و 2 اللبنانيين وتعزيز دور مصر القيادي في دول حوض شرق المتوسط للغاز وتأمين ممر للغاز الايراني ولا ننسى الحصة الاميركية في البلوكات الاسرائيلية وبلوكات 9 و 10 اللبنانيين ومن بعدها فلتتمتع دول المنطقة بثرواتها من النفط والغاز !

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى