أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

حلول عاجلة لإنقاذ لبنان!

يحذر مصرفي عتيق من خطورة اللجوء إلى الاحتياطي الإلزامي لتمويل الدعم والاستيراد. كما يحذر من خطورة إيهام صغار المودعين بأن ودائعهم “طارت”، لدفعهم إلى سحبها على سعر المنصة أو بيعها بموجب شيكات مصرفية بربع قيمتها. ويؤكد ان الودائع خاصة الصغيرة منها (تحت الـ 500 ألف دولار) مصانة بقوة القانون، وأنها لا يمكن أن تطير إلا إذا “طارت” المصارف و”طارت” الدولة.

ويقول في حوار مع “المدن” أن هناك حوالى 2600 من كبار المودعين يشكلون 0.2 في المئة من المودعين فقط لا غير، يمتلكون 25 في المئة من الودائع، مقابل أكثر من مليون مواطن يشكلون 95 في المئة من المودعين، ويمتلكون 41 في المئة من الودائع. وهؤلاء هم الطبقة الوسطى التي تشكل قلب وعقل لبنان، ومن دونها لا دولة ولا وطن. ويطالب بتحرير الودائع الصغيرة، ووقف سعي المصارف لتحميل أصحابها الجزء الأكبر من الخسائر، في ظل استقالة الدولة من وظائفها ومسؤولياتها وتسليمها إلى جمعية المصارف و”حاكمها” وخبراء شركة لازار.

ويضيف، هناك العديد من الحلول العاجلة التي يعرفها جيداً السياسيون والمصرفيون والخبراء، ولكنهم يتعامون عنها، وأهمها ما يلي:

أولاً: اعتماد آلية البنك السيئ والبنك الجيد bad bank and good bank المعروفة والمجربة في العديد من الدول النامية والمتقدمة مثل السويد وألمانيا وإسبانيا وسويسرا وأميركا الخ.. وتقضي هذه الآلية بتقسيم كل بنك من “البنوك المتورطة” إلى بنكين سيء وجيد. توضع في البنك السيء القروض والتمويلات الرديئة والمشكوك في تحصيلها (الأصول المسمومة)، وفي طليعتها التمويل المقدم إلى الدولة، سواء بشكل مباشر من خلال سندات الخزينة، أو بشكل غير مباشر من خلال البنك المركزي. وتوضع في البنك الجيد الأصول النظيفة. على أن يتم اعتبار قيمة الاحتياطي الإلزامي لدى مصرف لبنان من حصة البنك الجيد.

ثانياً: تحرير الودائع الصغيرة
تقسيم الودائع بالدولار إلى قسمين أيضاً؛ الودائع التي تقل عن 5 ملايين دولار وتوضع في البنك الجيد، ويتم تحريرها سحباً وإيداعاً مع بعض الضوابط على التحويلات إلى الخارج، والتي تصدر بقانون وليس “بفرمان” من جمعية المصارف. على أن تخصص هذه الودائع حصراً لتمويل الأنشطة الاقتصادية والشخصية وفق القواعد المصرفية السليمة. أما الودائع التي تزيد عن ذلك فتوضع في البنك السيء، على أن تتم إعادتها إلى أصحابها بشكل تدريجي وفي إطار الحلول الكثيرة والممكنة. وهذه المقاربة تهيئ أرضية صلبة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي “على نظيف”، خصوصاً وإن أصحاب الودائع الصغيرة يقومون بإعادة ضخها في الاقتصاد الوطني ولا تحول إلى الخارج، لأن غالبيتهم ليس لديهم حسابات في دول أجنبية أولاً، وثانياً لأنهم إما من أصحاب المهن الحرة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، الذين سيستخدمون ودائعهم لتمويل مصالحهم، أو من فئة الموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين الذي سيستخدمونها للإنفاق على التعليم والطبابة، ما يقيهم ذل السؤال أمام المصارف والموت على أبواب المستشفيات.

ثالثاً: تغيير إدارات البنوك
يجب أن تتزامن عملية غربلة الأصول وتقسيم البنوك إلى جيدة وسيئة، مع تغيير إدارات البنوك، خصوصاً تلك التي ستتولى إدارة البنوك الجيدة. فيتم فصل الملكية عن الإدارة وتعيين كوادر مشهود لها بالكفاءة والنزاهة. فهل يتخيل عاقل أنه بعد الفضيحة المدوية للقطاع المصرفي، لم يقدم أي مسؤول استقالته من الإدارات العليا، ولم يحدث أي تغيير في مجالس الإدارة. بل بالعكس، باتوا هم من يضع وينفذ القوانين والتدابير مثل الكابيتال كونترول والهيركات.

رابعاً: صرف النظر عن قانون الكابيتال كونترول
كان هذا القانون مجدياً لو أقر في بداية الأزمة، قبل أن يقوم كبار المودعين، أي الـ”2600 حساب”، بإخراج ما يستطيعون إخراجه من أموال. أما المبالغ المتبقية لهم فيبدو أنها غير قابلة للتحويل، لأنها أكثر أماناً في “جنة لبنان للأموال النظيفة”. وليتفضل أصحاب المصارف بالكشف عن وجهة استخدام مبلغ الـ6 مليارات دولار التي ضخها مصرف لبنان في حسابات البنوك خلال ثلاثة أشهر من العام 2020 (تموزـ أيلول). علماً أن التحويلات إلى الخارج لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا، وإن كان بمبالغ أقل، وطبعاً للمحظيين والمحظيات لدى السياسيين وأصحاب المصارف، في وقت يُذل الآباء والأمهات من أبناء صغار المودعين والطبقة الوسطى أمام أبواب المصارف وجمعيتها، لتحويل أقساط الجامعات لأولادهم تنفيذاَ للقانون الذي ترفضه الجمعية.

خامساً: إجبار المصارف على زيادة رؤس أموالها
إجبار أصحاب المصارف على زيادة رؤوس الأموال بضخ أموال حقيقية من حساباتهم في الخارج، ومن الأرباح المتراكمة التي تقدر بحوالى 15 مليار دولار خلال العشر سنوات الماضية فقط، بدلاً من “تركيب الطرابيش” اعتماداً على التعبير المشبوه والملغوم الوارد في تعميم مصرف لبنان وهو “إعادة تكوين” رأس المال بدلاً من تعبير “زيادة رأس المال”، ما يسمح بكل أشكال “لعب الكشاتبين” كالتخفّف من الأصول وإعادة تقييم أصول أخرى، خصوصاً العقارية منها، واحتساب الودائع طويلة الأجل كأموال خاصة.

وكذلك إجبار هذه المصارف على توفير أموال طازجة لتغذية حساباتها لدى المصارف المراسلة، بدلاً من “الزعبرة” الحاصلة بطلب مهل إضافية وفرض خوات على الحسابات الطازجة واللجوء إلى السوق السوداء. وليوقفوا مهزلة مد اليد على أموال المودعين المتبقية كاحتياطي إلزامي لدى مصرف لبنان لمواصلة الهدر والفساد تحت عنوان الدعم، بما يوفر الأموال اللازمة للمصارف لفتح الاعتمادات. فهل يتذكر حملة الشهادات من الخبراء والمسؤولين أن الدعم هو مسؤولية الدولة التي تموله من الموازنة العامة، وليس من احتياطات البنك المركزي. وحتى في الحالات الاستثنائية التي يجيز فيها القانون لمصرف لبنان إقراض الدولة، فإنه يشترط أن يكون التمويل من الاحتياطي الحر أو الصافي للبنك، وليس من الاحتياطي الإلزامي للمصارف، الذي هو ملك صاف للمودعين ويعتبر بمثابة ضمان جزئي للودائع إذا تعثّر المصرف.

ويختم المصرفي المتمسك بالأصول المصرفية السليمة، حديثه بالقول “اللعبة انتهت، وإصرار أركان الطبقة السياسية على مواصلتها كمن يلعب “الروليت الروسية”. ويؤكد على أن “الحل بسيط. وهو وقف تناهب أموال المودعين، وتحرير الودائع الصغيرة بما يكفل إنقاذ الطبقة الوسطى وإنقاذ الدولة”.

المصدر
المدن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى